1661 يوماً من إغلاق المدارس وتحذيرات من أيام مظلمة للتعليم في أفغانستان
تتواصل الانتقادات الحقوقية لحركة طالبان مع دخول حرمان الفتيات الأفغانيات من التعليم يومه الـ1661، في ظل صمت مستمر بشأن مصير تعليمهن بعد الصف السادس، وحذرت منظمات حقوق الإنسان من أن هذا الحظر يعمّق الفجوات التعليمية ويهدد مستقبل ملايين الفتيات.
مركز الأخبار ـ في الوقت الذي تنتظر فيه آلاف الفتيات في مختلف أنحاء أفغانستان فتح أبواب المدارس المغلقة للعودة إلى مقاعد الدراسة، يدخل الحرمان المستمر من التعليم يومه الـ 1661 ليسجل كواحدة من أطول أزمات التعليم في العالم.
في ظل استمرار صمت حركة طالبان بشأن مصير تعليم الفتيات بعد الصف السادس، اعتبرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان الأفغانية، في رسالة جديدة أمس الأربعاء الثامن من نيسان/أبريل، أن هذا الوضع ناتج عن نقص الإرادة السياسية وضعف الضغط الدولي الفعال، داعيةً إلى اتخاذ إجراءات فورية لإعادة فتح المراكز التعليمية.
ووصفت المنظمة الوضع الحالي بأنه "أيام مظلمة للتعليم"، محذرةً من أن الإقصاء المنهجي للفتيات من التعليم أصبح أمراً طبيعياً تدريجياً، وفي ظل الصمت أصبح جزءاً من الواقع الراسخ للمجتمع، لافتةً إلى أنه مع مرور كل يوم، يتم إبعاد ملايين الفتيات أكثر فأكثر عن حقهن الطبيعي في بناء مستقبل مستقل.
من جانبها انتقدت منظمة "أفغانستان رايتس ووتش" استمرار هذا الوضع، موجهةً كلامها ليس فقط إلى حركة طالبان، بل أيضاً إلى المجتمع الدولي والمؤسسات التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان، مؤكدةً أن غياب التدابير العملية قد ساهم في استمرار هذا الحرمان. وجاء في جزء من رسالتها "يومٌ آخر تُترك الفتيات الأفغانيات خلف أبواب المدارس المغلقة، وتُعلّق أحلامهن، لا تصمتوا، فهذا الصمت يُسهم في استمرار الظلم".
وتتزايد الانتقادات في الوقت الذي بدأ فيه العام الدراسي الخامس في أبرد مدن أفغانستان دون وجود الفتيات، وهي قضية تُظهر أن هذا الحظر لم يعد قراراً مؤقتاً، بل أصبح جزءاً من الهيكل الحاكم ويُرسخ فجوات تعليمية واجتماعية عميقة.
بعد عودتها إلى السلطة في آب/أغسطس2021، علّقت حركة طالبان تعليم الفتيات حتى "إذنٍ آخر"، واعدةً بأن يكون هذا التقييد مؤقتاً، إلا أنه بعد مرور 1661 يوماً لم يُنفّذ هذا الوعد فحسب، بل امتدّ نطاق القيود ليشمل جوانب أخرى من حياة المرأة، من قيود على العمل والتعليم إلى إقصائها التدريجي عن الحياة العامة.
وتشير التقارير إلى أن النساء والفتيات في أفغانستان يواجهن اليوم أحد أكثر أشكال الحرمان الهيكلي انتشاراً، وهو وضع يعتقد الخبراء أن له تداعيات تتجاوز الحاضر وقد تؤثر على الأجيال القادمة، ومن بين هذه التداعيات التي ستتفاقم إذا استمر هذا الاتجاه، انخفاض معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة، ومحدودية الفرص الاقتصادية، وتزايد الاعتماد الاجتماعي.
وفي غضون ذلك، تُظهر نتائج هيئة الأمم المتحدة للمرأة، أن أكثر من 90 بالمائة من المواطنين الأفغان يؤيدون تعليم الفتيات، وهي إحصائية تتحدى مزاعم مسؤولي طالبان بوجود معارضة مجتمعية لهذه القضية.
ويحذر خبراء التعليم وحقوق الإنسان من أن استمرار هذا الوضع لا يُعد انتهاكاً صارخاً لحق أساسي من حقوق الإنسان فحسب، بل يُسهم أيضاً في إعادة إنتاج دوامة الفقر وعدم المساواة، ويعتقدون أن استمرار الصمت وعدم اتخاذ إجراءات فعّالة سيزيد من حدة هذه الأزمة ويضع أفغانستان على طريق مزيد من العزلة والتخلف الهيكلي.