"‬اللائي وقصصهن‫"…‬ سرديات لنساء قاومن الانكسار والهشاشة ‬‬‬‬

كسرت الإعلامية والكاتبة المغربية فتيحة النوحو جدار الصمت حول واقع النساء من خلال مجموعتها القصصية ‫"‬اللائي وقصصهن‫"، حيث كشفت عن واقع مرير وقاس تعيشه النساء، لكنهن تقاومن من أجل الاستمرار.‬‬‬‬‬‬‬

رجاء خيرات

المغرب ـ تجربتها الصحفية على امتداد سنوات ولغتها الشعرية جعلت من نصوصها السردية توليفة متفردة جمعت بين "التحقيق الصحفي" لشخصيات نسائية عانت القهر، كتبت فتيحة النوحو بلغة شاعرية جميلة استطاعت أن تخرج النصوص من القالب الجاف والجامد للكتابة الصحفية، لتحولها إلى نصوص سردية تنبض بالحياة.

 

نساء يخرجن من الظل... شهادات تحولت إلى سرد

عن مجموعتها القصصية وشخصياتها، قالت الكاتبة فتيحة النوحو لوكالتنا "لم يكن لدي ترف الانتقاء لأن كل امرأة استمعت لقصتها كنت أشعر أن صدى صرختها تعمدني، ومن واجبي أن أبحر به لمرفأ العلن بكل أمانة والتزام حتى لا تبقى في طي الظل".

وأضافت "عملي في الصحافة النسائية أتاح لي فرصة التواصل مع نساء ينتمين إلى مستويات اجتماعية مختلفة، وبأعمار متباينة، وبدرجات متعددة من الوعي المعرفي والمجالي. بعضهن كن يقصدنني مباشرة، وبعضهن التقيتهن مصادفة في مساراتي المهنية والشخصية، وأخريات استوقفتني حكاياتهن فبادرت إلى الإصغاء لشجنهن. هذه القصص، أو التحقيقات القصصية إن صح التعبير، نشرت على فترات متباعدة في مجلتي "سيدتي" العربية و"نساء من المغرب"، لكنها لم تغادرني قط؛ فقد كانت بمثابة شراع أبحرت به في أعماق النفس البشرية وتعرجاتها الخفية".

وباقتراح من زميلتها الفنانة التشكيلية نعيمة الملكاوي، قامن بجمع نصوصها في مجموعة قصصية، لتصدر لاحقاً كتاب بعنوان "اللائي وقصصهن" عن منشورات دار التوحيدي، وبدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل ـ قطاع الثقافة بالمغرب.

كما أوضحت أن "اللائي وقصصهن‫" ليست فقط سرديات نفسية لذوات أنثوية منفصلة عن الشرط الإنساني في هشاشته، بل هي أرواح ندبية أخضعت قلمها الصحفي لمقصلة المسؤولية المعنوية، وأيقظت حسها الإبداعي وهي تصغي لمحنهن وانتكاساتهن، فوجدت أن أبجدية الألم أقدس من أن تترجمها استعارات اللغة، لكن تظل آلية تدوين وتجميع هذه الحكايا واجب‫.

وحول ما إذا كانت تشعر بكونها أنصفت هؤلاء النساء بالكشف عن معاناتهن وكسر جدار الصمت عما عانينه، على الأقل افتراضياً، أكدت أن تحرير الوجع الجاثم على أفئدتهن بالإفصاح يمكن اعتباره نصف إنصاف للصمت لاعتبارات قد تضيع بين الخوف، الخجل، أو التي لم تنصفها الشروط لتعبد لها طريق تصريف الأسى‫.

 

حين يتقاطع الخبر مع المجاز

فتيحة النوحو هي كذلك صحفية مارست هذه المهنة على امتداد سنوات طويلة، كما صدرت لها دواوين شعرية، مما منح تجربتها السردية هذا الغنى في وسائل التعبير، بين نقل الخبر والقصة الخبرية وبين استعمال الأدوات الشعرية، حيث قالت عن هذه التجربة ‫"ربما مارست مهنة الصحافة بنفس شعري فكان المقال غير الخبري يكتب بأثر استعاري يبعده عن القلم الجاف، فالروح الشاعرة تعين الأداة الصحفية على الحس الإنساني في القضايا التي تنتهك إنسانية الحق بالطغيان والظلم على اختلاف مصدره فتتصدر اللغة الشاعرية المشهد لتوصل بأضعف مجاز ما تعصف به تلك المصائر‫".

ولكونها كتبت عن النساء وعملت طويلاً في الصحافة النسائية، قالت عن الأدب النسائي ‫"يمتاز الأدب بقدرته على ملامسة الإنسان في تعقيداته المتعددة، حيث يتجاور الألم والفرح في صراع لا ينتهي، ويتداخل حضور المرأة والرجل بوصفهما كيانين إنسانيين لا ينفصلان في تجلياتهما الإيجابية والسلبية. ومن ثم قد تمنح النصوص الأدبية مساحة متفاوتة لكل منهما، تبعاً لوعي الذات الكاتبة ورؤيتها لموقع هذه الثنائية البيولوجية ومدى تقديرها لخصوصيتها. فجوهر الإشكال لا يكمن في الذكورة أو الأنوثة بحد ذاتهما، بل في تمثلاتهما داخل النص، حيث يصبح التأنيث والتذكير ساحة سجال، إن لم تكن ساحة صراع‫".

واختتمت فتيحة النوحو حديثها عن الكتابة الإبداعية بالقول ‫إن "كتاباتي الأدبية تمارس حرية السفور الكامل أمام الذات؛ فأنا لا أكتب لأخفي، بل لأكشف ما يتوارى خلف الظاهر. أكتب كي تتعرى الذات من أثقالها، وتتحرر من ألغام قد تنفجر إلى الداخل إن بقيت صامتة. فالنص بالنسبة لي مساحة تطهير، ومواجهة صادقة مع ما نخشى الاعتراف به، قبل أن يتحول إلى جرح أعمق".