بالألوان كتبت قصتها... رحلة شيماء عز العرب من صعيد مصر إلى العالمية
وسط مسؤوليات متشابكة وتحديات مادية وثقافية، تواصل الفنانة شيماء عز العرب شق طريقها بثبات، مستندة إلى إيمانها العميق بالفن، لتوازن بين عملها ودراستها وحلمها الذي لا تتخلى عنه.
إيمان سمير علي
مصر ـ من صعيد مصر، انطلقت رحلة الفنانة والرسامة شيماء عز العرب مع الفن؛ رحلة لم تكن سهلة ولا تقليدية، بل تشكلت من شغفٍ ورثته، تحديات واجهتها، وإصرار دفعها إلى المضي قدماً رغم كل العقبات، لتصنع لنفسها مكانةً في عالم الفن، وتؤكد أن الحلم الحقيقي لا يتوقف عند حدود الواقع، بل يعاد تشكيله بالإرادة والإيمان.
ورثت الفنانة شيماء عز العرب شغفها بالفن عن والدها الراحل، الذي كان مهندساً وفناناً تشكيلياً، لكنه لم يتمكن من تعليمها بسبب المرض. ومع ذلك، بقي حضوره مصدر إلهام خفي يدفعها للاستمرار.
تقول شيماء عز العرب إن عائلتها كانت تضع الدراسة الأكاديمية في المقام الأول، لذلك كانت شيماء تمارس هوايتها سراً، وكأنها تحمي حلمها من الإنطفاء. ومع دخولها الجامعة، بدأت الموهبة تخرج إلى النور، شاركت في معارض فنية متعددة في القاهرة، حيث التقت بفنانين وأساتذة من كلية الفنون الجميلة، الذين لعبوا دوراً مهماً في دعمها، هناك. لم تكتفِ بعرض أعمالها، بل تعلمت وتطورت وبدأت في بناء اسمها الفني خطوة بخطوة حتى حصدت تكريمات عدة.
وعن الدعم الذي تلقته من أساتذة كان لهم أثر بالغ في رحلتها، أكدت أن كلمات التشجيع كانت دافعاً قوياً للاستمرار، خاصة في ظل دراستها البعيدة عن المجال الفني، إذ حصلت على ليسانس آداب ودبلوم تربوي، وتتابع حالياً دراستها للماجستير، إلى جانب عملها كأخصائية اجتماعية، ورغم ازدحام المسؤوليات، لم تتخلَ عن شغفها، بل وازنت بين العمل والحلم.
ولكن الطريق لم يكن مفروشاً بالألوان فقط، بل واجهت تحديات حقيقية، أبرزها ضعف التقدير المادي للفن في بعض المناطق، خاصة في الصعيد، حيث تُعامل اللوحات أحياناً كقطع زينة لا أكثر، هذا التفاوت في الوعي الفني، إلى جانب ارتفاع تكلفة الخامات، وضعها أمام معادلة صعبة حيث تضطر أحياناً لتخفيض أسعار أعمالها بما لا يغطي التكاليف.
ورغم ذلك، لم تفقد إيمانها بما تفعل، تقول إن حبها للرسم هو المحرك الأساسي، وليس العائد المادي، لذلك، كثيراً ما تسافر إلى القاهرة بحثاً عن فرص أفضل لتسويق أعمالها، حيث تجد تقديراً أكبر للفن.
تجد شيماء عز العرب نفسها في الرسم بالألوان الزيتية، حيث تعبر من خلال المناظر الطبيعية عن مشاعرها الداخلية، لا تميل إلى التقيد بنمط معين أو رسم بورتريهات تقليدية، بل تفضل أن تنبع أعمالها من إحساسها الخاص، حتى اختيار الألوان يتم بعفوية أثناء التنفيذ، دون تخطيط مسبق.
إلى جانب لوحاتها، توسعت في مجالات إبداعية أخرى، مثل صناعة الشموع، التي تعرضها مع أعمالها الفنية في "بازار كيان"، حيث لاقت إقبالاً وتشجيعاً من الجمهور. كما بدأت أعمالها تنتشر بشكل أوسع، وحققت حضوراً ملحوظاً.
ولم تتوقف رحلتها عند الحدود المحلية، بل وصلت إلى العالمية حيث شاركت مؤخراً في معارض فنية بألمانيا، وتم تكريمها هناك، كما تناولت إحدى المجلات الألمانية قصتها، إلى جانب حصولها على شهادات تقدير من أمستردام وبرلين.
ورغم كل ما حققته، لا تزال شيماء عز العرب تنظر إلى المستقبل بعين الطموح، تحلم بامتلاك معرضها الخاص الذي يحمل بصمتها الفنية، وأن تطلق علامتها المميزة في صناعة الشموع، كما تسعى إلى نقل خبرتها للأطفال من خلال دورات تدريبية، إيماناً منها بأهمية الدعم المبكر، الذي افتقدته في بداياتها.