العزف على الدف فرصة للتعريف بقدرات النساء والحفاظ على الثقافة الكردية
على إيقاع الدف وأنفاس الأصالة، يعلو صوت الموسيقى في كويه بإقليم كردستان حيث أصبحت النساء، من خلال تعلّم العزف على الدف، رمزاً للحفاظ على الثقافة الكردية.
شلير كويي
كويه ـ لطالما كان لنساء مدينة كويه بإقليم كردستان دور بارز في الحفاظ على الفنون والثقافة الكردية الأصيلة وتطويرهما، وفي هذا الإطار، بادر معهد زينب خان في المدينة إلى تنظيم وافتتاح دورة خاصة لتعليم العزف على الدف للنساء الأمر الذي أصبح فرصة ثمينة لتعلّم هذا الفن الروحي والمشاركة الفاعلة للنساء في الأنشطة الثقافية.
يُعد معهد زينب خان مركزاً لإبراز المواهب الخفية لدى النساء وربط الفن الأصيل بمستقبل أكثر إشراقاً، وبعد أن نظم المعهد دورة أخرى في الموسيقى والأعمال اليدوية للنساء في كويه، افتُتحت دورة العزف على الدف التي استمرت ثلاثة أشهر، وشاركت فيها 22 امرأة.
وتُعد هذه الدورة الأولى لتعليم العزف على الدف على مستوى كويه، ووفقاً للمشاركات لم تُنظم حتى الآن دورة مماثلة خاصة بالعزف على الدف في أي مكان آخر في المدينة.
ولا يقتصر هدف معهد زينب خان في كويه على تعليم العزف على الدف فحسب، بل يشمل أيضاً تعريف المجتمع والنساء بالفن والثقافة الكردية الأصيلة، والحفاظ عليها ونقلها إلى الأجيال القادمة، وتأمل المشاركات في توسيع أنشطتهن مستقبلاً، وأن تستمر فرقة العزف على الدف النسائية في كويه على نطاق أوسع.
"الدف آلة روحية"
تشارك دلزار سوزي وهي طالبة جامعية في دورة العزف على الدف في معهد زينب خان منذ نحو ثلاثة أشهر وتقول "بدأت من الصفر، لأن أي دورة من هذا النوع، وخاصة لتعليم العزف على الدف، لم تُنظم من قبل في مدينة كويه لذلك نشكر المعهد على إتاحة هذه الفرصة لنا، كما أن معلمتنا متمكنة وتعلّمنا بطريقة ممتازة".
وتصف الدف بـ "الآلة الروحية لأن صوتها يمتزج بالروح"، ولذلك تعتقد أنه "من الأفضل لكل امرأة لديها شغف أو موهبة أن تتقدم في المجال الذي تحبه، حتى تكتشف ذاتها وقدراتها".
وليس بجديد اهتمامها بالعزف على الدف فمنذ طفولتها كانت شغوفة بذلك، لكن بسبب عدم وجود أي دورة في هذا المجال، لم تتمكن من تعلّمه "آمل أن نواصل التقدم من هنا فصاعداً، وأن أصبح عازفة دف ماهرة.
"هدفنا تعريف المجتمع بالفن والثقافة الكردية"
سكالا محمد تشارك أيضاً في الدورة وهي عضوة في معهد زينب خان، تقول "أتاح المعهد هذه الفرصة لنساء كويه لتعلّم العزف على الدف، وهدفنا لا يقتصر على ذلك بل يشمل أيضاً تعريف المجتمع بالفن والثقافة الكردية، فالدف واحد من هذه الفنون، والحفاظ عليه هو حفاظ على هذا الفن للأجيال القادمة".
وأشارت إلى أن الدورة استمرت لمدة ثلاثة أشهر، وأن المعلمة الرئيسية للدورة، قدمت من مدينة سنه في شرق كردستان وتولت إدارة الدورة بالتعاون والإشراف مع معلمة من المعهد.
وبلغ عدد المشاركات في الدورة 22 امرأة، بدأت في 21 حزيران/يونيو وعلى الرغم من قصر المدة، تمكنت المشاركات من تحقيق مستوى جيد في العزف على الدف، وما زلن يواصلن التقدم والتطور.
وترى سكالا محمد أن الدف ليس مجرد آلة موسيقية، بل هو أيضاً جزء من الهوية والثقافة الكردية، ومن هذا المنطلق، فإن العزف على الدف "يضع على عاتقنا، كأفراد، مسؤولية كبيرة في الحفاظ على هذا الفن ونقله إلى الأجيال القادمة".
"من خلال الدف يتحد الإنسان مع روحه وثقافته"
بهست وريا قالت عن تجربتها في الدورة أنها سعيدة بها "أصبحت واحدة من النساء في مدينتنا اللواتي شاركن في هذه الدورة، ومن المفترض أن تصبح هذه الدورة أول فرقة للعزف على الدف في إقليم كردستان". مبينةً أن "الدف آلة روحية، ومن خلاله يستطيع الإنسان أن يتحد مع روحه وثقافته".