روهات خليل: صون مكتسبات المرأة أساس لبناء سوريا ديمقراطية قائمة على المساواة

تُشكّل حماية حقوق المرأة ومكتسباتها خلال مسار الاندماج ركيزة أساسية في بناء سوريا ديمقراطية. وأكدت روهات خليل، إدارية مكتب شؤون الأسرة والسكان في محافظة الحسكة، على أهمية دور المرأة وضرورة ضمان مشاركتها الفاعلة في مواقع صنع القرار.

نغم جاچان

قامشلو ـ لا تقتصر عملية الاندماج في إطار بناء سوريا ديمقراطية على كونها خطوة سياسية أو إدارية، بل تمثل اختباراً أساسياً لمدى الالتزام بحماية حقوق المرأة وضمان تمثيلها ومشاركتها الحقيقية في مختلف مجالات صنع القرار.

في سياق النقاشات الدائرة حول مستقبل سوريا الديمقراطية ومسار الاندماج، ودور المرأة في هذه المرحلة والتحديات التي تواجهها إلى جانب سبل حماية حقوقها وضمان مشاركتها في بناء سوريا ديمقراطية، كان لوكالتنا مع إدارية مكتب شؤون الأسرة والسكان في محافظة الحسكة روهات خليل الحوار التالي:

 

كيف تستطيع المرأة أن تضطلع بدور فاعل ومؤثر في بناء سوريا ديمقراطية خلال مسار الاندماج؟

إن بناء سوريا ديمقراطية ترتكز على المساواة أمر ممكن بالتأكيد، ويتطلب عملاً جماعياً ووعياً ونضالاً مشتركاً. وفي ظل هذه المرحلة، تبرز ضرورة مواصلة النضال من أجل تثبيت حقوق المرأة في الدستور السوري، بحيث لا تبقى هذه الحقوق مجرد مواد نظرية، وإنما تتحول إلى ضمانات فعلية تُحترم وتُطبق على أرض الواقع.

كما ينبغي أن يقوم مشروع بناء سوريا الديمقراطية على الاعتراف بالتنوع القومي والثقافي واللغوي وصونه. ومن الضروري أيضاً ألا يقتصر دور المرأة على مجرد التمثيل أو الحضور في المؤسسات، بل يجب أن تكون شريكاً أساسياً وقيادياً في مواقع صنع القرار؛ فلا يمكن بناء مجتمع ديمقراطي وعادل من دون مشاركة فعلية ومتساوية للمرأة في الحياة السياسية ومختلف عمليات صنع القرار.

 

ما أبرز العقبات والتحديات التي تواجه المرأة في هذه المرحلة، وما السبل الممكنة لتجاوزها؟

لقد برهنت المرأة، على مدى سنوات الثورة، على قدرتها وكفاءتها في مختلف ميادين الحياة، واستطاعت أن تترك أثراً بارزاً في تاريخ سوريا. وشكّل نظام الرئاسة المشتركة تجربة ناجحة في ترسيخ مبدأ المساواة والإدارة التشاركية، حيث أسهمت مشاركتها في المجالات المختلفة في دفع مسارات التقدم وتعزيز العدالة والإبداع.

ومن دون شك، أفرزت عملية الاندماج مجموعة من التغيرات والتحديات، يأتي في مقدمتها استمرار الذهنية الأبوية، فضلاً عن محدودية تمثيل المرأة في المؤسسات الحكومية، ولا سيما في مواقع صنع القرار. وهذا يؤكد أن الطريق لا يزال أمام المرأة حافلاً بالعقبات، وأن الجهود الرامية إلى ضمان حقوقها لم تكتمل بعد.

وفي المقابل، يمكن اعتبار مسار الاندماج فرصة أمام النساء في مختلف أنحاء سوريا لتعزيز التقارب والوحدة بينهن، وتوحيد النضال من أجل ضمان حقوق المرأة والمساواة. إن صون مكتسبات ثورة المرأة وضمان حقوقها ضمن المؤسسات والهياكل الإدارية والحكومة الجديدة يمثلان شرطاً أساسياً لإنجاح هذه العملية. فالمشاركة الحقيقية والمتكافئة للمرأة هي السبيل الذي يجعل من الاندماج خطوة فعلية نحو بناء سوريا ديمقراطية يسودها العدل والمساواة.

 

ما الإجراءات التي ينبغي اتخاذها لحماية حقوق المرأة ومكتسباتها؟

إن حماية حقوق المرأة ومكتسباتها خلال مسار الاندماج وفي مستقبل سوريا تستوجب إدراج هذه الحقوق بشكل واضح وصريح في الدستور السوري، والعمل على تثبيتها دستورياً؛ لأن الحقوق التي لا تحظى باعتراف وضمان دستوري تظل عرضة للانتقاص، ويصبح تطبيقها وحمايتها على أرض الواقع أمراً صعباً.

إلى جانب ذلك، لا بد من ضمان حقوق جميع مكونات المجتمع السوري، بما يكفل لكل مكوّن حرية ممارسة هويته وثقافته ولغته والحفاظ عليها. فسوريا تستمد قوتها من تنوعها القومي والثقافي واللغوي، ويُعد احترام هذا التنوع أساساً لبناء مجتمع ديمقراطي متماسك.