40 قتيلاً وآلاف المتضررين... إعصار "جيزاني" يخلف دماراً في مدغشقر

أودى إعصار "جيزاني" في مدغشقر بحياة 40 شخصاً فيما أصيب أكثر من 427 آخرين، كما خلف دماراً واسعاً في مدينة تواماسينا وأدى إلى انقطاع المياه والكهرباء عن مناطق كبيرة من البلاد.

مركز الأخبار ـ في ظل مشاهد وُصفت بأنها "كارثية" بمدينة تواماسينا، ثاني أكبر مدن مدغشقر، والتي شهدت دماراً واسعاً، تتزايد تحذيرات الوكالات الإنسانية من احتمال دخول البلاد في أزمة ممتدة ما لم يصل الدعم الدولي العاجل. 

أفادت وسائل الإعلام، اليوم السبت 14 شباط/فبراير، بارتفاع حصيلة ضحايا إعصار "جيزاني" الذي اجتاح مدغشقر إلى 40 قتيلاً، فيما أصيب أكثر من 427 شخصاً، ولا تزال خدمات المياه والكهرباء مقطوعة في مناطق واسعة من البلاد.

وتكافح الفرق الإنسانية لإعادة الخدمات الأساسية وسط مشاهد وصفت بـ "الكارثية" في ثاني أكبر مدن الجزيرة، تواماسينا، التي تحملت وطأة الرياح العاتية بسرعة بلغت 250 كيلومتراً في الساعة. 

وأوضحت السلطات المحلية أن نحو 80% من مدينة تواماسينا الساحلية قد تضررت، حيث انهارت آلاف المنازل وتدمرت البنية التحتية بشكل كبير، وأكدت مديرة برنامج الأغذية العالمي في مدغشقر تانيا جوسينس، أن حجم الدمار "هائل"، مشيرة إلى أن المدينة تعمل بخمسة بالمئة فقط من قدرتها الكهربائية، فيما انقطعت المياه بشكل كامل. 

وقد أظهرت المشاهد التي تداولتها وسائل الإعلام أشجاراً مقتلعة وألواحاً معدنية متناثرة في الشوارع، ما أعاق جهود الإنقاذ، وأكد عمال الإغاثة أن العديد من المناطق الريفية لا تزال غير قابلة للوصول بسبب انهيار الجسور وتدمير الطرق، واصفين الوضع بأنه "مروع" و"كارثي" خارج نطاق المدينة. 

ووفقاً للمكتب الوطني لإدارة المخاطر والكوارث، تأثر أكثر من 273 ألف شخص بالإعصار أي ما يعادل 74 ألف أسرة، فيما لا يزال ستة أشخاص في عداد المفقودين.

وتشير التقديرات إلى تدمير نحو 18 ألف منزل بالكامل، وتضرر ما بين 37 ألفاً و50 ألف منزل آخر، إضافة إلى خروج 600 فصل دراسي عن الخدمة، ما أدى إلى تعطيل الدراسة لآلاف الأطفال. 

كما تعرض ميناء تواماسينا، وهو البوابة البحرية الرئيسية للبلاد ومركز صادرات النيكل والغرافيت، لأضرار هيكلية كبيرة، فيما لا تزال أجزاء من الطريق الوطني RN2 الرابط بين تواماسينا والعاصمة أنتاناناريفو مقطوعة، ما يعقد وصول المساعدات والمعدات الثقيلة. 

إعصار ثانٍ خلال أقل من أسبوعين 

ويعد "جيزاني" ثاني إعصار كبير يضرب مدغشقر خلال عام 2026، بعد إعصار "فيتيا" الذي أودى بحياة 14 شخصاً قبل عشرة أيام فقط، وتسببت العواصف المتتالية في زيادة مخاطر الانهيارات الأرضية والفيضانات وتفشي الأمراض، ما يضاعف التحديات أمام السلطات والوكالات الإنسانية. 

ويحذر خبراء الأرصاد الجوية من أن الإعصار قد يلامس السواحل الغربية لموزمبيق، جالباً أمطاراً غزيرة ورياحاً قوية إلى مدينة إينهامبان الساحلية ومنتجع توفو السياحي، فيما دعت السلطات هناك السكان إلى الإخلاء نحو مناطق أكثر أماناً. 

ومع استمرار عمليات الإنقاذ والتعافي، تؤكد الوكالات الإنسانية أن الدعم الدولي العاجل سيكون حاسماً لتفادي أزمة مطولة في واحدة من أكثر الدول عرضة للكوارث الطبيعية في العالم، حيث يعيش معظم سكان مدغشقر البالغ عددهم 31 مليون نسمة في منازل هشة لا توفر مأوى كافياً أمام العواصف المدارية المدمرة. 

وبهذا يظل إعصار "جيزاني" علامة فارقة في سلسلة الكوارث الطبيعية التي تضرب الجزيرة، ويضعها أمام اختبار صعب يتطلب تضامن المجتمع الدولي لتجاوز تداعياته الإنسانية والاقتصادية.