الآلاف بانتظار الإجلاء الطبي وغرق خيام النازحين يزيد معاناة الفلسطينيين
تشهد غزة تفاقماً خطيراً في أزمته الإنسانية، مع استمرار انهيار المنظومة الصحية وغرق خيام النازحين بفعل المنخفضات الجوية، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة أن أكثر من 18.500 مريض ومصاب بينهم آلاف الأطفال يحتاجون إلى إجلاء طبي عاجل خارج القطاع.
مركز الأخبار ـ في ظل استمرار تداعيات الحرب يواجه السكان في قطاع غزة تحديات صحية ومعيشية متزايدة تطال مختلف فئات السكان، من تدهور البنية التحتية وعجز المؤسسات الخدمية عن تلبية الاحتياجات الأساسية للمدنيين، ما يضع آلاف الأسر أمام واقع إنساني بالغ الصعوبة.
أفاد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أمس الخميس 26 شباط/فبراير، بأن أكثر من 18.500 مريض ومصاب في قطاع غزة، من بينهم نحو 4 آلاف طفل لا يزالون بحاجة ماسة إلى إجلاء طبي فوري لتلقي العلاج خارج القطاع، في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية واستمرار القيود المفروضة على حركة المرضى من الجانب الإسرائيلي.
وأشار إلى أن القيود المفروضة على المعابر من الطرف الإسرائيلي، إلى جانب البطء الشديد في إجراءات التنسيق الطبي، تضع آلاف الأرواح على المحك، مؤكداً أن عددا كبيراً من الحالات المرضية يواجه خطر التدهور السريع بسبب عدم توفر الإمكانات الطبية اللازمة داخل غزة.
وكشفت التقارير الأممية عن الحالات التي تحتاج إلى إجلاء طبي عاجل في قطاع غزة والتي تشمل فئات شديدة الخطورة، من بينها ضحايا القصف والعمليات العسكرية، ومرضى السرطان الذين توقفت عنهم بروتوكولات العلاج نتيجة انهيار المنظومة الصحية، إضافة إلى مرضى الفشل الكلوي الذين يواجهون تهديداً مباشراً بسبب نقص المستلزمات اللازمة لجلسات الغسيل، فضلاً عن حالات التشوهات المعقدة التي يتعذر علاجها داخل القطاع بسبب غياب الأجهزة والتجهيزات الطبية الضرورية.
وأكد المتحدث الأممي أن المستشفيات القليلة التي ما زالت تعمل داخل القطاع تعمل فوق طاقتها الاستيعابية، وتعاني من نقص حاد في الأدوية والوقود، الأمر الذي يضاعف من خطورة الوضع الصحي، خصوصاً في أقسام العناية المركزة وحضانات الأطفال، حيث تهدد الانقطاعات المتكررة حياة المرضى بشكل مباشر.
وشدد على ضرورة تسريع إجراءات الإجلاء الطبي وفتح ممرات إنسانية آمنة للحالات الحرجة، مؤكداً أن ضمان وصول المرضى إلى العلاج المناسب هو حق أساسي يجب احترامه، وأن التأخير في نقلهم يعرض حياتهم لخطر كبير.
غرق مئات خيام النازحين
وقال المتحدث باسم بلدية غزة، إن مئات خيام النازحين في مختلف مناطق قطاع غزة تعرّضت للغرق نتيجة الأمطار الغزيرة والمنخفضات الجوية المتتالية، ما أدى إلى تفاقم معاناة آلاف العائلات التي تعيش في خيام مهترئة أو مبان مدمرة منذ بداية الحرب.
وأوضح أن الأحوال الجوية الأخيرة كشفت مجدداً الهشاشة الشديدة في البنية التحتية داخل القطاع، لاسيما شبكات تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي، التي تضررت بشكل واسع خلال الحرب، مضيفاً أن السيول جرفت كميات كبيرة من الأتربة والمخلفات إلى داخل المخيمات ومراكز الإيواء، الأمر الذي تسبب في تدهور الأوضاع الصحية والبيئية، خصوصاً في المناطق المكتظة بالسكان.
وأشار المتحدث إلى أن الخيام التي تأوي النازحين تفتقر إلى أبسط مقومات الحماية من الطقس القاسي، إذ تسربت مياه الأمطار إلى داخلها وأتلفت ممتلكات الأسر، بينما تحولت الأرضيات إلى مساحات واسعة من الوحل، ما يزيد من مخاطر إصابة الأطفال وكبار السن بأمراض البرد والجهاز التنفسي، في ظل غياب وسائل التدفئة والضغط الكبير على المرافق الصحية.
وأكد أن الحرب الإسرائيلية أدت إلى تدمير أكثر من 220 ألف متر من شبكات الصرف الصحي ونحو 15 ألف متر من شبكات تصريف مياه الأمطار، ما تسبب في تراجع القدرة التشغيلية لهذه المنظومة بنسبة تتجاوز 80٪، محذراً من أن استمرار هذا التدهور قد يؤدي إلى انتشار التلوث والأمراض، خاصةً مع محدودية الإمكانات المتاحة لمعالجة الأضرار.
ويعيش نحو 1.9 مليون نازح فلسطيني من أصل 2.4 مليون نسمة في قطاع غزة في ظروف إنسانية قاسية داخل خيام بالية تفتقر لأدنى مقومات الحياة، بعد أن دُمّرت منازلهم خلال الحرب الإسرائيلية التي استمرت لعامين، ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إلا أن الأوضاع المعيشية لم تشهد تحسناً ملموساً، وسط اتهامات لإسرائيل بعدم الالتزام ببنود الاتفاق الإنساني المتعلقة بإعادة الإعمار وتحسين الظروف الأساسية للسكان.