الإبادة الجماعية للأرمن والكرد... قمع اللغة والهوية الثقافية

في 24 نيسان/أبريل حين يستذكر الأرمن الإبادة الجماعية التي تعرضوا لها، لابد أيضاً من ذكر إبادة الكرد المستمرة حتى اليوم فقد واجه الكرد سياسات شبيهة بتلك التي استُخدمت ضد الأرمن عام 1915، من بينها التهجير الجماعي، ولا سيما بعد الانتفاضات التي حدثت في ثلاثين

لافا كوردە

مركز الأخبار ـ إن الإبادة الجماعية التي تعرض لها الأرمن عام 1915، والتي كانت جزءاً من مشروع تأسيس الدولة القومية التركية، شكّلت بداية عملية انتهت في العقود اللاحقة إلى القضاء شبه التام على التعايش المشترك الذي دام آلاف السنين بين الأرمن والكرد في مناطق شرق الأناضول الحالية، والتي يقطنها اليوم غالبية كردية.

يقول الأرمن إن ذروة الإبادة الجماعية كانت في 24 نيسان/أبريل 1915، حين أقدم الجنود العثمانيون على قتل آلاف الأرمن في صحراء مدينة دير الزور السورية بعد تهجيرهم قسراً إلى هناك، وخلال تلك الإبادة، فقد ما بين مليون إلى مليون ونصف المليون شخص حياتهم تحت حكم الدولة العثمانية، وتعترف تركيا بأن عدداً كبيراً من الأرمن قُتلوا خلال الحرب العالمية الأولى، لكنها تدّعي أن الأرقام مبالغ فيها.

في 24 نيسان/أبريل من كل عام، ما يثير انزعاج تركيا بشكل أكبر، إلى جانب الفعاليات الكبيرة التي ينظمها الأرمن في ذكرى الإبادة، هو الموقف الدولي، وخاصة الدول الغربية، من توصيف هذه الجرائم على أنها إبادة جماعية.

وتتشابه الإبادة الجماعية للأرمن والكرد في طبيعة سياسات الدولة تجاههما، والتي تمثلت في التهميش المنهجي، ومحو الثقافة، والتهجير القسري، حيث استُهدفت مجموعات أقليات بهدف فرض التجانس القومي، وشملت هذه السياسات في الحالتين أساليب مثل القتل الجماعي، والاستيلاء على الأراضي، وقمع الهوية.

 

أوجه التشابه في القمع وتكتيكات الدولة

القمع الثقافي: تعرّضت كلتا المجموعتين لقمع شديد للغة والهوية الثقافية وحقوق التعليم من قبل السلطات الحاكمة.

التهجير والنقل القسري: على غرار الأساليب التي استُخدمت ضد الأرمن عام 1915، واجه الكرد أيضاً الترحيل الجماعي، خصوصاً بعد انتفاضات ثلاثينيات القرن الماضي.

العمليات العسكرية واسعة النطاق: تعرّض الطرفان لعنف شديد شمل القتل الجماعي واستخدام القوة العسكرية بهدف تقليص عدد السكان أو إخضاعهم بالكامل.

مصادرة الممتلكات: شهد كل من الأرمن (عام 1915) والكرد (في مراحل لاحقة مختلفة) الاستيلاء على أراضيهم وممتلكاتهم من قبل الدولة.

 

لماذا لا يُعترف بالإبادة الجماعية للكرد على نطاق واسع؟

إن غياب الاعتراف الدولي الواسع بالإبادة الجماعية للكرد (وخاصة حملة الأنفال عام 1988) مقارنةً بالإبادة الأرمنية، يعود إلى مزيج من العوامل السياسية والقانونية والتاريخية، وليس إلى نقص في الأدلة على القتل الجماعي.

في حين أصبحت الإبادة الأرمنية إلى حد كبير جزءاً من الذاكرة الحديثة لحقوق الإنسان، فإن الاعتراف بالإبادة الجماعية للكرد واجه عوائق بسبب استمرار التحالفات الجيوسياسية وتعقيدات قانونية خاصة بطبيعة الجرائم.

 

أهم أسباب محدودية الاعتراف:

المصالح الجيوسياسية: حافظت العديد من الدول، خاصة في الغرب، على علاقات دبلوماسية أو اقتصادية وثيقة مع العراق وتركيا خلال فترات القمع الشديد ضد الكرد.

تصنيف الأحداث كـ"مكافحة تمرد": قدّم نظام صدام حسين حملاته ضد الكرد العراقيين، بما في ذلك الأنفال، على أنها عمليات مشروعة لمكافحة التمرد خلال الحرب العراقية الإيرانية، وهو ما خلق غموضاً سياسياً أعاق الإدانة الدولية السريعة.

الجدل القانوني: رغم أن منظمة "هيومن رايتس ووتش" صنّفت حملة الأنفال كإبادة جماعية، فإن بعض المحاكم والجهات القانونية الدولية اعتبرت أن الأدلة لا تكفي دائماً لتثبيت تعريف قانوني مُلزم للإبادة في هذا السياق، مع الإقرار بوقوع جرائم واسعة النطاق، كما ترى بعض الحكومات، مثل بريطانيا، أن إعلان الإبادة الجماعية يجب أن يصدر عن محكمة مختصة وليس عن برلمانات أو هيئات سياسية.

التركيز على محاكمات صدام حسين: كثيراً ما اعتُبرت محاكمات صدام حسين مسيّسة، ما أثّر على مصداقية بعض الأحكام وحدّ من تأثيرها القانوني الدولي.