مرال بيشتاش تطالب بإنهاء غموض مسار السلام وتدعو لخطوات سياسية ملموسة
انتقدت المتحدثة المشتركة باسم مؤتمر الشعوب الديمقراطي مرال بيشتاش، رهن إرادة البرلمان بقرارات مجلس الأمن القومي بشأن القانون الإطاري لنزع السلاح، محذرةً من أن ربط العملية السياسية بالتقييم العسكري يعزز الضبابية ويقوض الثقة الشعبية بالتوصل إلى حل سلمي مستد
إليف أكغول
إسطنبول ـ أقر البرلمان التركي في آب/أغسطس الماضي "القانون الإطاري" بأغلبية 467 صوتاً، إلا أن تنفيذه رُبط بصدور تقرير تقييمي وتأكيدي من مجلس الأمن القومي (MGK)، ومع اقتراب نهاية العام لم يصدر التقرير بعد كما لم تُشكل لجنة المتابعة التي كان من المفترض تأسيسها داخل البرلمان.
تشهد العملية السياسية في تركيا حالة من الجمود مع اقتراب نهاية العام، في ظل استمرار تعليق تنفيذ "القانون الإطاري" على صدور التقرير التقييمي لمجلس الأمن القومي التركي (MGK)، الذي لم يصدر حتى الآن، ما يثير تساؤلات بشأن مستقبل المسار السياسي وآليات المضي قدماً في تنفيذ خطواته.
وفي هذا السياق، انتقدت المتحدثة المشتركة باسم مؤتمر الشعوب الديمقراطي (HDK)، مرال دانيش بيشتاش، في لقاء خاص مع وكالتنا ربط العملية السياسية بموافقة مجلس الأمن القومي مبينة أن ذلك من شأنه أن يحدّ من دور المؤسسات التشريعية وإرادة الأطراف السياسية في الوصول إلى حل.
"البرلمان التركي يجب أن يكون المركز الأساسي للحل السياسي"
وأكدت مرال بيشتاش أن تشكيل منصة داخل البرلمان التركي بمشاركة جميع الأحزاب السياسية باستثناء حزب واحد يمثل خطوة تاريخية بالغة الأهمية، مشيرة إلى أن القائد عبد الله أوجلان شدد منذ اليوم الأول على ضرورة التعامل معه بوصفه فاعلاً رئيسياً في العملية السياسية.
وأضافت أن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب تبنى الموقف ذاته، مؤكداً أن البرلمان التركي ينبغي أن يشكل الساحة والمركز الأساسي للحوار والتوصل إلى حل، بعيداً عن إخضاع الإرادة السياسية والشعبية لموافقة مجلس الأمن القومي.
وأشارت إلى أن تقرير اللجنة ارتكز على ركنين أساسيين: قانون إطاري لنزع السلاح، وخطوات نحو التحول الديمقراطي (أو إرساء الديمقراطية)، منتقدةً ربط تنفيذ هذا القانون بموافقة مجلس الأمن القومي "لقد أُنجز عمل مهم وقيم داخل اللجنة، فقد اتسمت اللغة المستخدمة فيها بالاحترام، ورغم الخطاب العام الذي روج لشعار 'تركيا خالية من الإرهاب' مع وجود استثناءات قليلة إلا أن القضية الكردية وتاريخ تركيا بكل أبعاده قد نوقشت بالفعل على طاولة الحوار.
وتؤكد مرال دانيش بيشتاش أن هناك فجوة كبيرة بين الحلول التي اقترحتها الأطراف المختلفة منذ البداية "لاحقاً تشكلت لجنة مشتركة لصياغة النصوص وصوتنا لصالح التقرير النهائي مع تسجيل رأي مخالف تمهيداً للمضي قدماً، وعلى إثر ذلك سُن قانون إطاري ورغم ما تضمنه من نواقص وعيوب عبرنا عنها في انتقاداتنا، فقد صادق عليه رئيس الجمهورية، لكن وللأسف جُعل تنفيذ القانون مشروطاً بموافقة مجلس الأمن القومي، وهو شرط ما كان ينبغي إدراجه على الإطلاق فنحن نتحدث هنا عن مقترح تشريعي أقره البرلمان التركي بأغلبية 467 صوتاً، وهي أعلى نسبة تأييد في تاريخ الجمهورية التركية، وبما أن إرادة البرلمان هي جوهر إرادة الشعب، فلا نرى مناسباً أن ينفرد مجلس الأمن القومي بمسؤولية التقييم والمصادقة".
