إخلاء سبيل متهمين في قضية تحرش داخل البرلمان يثير موجة غضب واسعة

أثار قرار محكمة تركية بإخلاء سبيل المتهمين في قضية التحرش الجنسي بطلاب ثانوية كانوا يعملون في مطعم البرلمان، موجة استياء وغضب بين عائلات الضحايا والمنظمات النسوية والحقوقية، وسط اتهامات للقضاء بـ "تشجيع الإفلات من العقاب" و"تجاهل خطر هروب المتهمين".

مركز الأخبار ـ عقدت محكمة الجنايات الصغرى رقم 57 في العاصمة التركية أنقرة، الجلسة الرابعة في القضية المتعلقة بالتحرش الجنسي الذي تعرض له طلاب يؤدون تدريباً مهنياً ضمن برنامج مركز التعليم المهني (MESEM) داخل مطعم البرلمان. وحضر الجلسة ذوو الضحايا ومحاموهم، إلى جانب ممثلات عن منظمات نسوية وقانونية.

حضر الجلسة المتهمون الموقوفون على ذمة القضية، وهم إبراهيم بشلي أوغلو المتهم بالتحرش الجنسي المشدد بالطفل بشكل متسلسل، رجب سفن المتهم بالاستغلال الجنسي بمستوى الملامسة بشكل متسلسل، درموش أوغورلو وخليل إلكر غونر المتهمان بالتحرش الجنسي المشدد والاستغلال الجنسي بمستوى الملامسة، رمضان تشتين الذي يُحاكم بلا توقيف بتهمة التحرش الجنسي المشدد بطفل.

ورغم إعلان رئيس المحكمة مسبقاً أن الجلسة لن تشهد صدور حكم نهائي، فقد استمعت المحكمة إلى دفاع المتهمين الذين طالبوا بالبراءة وإخلاء السبيل.

وقدمت عائلات الضحايا شهادات جديدة، حيث أكدت إسراء دميريل أن تقرير الخبراء أثبت تعرض ابنتها للتحرش المتكرر من قبل المتهم أوغورلو. كما كشفت صافية شافور أن المتهم بشلي أوغلو أرسل لابنتها التي لم تتجاوز 16 عاماً، رسائل ذات محتوى جنسي. وطالب الأهالي بإنزال أشد العقوبات بالمتهمين، مؤكدين استمرارهم في متابعة القضية.

ووجه محامو الضحايا انتقادات حادة لمسار الجلسة حيث قالت المحامية جميلة ديدم كارابوغا إن تأجيل إصدار القرار يضر بثقة المجتمع بالقضاء، مضيفة أن طول المحاكمات وقرارات إخلاء السبيل "تعزز شعور الإفلات من العقاب".

أما المحامية ميراج يلماز فاعتبرت بدء الجلسة رغم إعلان عدم صدور قرار أمراً مخالفاً للأصول القانونية، وطالبت بتسجيل اعتراضها رسمياً.

وبعد الاستراحة، أعلنت المحكمة قرارها بإخلاء سبيل المتهمين الموقوفين، مع فرض الرقابة القضائية وحظر السفر إلى الخارج، وتأجيل الجلسة إلى الثاني من تموز/يوليو المقبل. وقوبل القرار باحتجاجات داخل المحكمة، حيث عبّرت العائلات والناشطات عن غضبهن بالتصفيق والهتافات.

وفي بيان مشترك عقب الجلسة، قالت المحامية ميراج يلماز إن جميع إفادات المتهمين تهدف للتهرب من المسؤولية، مؤكدة أن وجود شبهات هروب كان يستوجب استمرار توقيفهم. ووصفت القرار بأنه "غير إنساني" و"مخالف لمبادئ العدالة".

من جهتها، قالت إبرو أوزَل ممثلة منصة نساء أنقرة إن الجرائم ضد الأطفال "تستهدف المجتمع بأكمله"، مؤكدة أن سياسات الإفلات من العقاب تشجع الجناة على تكرار الجرائم، مؤكدةً استمرار المنصة في متابعة القضية والضغط من أجل محاسبة المتهمين.