إضراب شامل يشل الأسواق وسط تصاعد المواجهات في إيران
تتواصل الاحتجاجات في إيران لليوم الثاني عشر وسط تصاعد التوترات واندلاع مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن في عدة مدن، أبرزها كرماشان، حيث شل الإضراب العام الحركة التجارية وامتدت التحركات إلى الجامعات ومناطق شرق كردستان.
مركز الأخبار ـ تشهد إيران موجة احتجاجات واسعة منذ نحو أسبوعين، مدفوعة بالأزمة الاقتصادية الحادة وتراجع قيمة العملة وارتفاع تكاليف المعيشة، وفي الوقت الذي تتسع فيه رقعة الإضرابات والاحتجاجات لتشمل الأسواق والجامعات.
شهدت مدينة كرماشان شرق كردستان، أمس الأربعاء 7 كانون الثاني/يناير، واحدة من أكثر أيام التوتر حدة، بعدما شل الإضراب العام الحركة التجارية بالكامل وتحولت شوارع المدينة إلى ساحات مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن.
وبحسب تقارير محلية، أعاد تجار المدينة إغلاق الأسواق منذ ساعات الصباح الأولى، وشمل الإضراب أسواق أوجاك وغاراج وكاشاني وإلهية ونوباهار ومسكان وفرهنجيان المرحلة الثانية.
وانتشرت على مواقع التواصل مقاطع تظهر تجمعات حاشدة في شوارع كاشاني ورسالات وإلهية وولاية، حيث ردد المحتجون شعارات مناهضة للسلطة، فيما أشارت مصادر ميدانية إلى استخدام القوات الحكومية الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، فيما أقدم محتجون على تحطيم تمثال قاسم سليماني في مدينة جنار شاهيجان بمحافظة فارس.
وفي موازاة المواجهات، لجأ مواطنون إلى أشكال رمزية للاحتجاج، من بينها إطلاق أبواق السيارات في الشوارع، كما أغلقت بعض المتاجر الحكومية، بينها فروع "أفق كورش"، خشية تعرضها لأضرار مع اتساع رقعة الإضراب.
ونقل شهود عيان أن مجموعات من الشبان عمدت إلى إغلاق طرق وإشعال النيران لعرقلة تقدم القوات الأمنية، بينما حاول آخرون نشر صور وفيديوهات للاحتجاجات قبل أي انقطاع محتمل للإنترنت.
ورغم الضغوط الأمنية، استمرت التجمعات في المدينة، واتخذت الاحتجاجات أشكالاً جديدة من المقاومة المدنية، ما أبقى التوتر قائماً في كرماشان.
احتجاجات طلابية
وفي سياق متصل، شهدت جامعة سيستان وبلوشستان مساء أمس الأربعاء تجمعاً احتجاجياً أمام المكتبة المركزية، حيث ردد الطلاب شعارات تندد بالأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة، وأظهرت مقاطع مصورة انتشاراً أمنياً مكثفاً حول الحرم الجامعي، فيما وُضعت وحدات من الحرس الثوري في مدينة تشابهار في حالة استعداد تحسباً لأي تحركات مشابهة.
كما أعلنت خمس سجينات سياسيات وهن وريشة مرادي، زينب جلاليان، سكينة بروانه، متبل أحمديان، وباريسا كمالي، بدء إضراب عن الطعام اعتباراً من اليوم الخميس 8 كانون الثاني/يناير، تضامناً مع الإضراب العام في شرق كردستان واحتجاجاً على الأوضاع الراهنة.
ولم تُعرف بعد مدة الإضراب أو رد فعل إدارات السجون، فيما تشير تقارير محلية إلى اتساع الإضراب العام في مدن شرق كردستان وإغلاق العديد من الأسواق والمراكز التجارية.
وبحسب وسائل إعلام محلية، امتدت الاحتجاجات إلى 111 مدينة وبلدة في 31 مقاطعة، وشهدت مواجهات مباشرة بين المحتجين وقوات الأمن، استخدمت خلالها الأخيرة الغاز المسيل للدموع والرصاص، فيما رشق بعض المتظاهرين القوات بالحجارة.
ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، ارتفع عدد القتلى إلى أكثر من 36 شخصاً بينهم أطفال، فيما تجاوز عدد المعتقلين 2000 منذ بدء التحركات، تزامناً مع أوامر رئاسية بتشديد التعامل الأمني، بينما حملت السلطة القضائية جهات خارجية مسؤولية التحريض على ما وصفته بـ "أعمال الشغب".