تمثيلية النساء ترتفع فهل تتكافأ فرص الوصول إلى البرلمان المغربي؟
هل يعكس ارتفاع عدد النائبات في البرلمان المغربي تحسناً في فرص النساء للوصول إلى المؤسسة التشريعية، أم أن استمرار التحديات الاجتماعية والسياسية يكشف عن فجوة بين المكتسبات المحققة والتمثيلية المنشودة؟
حنان حارت
المغرب ـ أظهرت نتائج الانتخابات التشريعية المغربية التي جرت في 23 أيلول/سبتمبر 2026 ارتفاع عدد النساء في مجلس النواب إلى 107 نائبات من أصل 395، مقابل 96 نائبة خلال انتخابات 2021، لترتفع نسبة تمثيليتهن من نحو 24.3 إلى 27.1 في المائة.
رغم هذا التقدم العددي، تظل شروط وصول النساء إلى المؤسسة التشريعية، ومدى تكافؤ الفرص في المنافسة الانتخابية، من القضايا المطروحة في تقييم مسار المشاركة السياسية للنساء في المغرب.
وتشير المعطيات إلى فوز 90 امرأة عبر الدوائر الانتخابية الجهوية، مقابل 17 امرأة عبر الدوائر المحلية، مقارنة بست نساء فزن عبر الدوائر المحلية خلال انتخابات 2021. كما ترأست النساء 121 لائحة محلية من أصل 1615، أي ما يقارب 7.5 في المائة من مجموع اللوائح.
وتبرز هذه الأرقام تفاوتاً في حضور النساء بين الدوائر الانتخابية، وتفتح النقاش حول فرص وصولهن إلى مواقع المنافسة المباشرة، في ظل أهمية التزكيات الحزبية والموارد المتاحة للمرشحات خلال الحملات الانتخابية.
محاربة الفساد ومواجهة العنف الرقمي
وفي تقييمها لارتفاع تمثيلية النساء داخل البرلمان، ترى كلثوم مستقيم الناشطة السياسية والحقوقية، أن الرهان لا ينبغي أن يقتصر على عدد المقاعد التي حصلت عليها النساء، بل يتعين أن يشمل طبيعة البرامج التي يحملنها ومدى استجابتها للاحتياجات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، وقدرتها على مواجهة الفقر والتهميش والفساد.
وتطرح في هذا السياق، سؤال "أي امرأة نريد"، معتبرة أن المطلوب هو وصول نساء قادرات على الدفاع عن مصالح الشعب ومحاربة الفساد، وليس الاكتفاء بتحقيق حضور عددي داخل المؤسسات المنتخبة.
وترى أن قيمة التمثيلية النسائية ترتبط بما يمكن أن تضيفه النساء إلى العمل السياسي، وبمدى ترجمة وجودهن في مواقع المسؤولية إلى سياسات تستجيب لانتظارات المواطنين.
وفيما يتعلق بالمسار الانتخابي، تشير إلى أن التزكيات الحزبية لم ترق إلى مستوى تطلعات اليسار، مشددة على ضرورة أن يستند اختيار المرشحين والمرشحات إلى الكفاءة والقدرة على العمل السياسي، لا إلى الإمكانات المالية.
وترى أن تأثير المال في العملية الانتخابية يضر بتكافؤ الفرص، وقد يحد من قدرة النساء على المنافسة والوصول إلى مواقع متقدمة، وهو ما يجعل تحقيق المناصفة مرتبطاً أيضاً بإزالة العوائق التي تحول دون وصولهن إلى مراكز القرار.
وتلفت كذلك إلى العنف الرقمي الذي يستهدف المرشحات، واصفة إياه بأنه "وباء صامت ينخر المجتمع المغربي"، مضيفة أن هذه الممارسات لا تمس كرامة النساء فحسب، بل قد تؤثر أيضاً في مشاركتهن السياسية، وتثني بعضهن عن الترشح أو تصدر اللوائح الانتخابية، بما ينعكس على فرصهن في المنافسة.
ولمواجهة هذه الظاهرة، تدعو إلى تنسيق الجهود بين الجمعيات والأحزاب السياسية، وتعزيز التوعية بمخاطر العنف الرقمي، مع إشراك المؤسسات التعليمية في جهود التوعية، بما يسهم في التصدي للممارسات التي تحد من مشاركة النساء في الحياة العامة.
وتعرب عن أملها في أن يكون حضور المرأة متميزاً ومناسباً، بما يتيح تحقيق مزيد من التطور في مشاركتها في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
مشاركة النساء في الانتخابات لا يزال محدود
من جانبها، ترى الفاعلة الجمعوية زهرة الشاكير، أن مشاركة النساء في الانتخابات التشريعية الأخيرة سجلت تطور ملحوظ، رغم الضغوط الاجتماعية والتحديات التي يواجهنها داخل مجتمع محافظ.
وتشير إلى أن هذا الحضور لم يتحقق بسهولة، بل جاء بعد تجاوز مجموعة من الصعوبات التي ظلت تعترض النساء الراغبات في الانخراط في العمل السياسي وخوض الاستحقاقات الانتخابية، معتبرة أن التقدم المسجل، على أهميته، لا يزال محدود ولا يعكس بعد الطموحات المرتبطة بتحقيق حضور نسائي واضح وفاعل داخل البرلمان.
وترى أن ارتفاع عدد النساء اللواتي يصلن إلى المؤسسة التشريعية لا يعني بالضرورة بلوغ المستوى المنشود من التمثيلية، ما يستدعي مواصلة الجهود لتعزيز مشاركة النساء وتوسيع فرص وصولهن إلى المؤسسات المنتخبة.
وفي ختام حديثها أعربت زهرة الشاكير عن أملها في أن تشهد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة مزيداً من التقدم في تمثيلية النساء، وأن تتمكن المرأة المغربية من تعزيز حضورها بما يجعل تجربتها نموذجاً يحتذى به على المستويين الوطني والدولي.