زلال ديريك: معالجة وضع القائد أوجلان مفتاح نجاح مسار السلام
ترى مستشارة حزب الاتحاد الديمقراطي زلال ديريك أن مسار السلام والمجتمع الديمقراطي يمثل تحولاً جديداً في مسار القضية، وأن الوصول إلى حل حقيقي يتطلب معالجة وضع القائد أوجلان ودوره في عملية السلام.
برجم جودي
كوباني ـ في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر عام 1998، دخلت القضية الكردية مرحلة مفصلية مع بدء سلسلة من التحركات الدولية التي انتهت، بعد أربعة أشهر، باعتقال القائد عبد الله أوجلان في 15 شباط/فبراير 1999.
منذ ذلك التاريخ، شكلت قضية القائد أوجلان ومسار اعتقاله وعزلته محوراً أساسياً في المشهد السياسي الكردي، فيما تحولت أفكاره ومواقفه، بحسب أنصاره، إلى جزء من مسار سياسي وفكري تجاوز حدود كردستان.
ولاستعراض خلفيات "المؤامرة الدولية" ضد القائد أوجلان، وتداعياتها والتحولات التي شهدتها القضية الكردية وصولاً إلى دعوته في 27 شباط/فبراير 2025 إلى السلام والمجتمع الديمقراطي، كان لوكالتنا مع مستشارة حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) زلال ديريك الحوار التالي:
بدأت في 9 تشرين الأول 1998 سلسلة من التطورات والأحداث الدولية التي انتهت باعتقال القائد عبد الله أوجلان في 15 شباط 1999. كيف يمكن تقييم هذه العملية من مختلف الجوانب؟ وهل تشير المعطيات المتاحة إلى وجود تحضيرات أو خطط مسبقة، قبل أن تتضح ملامح هذه العملية وتظهر إلى العلن؟
إن الثورات والانتفاضات الكردية التي حدثت كانت دائماً تواجه مؤامرات، وكان هدفها كسر إرادة الشعب الكردي وموقفه ومنعه من امتلاك وضع أو كيان سياسي. لقد نجحت مؤامرات كثيرة في تحقيق أهدافها، لكن ذلك لم يحدث، وبشكل خاص، في حالة القائد أوجلان والمؤامرة التي جرى تنفيذها ضده.
أريد أن أوضح هنا أمراً، مؤامرة 9 تشرين الأول لم تبدأ في ذلك اليوم. لقد بدأت منذ اللحظة الأولى التي خطا فيها القائد أوجلان خطوته الأولى. ففي عام 1979، عندما بدأت الثورة الإسلامية في إيران، وقع هجوم أيضاً على السفارة البريطانية. وخلال ذلك الهجوم تم الاستيلاء على وثائق ورد فيها أن منظمة كردية قد تأسست في شمال كردستان وتركيا، وأنه ينبغي القضاء على هذه المنظمة.
ومنذ ذلك العام بدأت الخطط، ودخلت حيز التنفيذ من خلال اعتقال واستشهاد العديد من الرفاق، وبطرق وأساليب مختلفة. وفي النهاية، توصلت الدولة التركية، وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، إلى قناعة بأنه ينبغي اعتقال القائد أوجلان.
في 9 تشرين الأول 1998 بدأت هذه المؤامرة الدولية. وحتى في ذلك الوقت أدرك القائد أوجلان أن هناك خطة تُدبّر ضده. ولهذا السبب هيّأ الشعب والحزب لمرحلة مجهولة المعالم، ونُظمت اجتماعات عديدة، كما ألقى العديد من الكلمات عبر التلفزيون.
في ذلك الوقت كانت القوى المهيمنة قد أغلقت جميع حدود سوريا، وكانت قد أعدّت لقصف ثلاثة مواقع مختلفة. خرجت القيادة بشكل رسمي من سوريا، وبأغلبية أصوات أعضاء البرلمان اليوناني تمت دعوته رسمياً، ثم غادر سوريا.
وبالتأكيد، كانت تلك الدعوة والتنقلات التي جرت في العديد من البلدان جزءاً من المؤامرة، وكانت كلها مخططة. ويقول القائد أوجلان في هذا الصدد إن مسيرته من 9 تشرين الأول وحتى 15 شباط كانت شبيهة بمسيرة اليهود الذين أُبيدوا في القطارات. ولا شك أن موقف القائد أوجلان وصموده كان لهما تأثير كبير أيضاً، وإلا لكان بإمكانهم تنفيذ خطتهم في وقت أبكر بكثير. فالبلدان التي مر بها مثل اليونان، وهي دولة تفتقر إلى الديمقراطية وشهدت مقتل العديد من الشخصيات الكبيرة، وروسيا التي كانت مركز نشوء الثورة السوفيتية ثم انهيارها، وإيطاليا، التي قال رئيسها "لقد شنقوني على الصليب مثل السيد المسيح"، وأخيراً كينيا، كلها كانت محطات ضمن هذه المؤامرة.
لقد شرحتم المؤامرة من جميع جوانبها، وهنا يطرح السؤال نفسه: كيف حوّل القائد أوجلان قوة هذه المؤامرة؟ وإلى أي مدى حققت المؤامرة هدفها؟
من المهم أن نقيم إلى أي مدى وصلت هذه المؤامرة إلى تحقيق هدفها. إن 15 شباط هو من جهة يوم أسود، ومن جهة أخرى يوم تاريخي. ففي هذا اليوم اعتُقل قائد الثورة الكوبية تشي جيفارا، كما اعتُقل الشيخ سعيد، وأخيراً جرى اعتقال القائد أوجلان.
