سما بكداش: استقرار سوريا يصطدم بالمصالح الإقليمية والدولية
تمر سوريا اليوم بمرحلة حرجة ومعقدة، حيث تتشابك التدخلات الإقليمية والدولية مع واقع داخلي هش، مما يجعل الحوار السياسي الشامل ضرورة قصوى لضمان صياغة مستقبل يعكس تطلعات الشعب السوري ويحقق الأمن والاستقرار والتنمية.
أسماء محمد
قامشلو ـ أكدت سما بكداش الناطقة باسم حزب الاتحاد الديمقراطي، إن الحوار السياسي الشامل بين كافة القوى السورية، ومشاركة النساء والشباب في صنع القرار، ركيزة أساسية لبناء سوريا ديمقراطية مستقرة وآمنة، بعيداً عن التدخلات الإقليمية والدولية والممارسات السلطوية.
غياب الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي يشكل حاجزاً أمام إعادة البناء والتنمية، ويعيق إمكانية صياغة نظام سياسي مستدام يمثل جميع السوريين ويضمن حقوقهم الأساسية.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحة إلى حوار سياسي شامل يضم كافة القوى الديمقراطية السورية، بما فيها التنظيمات النسائية التي لعبت دوراً محورياً في الثورة، وحماية مكتسبات المرأة، والشباب والمجتمع المدني، لإرساء أرضية قوية للبناء على المشاركة الفاعلة والمساواة في صنع القرار.
ويأتي هذا الحوار كسبيل أساسي لتجاوز المركزية الاستبدادية والسلطوية، ولتحقيق سوريا ديمقراطية متعددة المكونات، قادرة على حماية حقوق المواطنين وتعزيز الأمن والاستقرار، ووضع أسس تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة، فالرهان اليوم على توحيد الرؤية السياسية بين كافة الأطراف السورية، وتحقيق توافق داخلي حقيقي بعيداً عن الإملاءات الخارجية والمصالح الإقليمية، بما يتيح للشعب السوري أن يصنع مستقبله بيده، ويؤسس لسوريا تليق بتضحياته وتطلعاته نحو الحرية والكرامة والديمقراطية.
المشاركة ليست خياراً بل ركيزة أساسية لأي نظام سياسي
وفي هذا السياق قالت الناطقة باسم حزب الاتحاد الديمقراطي سما بكداش إن سوريا تمر اليوم بمرحلة دقيقة ومعقدة تتطلب من جميع الأطراف السياسية التحلي بالمسؤولية، والانفتاح الكامل على حوار جاد وشامل، بعيداً عن أي إملاءات أو تأثيرات خارجية، لضمان صياغة مستقبل يعكس تطلعات الشعب السوري، ويحقق الاستقرار والأمن والديمقراطية المنشودة".
وأوضحت أن الحوار الشامل يجب أن يشمل جميع القوى السياسية، بما فيها الحركات والتنظيمات النسائية التي لعبت دوراً محورياً في الثورة السورية، وأسهمت في حماية حقوق المرأة وتعزيز مشاركتها في الحياة السياسية والاجتماعية، مؤكدةً أن هذه المشاركة ليست خياراً، بل ركيزة أساسية لأي نظام سياسي مستقبلي قادر على تمثيل جميع السوريين وتحقيق العدالة والمساواة.
وأشارت إلى أن إقليم شمال وشرق سوريا يشكل نموذجاً حياً للمجتمع الديمقراطي، حيث يمكن البناء على المشاركة الفاعلة لكل المكونات، بما فيها الشباب والنساء ومختلف المكونات، لتشكيل أرضية صلبة وقوية تؤسس للاستقرار السياسي، وتعزز الأمن، وتتيح فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وترسخ قيم الديمقراطية والتعددية.
فغياب الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتقدم بحسب ما تؤكد سما بكداش، التي ترى أنه لن يتحقق دون تحقيق التكامل بينها، مشيرةً إلى أن "الهجمات المستمرة على المدنيين واستهداف البنية التحتية ودور العبادة يزيد من معاناة الشعب السوري، ويعيق جهود إعادة الإعمار والتنمية، ويعمّق حالة عدم اليقين والقلق لدى المواطنين".
التدخلات الإقليمية والدولية
والتدخلات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها الدولة التركية كما بينت لعبت دوراً حاسماً في تعطيل المسار السوري، من خلال سياسات تستهدف مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، والتأثير على الاتفاقيات السياسية، والتدخل في المناطق الساحلية ودرعا والسويداء والجولان، بما يخدم مصالح خارجية على حساب الشعب السوري.
وأوضحت أن هذه التدخلات ليست قضية جانبية بل إنها أعاقت مسار أي توافق داخلي، وجعلت القرار السوري رهينة أجندات دولية وإقليمية "أي حل حقيقي ومستدام لن يتحقق إلا عندما يكون القرار بيد السوريين أنفسهم، بعيداً عن الضغوط والمصالح الخارجية".
الشعب السوري يعاني منذ سنوات طويلة من ويلات الحرب والقتل والتهجير، واستمرار التصعيد والصراعات لا يخدم إلا القوى الخارجية، كما تقول سما بكداش بينما الشعب السوري بحاجة إلى السلام والأمان، وبناء مؤسسات سياسية عادلة، وتحقيق التنمية، وضمان حقوق الإنسان والمواطنة.
وأكدت أن التكاتف بين القوى الديمقراطية والشبابية والتنظيمات النسائية يمثل السبيل الوحيد لبناء مستقبل سوري مستقر "مشاركة المرأة في القيادة السياسية والدبلوماسية والمفاوضات مكسب أساسي للثورة، ويجب أن تكون ركيزة ثابتة في النظام السياسي المستقبلي، لتعكس تضحياتها ومساهمتها التاريخية في الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية".
واختتمت الناطقة باسم حزب الاتحاد الديمقراطي سما بكداش حديثها بالتأكيد على أن عام 2026 يجب أن يكون عاماً يحمل السلام والأمان والاستقرار والديمقراطية لكل السوريين "القوى الشعبية المنظمة قادرة على توحيد رؤيتها السياسية، فالحوار البنّاء والشامل بين جميع المكونات، بما فيها النساء والشباب والمجتمع المدني، هو السبيل لتحقيق الحرية والكرامة، وبناء سوريا التي تمثل جميع السوريين بعيداً عن المركزية الاستبدادية والسلطوية، وصون مكتسبات الثورة، وفتح آفاق حقيقية للتنمية والبناء الديمقراطي الشامل".