روزيرين شيخو ذات الـ 14 عاماً تسير على خطى جدّاتها الكرديات
حب الفن الكردي من قبل هذا الجيل يساعد في حماية إرث الجدّات الأصيل من الضياع، وإظهار الطريق الذي ينبغي أن تسير عليه الأجيال القادمة.
سوركل شيخو
تل تمر ـ فتحت ثورة روج آفا المجال أمام الأطفال ليتعلمو ثقافتهم ويعيشوها بحرية، بعيداً عن القيود والعوائق وتأثير العادات والتقاليد الاجتماعية البالية.
تتميز مدن روج آفا بكل ما فيها من تراث وفن، وكذلك بحب شعوبها للفن بجميع أشكاله من الغناء، والشعر، والأمثال الشعبية، والإنشاد، والرسم، والنحت الذي تحول بفضل دعم مؤسسات الإدارة الذاتية إلى ممارسة فعلية.
روزيرين شيخو طفلة تبلغ من العمر 14 عاماً، من مدينة كوباني، لكنها تعيش في تل تمر التابعة لمقاطعة الجزيرة، واسمها مستوحى من "أشعة الشمس"، وقد وُلدت مع بداية ثورة روج آفا، وكبرت عاماً بعد عام مع هذه الثورة، وتحاول أن يكون لها دور واسم، وأن تكون مصدر أمل وقدوة للأطفال الآخرين.
وتدرس هذا العام في الصف التاسع، وإلى جانب ذلك تشارك في أنشطة الثقافة والفن الديمقراطي في ميزوبوتاميا، وقامت هذا العام في عيد النوروز بارتداء الملابس الكردية التقليدية، وفسّرت سبب ذلك في هذا العمر الصغير بالقول أنه "من خلال ارتداء هذه الملابس الفلكلورية، أُظهر ثقافتي القديمة وأحافظ على لغتي الكردية، فهذه الملابس هي الأزياء الأصلية لجدّاتنا، ونحن اليوم نرتديها، وعلى عكس من يتبعون الموضة الحديثة، نحن نحافظ على تراث جدّاتنا وملابسنا الكردية التقليدية".
السير على خطى الجدّات
كما يُعدّ "الدق" (الوشم التقليدي) جزءاً مهماً من جمال الكرديات، حيث يضفي جمالاً على ملامح الوجه ولا ينفصل عن زينة اللباس الكردي، فنقوش الشمس زينت وجه روزيرين في احتفالات النوروز، وتقول "نحن اليوم نمثل جدّاتنا، لأنهن كنّ ترسمْن الوشم على وجوههن. لقد رسمت شكل الشمس على جبيني، لأنني أشعر بقرب كبير بينها وبين اسمي، بل هما في الحقيقة شيء واحد. الشمس على جبيني هي الشمس التي تشرق كل يوم. نحن اليوم كجدّات صغيرات نمثل جدّاتنا الكبيرات".
العائلة دعمت حبها للفن
خلال العطلة المدرسية، تتعلم روزيرين شيخو العزف على الطنبور، وبذلك تسعى للحفاظ على الثقافة الموسيقية للشعب الكردي من النسيان وإبقائها حيّة "لحماية تاريخنا ولغتنا، أشارك اليوم في فرق الغناء والشعر والمسرح، كما أتعلم العزف على الطنبور. عائلتي فتحت لي الطريق وتدعمني لأطوّر حبي للفن".
وعن أحلامها المستقبلية تقول "أدرس لأنجح في دراستي، وأن أصبح صيدلانية وأمتلك صيدلية، وأن استمر في المجال الثقافي وانخرط في مجال التمثيل أيضاً".
وتدرك أنها لا تزال في بداية الطريق، لكنها تؤكد على أهمية الاستمرار في مسار الفن والعلم، كما أن لديها صفحة على وسائل التواصل الافتراضي (إنستغرام)، تنشر فيها الأمثال الكردية بلغة أصيلة، وتسعى لإحياء الفن بكل أشكاله ونشره.