ولهذا فإن اختيار هذا اليوم لم يكن حدثاً عادياً، بل أرادوا توجيه رسالة مهمة إلى الشعب الكردي وحركته. وقد استُخدمت ضد القائد أوجلان جميع أساليب التعذيب والعنف، ومع ذلك لم تضعف إرادته. وعلى العكس من ذلك، غيّر مسار العملية من خلال فلسفة الأمة الديمقراطية، وحرية المرأة، والمجتمع الحر، وجعل النضال أكبر.
صحيح أنه ليس معنا جسدياً، لكنه يعيش دائماً بيننا من خلال أفكاره ومعتقداته. ولذلك لا ينبغي لأحد أن يعتقد أننا انفصلنا عن قيادتنا. فقد أصبحت هذه القضية وهذا الارتباط وهذه القناعة أكبر، وتجاوزت حدود كردستان.
ولهذا، لو كانت الدول المتآمرة تدرك ذلك، لكانت عالجت القضية الكردية بطريقة مختلفة. لقد أرادوا تضييق قضية الشعب الكردي والقضاء عليها، لكنها أصبحت أكبر وأوسع نطاقاً. ولهذا السبب رأينا دائماً أن ضيق هذه القوى المتآمرة ظهر بوضوح، وأن المؤامرة انقلبت عليهم.
بعد 27 عاماً، ظهر القائد أوجلان أمام العالم كله من خلال مسار السلام والمجتمع الديمقراطي، وأعلن بداية مرحلة جديدة. ما خلفيات هذه الدعوة؟
إذا قيمنا اليوم المؤامرة ومسار السلام والمجتمع الديمقراطي معاً، يمكننا قول الكثير. عندما أدركت القوى المتآمرة أن هذا المسار لن يهزم عبر الاعتقال والتعذيب والعزلة، اضطرت إلى اللجوء إلى أساليب مختلفة. لكن هذه الخطوات لم تكن من أجل القائد أوجلان والشعب الكردي، بل كانت أيضاً مرتبطة بمصالحهم الخاصة. وعندما بدأت حرب إيران، قال دولت بهجلي بنفسه إن تركيا هي التالية بعد ذلك.
وقد أرسل القائد أوجلان رسائل إلى الدول التي تحتل كردستان، متعلقة بهذه التطورات، وأكد أنه إذا لم تُحل القضية الكردية، فإن كوارث كبيرة ستحدث. ولهذا يقول "تركت التاريخ يتحدث بنفسه". فبهجلي، الذي كان قرار إعدام القائد أوجلان في يده، هو نفسه طلب من القائد أوجلان ذلك.
إن هذه التطورات والتغييرات في سياساتهم ليست من أجلنا، وإنما من أجل حماية أنفسهم من الكوارث الحالية. ومع ذلك، نرى أن العملية تتأخر وأنهم لا يتخذون الخطوات المطلوبة وفقاً لما ينبغي.
مرّت 28 سنة على المؤامرة، والآن يُقال إن هناك مساراً للتفاهم والسلام. ما رسالتكم في هذا الصدد؟ وإلى أي مستوى ينبغي أن يتقدم هذا المسار؟
عندما نتحدث عن المؤامرة ضد القائد أوجلان، فمن المؤكد أننا لا نتعامل معه باعتباره شخصاً أو باعتباره تابعاً لحزب، سواء من جانب القوى المتآمرة أو من جانبنا. الجميع يعرف أنه ما لم تتم معالجة وضعه، فلن تحل أيضاً قضايا روج آفا وشمال كردستان وشرق كردستان وإقليم كردستان.
ولهذا فإن إتلاف السلاح في مثل هذه الظروف قد لا يكون ذا تأثير، لأنه ما لم تحل القضية الكردية من خلال القيادة، لا يمكننا الحديث عن مسار ناجح. نرى أن المسار يضعف في كثير من الأحيان، كما نرى أن أردوغان يهدد إسرائيل من خلالنا، وإسرائيل تهدد تركيا عبرنا. والقائد أوجلان يعرف كل هذه الأمور. ولهذا عندما نتحدث عن القضية الكردية، فإننا لا نحصرها في الأمة الكردية وحدها. وعلى العكس، ما دامت قضية الشعب الكردي لم تُحل، فلن تتمكن الشعوب والدول الأخرى من العيش بسلام.
لا يوجد شيء يمكن أن نخسره. لقد مر 27 عاماً على المؤامرة، ونحن ندخل عامها الـ28. لقد كرّس القائد نفسه فداءً للشعب، كما أن الحركة الكردية كبرت على الفلسفة نفسها وقدمت التضحيات.
ولهذا، إذا كانت الدولة التركية لا تريد أن تنهار، فعليها أن تجلس مع القائد أوجلان وتتفق معه. وليعلم المتآمرون أن المؤامرة لم تنجح. فالشعب الكردي سيبقى حتى النهاية مرتبطاً بقائده، وقد قطعنا العهد في أصعب الظروف بألا نتخلى عن النضال.
لدينا إيمان بأن العملية ستُتوّج بالنجاح، لكن الدولة تؤخرها من أجل تحقيق بعض مصالحها وإضعاف موقفنا. أما رسالتنا فهي: القائد أوجلان والشعب لن يتخليا عن بعضهما أبداً. ونضالنا هو إسقاط المؤامرة من جذورها ومواصلة نضالنا.