أكيتو… عيد يمتد لآلاف السنين ويجسد هوية الشعوب السريانية والآشورية
على مر العصور حافظت الشعوب السريانية والآشورية والكلدانية على عيد أكيتو، ليصبح اليوم رمزاً للهوية الثقافية وللوحدة والأمل، رغم ما مرت به المنطقة من صراعات وتحديات.
رونيدا حاجي
الحسكة ـ يعتبر عيد "أكيتو" واحداً من أقدم الأعياد في العالم، وقد بدأ الاحتفال به على أرض ميزوبوتاميا الخصبة. وعلى مدى آلاف السنين احتفت به حضارات مختلفة، ليصل إلينا اليوم بصورته الحالية.
يمثل عيد "أكيتو" الذي يعني قدوم الربيع وازدهار الطبيعة وبداية سنة جديدة، رمزاً مهماً للهوية الثقافية لدى الشعوب الآشورية والسريانية والكلدانية.
"أكيتو رمزٌ للوحدة والأمل"
وفي سياق ذلك، قالت رئيسة الجمعية الثقافية السريانية بوليانا موريس ملكي، أن عيد أكيتو يُحتفل به لدى جميع شعوب سوريا، وخاصة داخل المجتمع المسيحي، وهو عيد التجدد وبداية حياة جديدة.
وأشارت إلى أن هذا العيد بالنسبة لهم ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل هو أيضاً شهادة على وجود الهوية والثقافة السريانية والآشورية والبابلية "إنه إحياءٌ لإرثٍ عريق ورثوه عن أجدادهم، إرثٌ يمنحهم القدرة على الاستمرار وبناء جيلٍ يتمتع بتاريخ وثقافة وحضارة غنية. ولهذا فإن أكيتو بالنسبة لنا هو رمزٌ للوحدة والأمل".
وبحسب ما أوضحته فإن أكيتو يعد واحداً من أقدم الأعياد في التاريخ "هذا العام نحتفل بالعيد في سنته الـ 6767. ورغم كل المحاولات التي استهدفت محو وجود المسيحيين أو إنكارهم أو تشتيتهم، فإنهم ما زالوا مرتبطين بهذا العيد بروحٍ حيّة حتى يومنا هذا، ويواصلون الاحتفال به".
وأضافت "بسبب استهداف الأماكن المقدسة في سوريا، أوقفنا نحن السريان جميع فعالياتنا، واستعضنا عنها بالصلاة. ومع ذلك، يبقى أكيتو يوماً يؤكد ثقافتنا ووجودنا، ولذلك نحتفل به كل عام رغم الألم والمجازر التي يعاني منها السوريون عموماً".
"المرأة تؤدي دوراً أساسياً في صون ثقافة وتاريخ الشعب السرياني"
وسلطت بوليانا موريس ملكي الضوء على الدور الذي تؤديه النساء السريانيات في إحياء ثقافة شعبهن وحضارته "تلعب المرأة دوراً مهماً وجوهرياً في الحفاظ على ثقافة وتاريخ الشعب السرياني، وخاصة خلال الاحتفال بعيد أكيتو. فمعظم التحضيرات الاحتفالية، من الأزياء التراثية والفرق الفلكلورية إلى الأغاني الشعبية والعروض المسرحية، كانت تعتمد بشكل كبير على النساء. فالمرأة هي حاملة التاريخ الحقيقي، وصاحبة الإبداع الثقافي، والمساهمة في تطوير الحضارة، ولذلك يقع على عاتقها دور أساسي في إحياء هذا الإرث".
وأوضحت أنه قبل عام 2011 كان الاحتفال بأكيتو قائماً، لكن مظاهره كانت محدودة في الغالب على الصلوات وبعض الممارسات البسيطة، وهو ما اعتادوا عليه، مشيرةً إلى أنه بعد ثورة روج آفا، أُعيد التأكيد على وجود الثقافة والهوية المسيحية.
وتابعت "عيد أكيتو في روج آفا وخاصة في المناطق التي يكثر فيها وجود السريان والآشوريين، يحمل دلالات ثقافية ودينية معاً. قبل ثورة روج آفا، وفي ظل نظام البعث، كان الاحتفال بالعيد يتم تحت رقابة مشددة وغالباً ما كان يُمنع. لكن بعد عام 2012، تبنت الإدارة الذاتية مشروعاً يدعم حرية الثقافة لدى السريان والكرد والعرب وبقية المكونات. لقد واجه المجتمع السرياني والآشوري في المنطقة ضغوطاً تاريخية وعمليات تهجير، لكن بعد ثورة روج آفا حصل على فرصة للاحتفال بعيدهم بحرية. كما شارك الكرد والعرب والتركمان في هذه الاحتفالات وقدموا دعمهم لنا. وهكذا أصبح أكيتو عيداً للتآخي ووحدة مكونات المنطقة".
وفي ختام حديثها، أكدت بوليانا موريس ملكي أن الاحتفال بأكيتو هو وسيلة لإظهار الصورة الحقيقية للشعب المسيحي "هذا تاريخنا وثقافتنا. إنه ليس مجرد مناسبة، بل هو موروث عريق عاش آلاف السنين، ونحن مستعدون لحمايته".