أمل وسط القيود فتيات يتألقن في مسابقة الرسم في كابول
لاتزال الفتيات الأفغانيات، رغم القيود التعليمية التي تحاصرهن، يثبتن حضورهن بالأمل والموهبة، فقد كشفت مسابقة الرسم في سهل دشت برشي بكابول عن إصرارهن على مواصلة الطريق، متمسكات بالشغف والدافع للإبداع.
بهاران لهيب
كابول ـ تحت وطأة القيود التعليمية التي فرضتها حركة طالبان منذ عودتها إلى الحكم، تواجه الأفغانيات واقعاً قاسياً حرمهن من مواصلة الدراسة، ما أدى إلى اتساع الفجوة التعليمية بين الجنسين. ورغم هذا التضييق، تواصل الفتيات البحث عن مساحات بديلة للتعلم والتعبير.
شهد سهل دشت برشي غرب العاصمة كابول، أمس الاثنين 27 نيسان/أبريل، إقامة مسابقة للرسامين الشباب وسط أجواء احتفالية وحضور لافت من المهتمين بالفنون، واستُهلّت الفعالية بقصيدة ألقتها المضيفة تناولت واقع المرأة الأفغانية كما تم توزيع شهادات تقدير على أفضل 30 مشاركاً في المسابقة، من بينهم 28 فتاة، في دلالة واضحة على الحضور البارز للمواهب النسائية، وتأتي هذه الفعالية عقب مسابقة فنية أُقيمت الأسبوع الماضي بمشاركة 32 متسابقاً، شكّلت الإناث الغالبية بينهم، وأسفرت نتائجها عن فوز أربعة مشاركين، حيث حصد طالبان من كلية الفنون الجميلة بجامعة كابول المركزين الأول والثاني، فيما نالت فتاتان المركزين الثالث والرابع.
في المقابل، كانت الفتيات المشاركات طالبات في دورات الرسم، وهن ناجيات من مدارس حُرمت من مواصلة تعليمهن من الصف السادس بعد سيطرة طالبان.
اتّسمت القاعة التي استضافت الاجتماع بصِغر مساحتها وتقسيمها إلى جزأين، أحدهما خُصص لجلوس أقل من عشرين رجلاً، بينما ضمّ الآخر أكثر من ستين فتاة، وقد بدا المشاركون في حالة معنوية مرتفعة، تعكس قدراً كبيراً من الأمل والحيوية، وأسهمت تفاعلاتهم وتصفيقهم المتكرر في إضفاء طابع مميز على أجواء الاجتماع.
ورغم الحضور النسائي الكثيف في مختلف الأنشطة، لوحظ غياب المتحدثات من الفتيات وعدم تمكنهن من تقديم مداخلات قوية، ويُعزى ذلك إلى حدّ كبير، إلى القيود المفروضة من قبل حركة طالبان، والتي أدت إلى زيادة مستويات التحفظ لدى الرجال في المجتمع الأفغاني، وامتد تأثيرها ليشمل حتى الفئات المتعلمة والمثقفة.

وعند دخول القاعة، يمكن ملاحظة الطاقة الإيجابية والحيوية التي تبثها الفتيات، وهي طاقة تبدو متناقضة مع واقع القيود الصارمة المفروضة عليهن، ما يجعل حضورهن اللافت داخل هذا الفضاء الاجتماعي أمراً جديراً بالتأمل.
وتجدر الإشارة إلى أن دشت برشي هي إحدى المناطق الأكثر تضرراً من الاعتقالات بحجة "عدم ارتداء الحجاب"، كما نُشرت تقارير في وسائل الإعلام عن التحرش الجنسي والقتل واختفاء الفتيات، ولكن على الرغم من هذه الظروف، لم تظهر أي علامات على اليأس بين الفتيات في هذا التجمع.
وأوضحت ألينا أفزالي، إحدى المشاركات في الفعالية وطالبة حازت على إحدى الجوائز، أنّ المعرض ضمّ أكثر من خمسين لوحة فنية، ثلاث منها من أعمالها، مشيرةً إلى أن اختيار لوحاتها جاء نتيجة تميّز أسلوبها الفني وطابعه الكلاسيكي.
ولفتت إلى أنّ لجوءها إلى الرسم يرتبط مباشرة بالظروف الراهنة في أفغانستان، حيث حُرمت من مواصلة تعليمها، مضيفةً أن الرسم يمثّل بالنسبة لها المساحة الوحيدة المتاحة للتعبير عن الذات، وهو النشاط الذي يمنحها شعوراً بالأمان ويسهم في تحسين حالتها النفسية "عندما سيطرت طالبان كنت في الصف الخامس من المدرسة، درست حتى الصف السادس، ثم تخليت عن أحلامي ولم أستطع الاستمرار، ثم اتجهت إلى الرسم والآن أمارس الرسم منذ ثلاث سنوات ونصف".

ووجّهت رسالة إلى النساء الأفغانيات دعت فيها إلى عدم الاستسلام، مؤكدة أن تطوّر الأفراد لا يتحقق عبر التعليم وحده، بل من خلال استثمار المواهب والقدرات الشخصية أيضاً، مضيفةً أن إمكانية توظيف الفنون كوسيلة للتعبير والتطور "في ظل الظروف الراهنة، يصبح من الضروري الاستفادة من الإمكانات الكامنة لدى النساء والعمل على تنميتها بما يتاح من فرص".
وأظهر البرنامج أنه على الرغم من القيود المفروضة على نطاق واسع، فإن الفتيات الأفغانيات يواصلن الازدهار بالاعتماد على مواهبهن، بالنسبة للكثيرات منهن، لا يمثل الفن مجرد وسيلة للتعبير عن المشاعر، بل هو أيضاً نافذة أمل وصمود في مواجهة الظروف الصعبة.
