ميديا قنديل: نطمح إلى سينما تعكس قضايا المجتمع وتوثق تاريخ النساء

أكدت ميديا قنديل عضوة اللجنة التحضيرية لمؤتمر سينما روج آفا، على ضرورة تأسيس اتحاد سينمائي، مشيرةً إلى أن السينما تمثل أداة فاعلة لتوثيق تاريخ المجتمع ونضال النساء، وبناء وعي ثقافي يعكس قضايا الناس وتطلعاتهم.

نغم جاجان

قامشلو ـ تعد السينما من أبرز أشكال التعبير الفني وأكثرها تأثيراً في تشكيل الوعي الجمعي وصياغة الذاكرة الثقافية للمجتمعات. فهي ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل مساحة تعكس واقع الشعوب، وتطرح قضايا الإنسان والمجتمع، وتفتح المجال أمام تبادل الأفكار والتجارب بين الثقافات المختلفة.

تمنح السينما النساء مساحة للتعبير عن قصصهن وتجاربهن والتحديات التي يواجهنها، كما تتيح لهن إبراز إنجازاتهن وأدوارهن المتنوعة داخل المجتمع. فمن خلال المشاركة في مختلف مجالات صناعة الأفلام، سواء في التمثيل أو الإخراج أو الكتابة أو الإنتاج، تتمكن النساء من تجاوز القيود وتعزيز حضورهن في المشهد الثقافي والإبداعي. ومن هذا المنطلق، تشكل السينما أداة مؤثرة في طرح قضايا النساء، ودعم تمكينهن، وترسيخ قيم المساواة.

وفي هذا السياق، انعقد في مدينة قامشلو بروج آفا مؤتمر سينما روج آفا خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 26 تموز/يوليو، بمشاركة سينمائيين ومهتمين بالشأن الثقافي، حيث ناقش المؤتمر واقع السينما الراهن، والتحديات التي تواجهها، وسبل تطويرها مستقبلاً، إلى جانب بحث دور المرأة ومساهمتها في صناعة السينما.

وفي حديثها لوكالتنا أكدت عضوة اللجنة التحضيرية للمؤتمر، ميديا قنديل، أن الحاجة كانت كبيرة لعقد مؤتمر يجمع السينمائيين ويناقش واقع هذا المجال، موضحة "قبل مدة اجتمع جميع السينمائيين في روج آفا لمناقشة واقع السينما، ومن هنا برزت الحاجة إلى تنظيم مؤتمر من هذا النوع. كان الهدف هو فتح الطريق أمام خطوات جديدة في المجال الفني، وخاصة السينمائي، إلى جانب بحث سبل التعريف بالسينما، وتحديد دورها، ومناقشة العقبات التي تقف أمام تطورها".

 

التركيز على دور المرأة في السينما

وحول أبرز المحاور التي تناولها المؤتمر، أوضحت ميديا قنديل أن النقاشات ركزت على قضايا متعددة، من بينها واقع السينما ودور المرأة فيها، إضافة إلى علاقتها بالمجتمع والقضية الكردية.

وأضافت "ناقشنا خلال المؤتمر العديد من القضايا المهمة، من بينها كيف يمكن للسينما أن تكون صوتاً معبراً عن المجتمع، وكيف ينبغي لصنّاع السينما أن يعكسوا الجوانب الاجتماعية والتاريخية والسوسيولوجية في أعمالهم. كما أولينا اهتماماً خاصاً بأهمية مشاركة النساء في صناعة الأفلام وإدارتها وفي مختلف مجالات السينما".

وأوضحت أن السينما تحمل في جوهرها رسالة اجتماعية، مؤكدة أن لكل فيلم مضموناً ورسالة يمكن أن تؤثر في المجتمع "شهد المؤتمر مشاركة واسعة من النساء، وهو ما يعكس أهمية حضورهن المتزايد في المشهد السينمائي"، مضيفةً "نسعى لأن تصبح السينما وسيلة فاعلة لتوثيق المجتمع وحفظ تاريخ النساء ونضالاتهن. وفي ظل الظروف القاسية والتحديات والهجمات المستمرة التي تمر بها المنطقة، ناقشنا الدور الذي يمكن أن تضطلع به السينما في التعبير عن قضايا الناس، وطرح رؤى قادرة على ملامسة واقعهم. فكل عمل سينمائي يحمل رسالة للمجتمع، ومن خلال هذه الرسائل يمكن للسينما أن تساهم في بناء الوعي وتعزيز الذاكرة الجماعية. ونحن نطمح إلى مواصلة العمل واتخاذ خطوات جديدة ومهمة من أجل ترسيخ مستقبل أكثر تطوراً للسينما".

 

نصف المشاركين من النساء

وأشارت ميديا قنديل إلى أن غالبية المشاركين كانوا من روج آفا، موضحة أن المؤتمر شهد حضور 100 مندوب من بينهم مخرجون وكتّاب ومصوّرون، وكانت نسبة النساء بينهم 50 بالمئة "كان معظم المشاركين من روج آفا، إلى جانب مشاركة عدد من الشخصيات على مستوى سوريا".

وحول نتائج المؤتمر، أكدت أن النقاشات التي استمرت ثلاثة أيام أثمرت عن قرارات مهمة "حقق المؤتمر أهدافه بعد سلسلة من النقاشات، ومن أبرز نتائجه تأسيس اتحاد سينمائيي روج آفا وانتخاب لجنة تتولى متابعة وتنظيم أعمال السينما. كما أكد السينمائيون استعدادهم لتسخير كل إمكاناتهم لخدمة المجتمع".

وشددت على أن التعليم والتدريب يشكلان الركيزة الأساسية للنهوض بالحركة السينمائية وتطويرها، مؤكدة أن المؤتمر أولى هذا الجانب اهتماماً خاصاً "من أبرز القرارات التي خرج بها المؤتمر إعطاء الأولوية للتعليم والتأهيل باعتبارهما أساساً لتوسيع الحركة السينمائية وتعزيز تطورها. كما تم تخصيص محور خاص لدعم أعمال النساء في مجال السينما وتعزيز مشاركتهن".

وقالت عضوة اللجنة التحضيرية للمؤتمر ميديا قنديل، في ختام حديثها "بما أننا جزء من سوريا، فمن الضروري توسيع علاقاتنا وتبادل الخبرات مع الجهات الفاعلة داخل سوريا وخارجها. وفي الوقت نفسه، نرى أن المرحلة المقبلة تتطلب تعاوناً مشتركاً بين السينمائيين في الأجزاء الأربعة من كردستان، بما يسهم في تطوير العمل السينمائي وتعزيز حضوره".