ضرورة تشكيل لجنة برلمانية
وبخصوص الآليات التنفيذية شددت على ضرورة تشكيل لجنة برلمانية ورغم وصفها بأنها هيئة 'مراقبة' إلا أن دورها لن يقتصر على المراقبة السلبية أو الوقوف موقف المتفرج "من وجهة نظرنا يجب أن تلعب هذه اللجنة دوراً محورياً في عملية التقييم والمصادقة بصفتها مؤسسة تمثل الشعب، بحيث تتولى مهام الإشراف وتقديم التوصيات، ويمكن لهذه اللجنة أيضاً إنشاء هيئة مستقلة للرصد والمتابعة، وعلى حد علمي لدى الحركة النسائية مبادرة مماثلة تتمثل في هيئة رصد تتألف من أكاديميين، خبراء، قانونيين، سياسيين، شخصيات مستقلة".
وتقول "نقرأ يومياً في وسائل الإعلام حتى الموالية للحكومة، تقارير تفيد بانسحاب الكريلا وإخلاء مناطق معينة ومع ذلك لم يصدر أي تقييم رسمي أو تقرير للتحقق من صحة ذلك، كان من المتوقع حسم الأمر في تشرين الأول/أكتوبر الجاري، والآن حُدد موعد الاجتماع للمجلس في 27 تشرين الثاني/نوفمبر القادم، رغم أنه ليس مضطراً لانتظار هذا التاريخ وكان بإمكانه الانعقاد وإصدار إعلان عاجل، إننا نعيش في حالة من عدم اليقين إذ لا يتجاوز المسار الحالي حدود الخطابات والبيانات المتكررة من قيادة الحركة والمسؤولين الحكوميين دون أي إجراء ملموس، نحن بحاجة إلى خطوات واضحة وجوهر حقيقي يراه الجميع، وإنهاء حالة الترقب الغامض هذه في أقرب وقت ممكن".
"لا يمكن تحقيق السلام من خلال جهد أحادي الجانب"
وحذرت مرال دانيش بشتاش من أن الضبابية الحالية تضعف آمال الجمهور وتعمق حالة اليأس وتراجع مؤشر الثقة في عملية السلام، منتقدةً غياب الخطوات العملية وتكرار فرض شروط جديدة "هناك حوار قائم وآلية بين الدولة وقيادة الحركة نتابع تفاصيلها عبر البيانات الصادرة عنها، والتي تتحدث اليوم عن 'حالة جمود' وطريق مسدود إن السلام لا يتحقق بجهد أحادي، بل يتطلب التزاماً متبادلاً ووفاءً بالوعود وتوفير حد أدنى من الثقة، إلى جانب وضع إطار قانوني ملموس يتجاوز مجرد الخطابات وإعلانات النوايا السياسية".
وانتقدت عدم تشكيل "مجلس السلام والتسييس" حتى الآن، مؤكدة الحاجة لتأسيس مجلس يعمل بالتنسيق مع القائد أوجلان، "بينما تؤكد قيادة الحركة التزامها بتوجيهات قيادتها، لا تزال ظروف هذه القيادة غامضة، فالصحفيون والخبراء يمنعون من الزيارة وتقديم الدعم للعملية، ينتظر الجمهور معرفة تفاصيل هذا المجلس وهيكليته ومواعيد اجتماعاته، ومن المفارقة أن لجنة المراقبة والتقييم الوزارية الحكومية قد تشكلت بموجب القانون الإطاري وعقدت اجتماعين، فإذا كانت هذه اللجنة قد أُنشئت بالفعل، فلماذا لم تُشكل اللجنة الأخرى حتى الآن؟".
"العملية لا تفسر حتى الآن أي نتائج ملموسة"
وأشارت إلى أن هذه العملية لم تسفر حتى الآن عن أي نتائج ملموسة داخل السجون، وسلطت الضوء على تأجيل عمليات الإفراج بقرار من لجان المراقبة والتقييم الإدارية بالإضافة إلى معاناة السجناء المرضى "هناك حالياً مشكلة تتعلق بزخم العمل، وغياب للنتائج الملموسة، وفشل في إحداث تغيير حقيقي في حياة الناس".
وأكدت أنها حضرت قبل يومين بياناً صحفياً لـ "رابطة أقارب المعتقلين والمحكومين" أمام سجن "بكر كوي"، بمشاركة أكثر من ألف شخص من عائلات السجناء الذين عبروا عن صدمتهم من تمديد تنفيذ العقوبات فعلياً في ظل الظروف الراهنة "أن لجان المراقبة والتقييم الإدارية باتت تمدد فترات احتجاز أشخاص استحقوا الإفراج القانوني، مستندة إلى ذرائع واهية تفتقر لأي أساس تشريعي"، مشيرة إلى أرقام رابطة المحامين من أجل الحرية (ÖHD) التي تؤكد تمديد عقوبات 99 شخصاً خلال الشهر الماضي وحده.
واستشهدت بملف السجناء المرضى قائلة "قبل نحو 10 أيام زرتُ سجن "بوكا" التقيت بالسجين المريض سعيد يلدريم الذي يقبع خلف القضبان منذ 34 عاماً، ورغم أنه من المفترض إطلاق سراحه بعد عامين، يتم تمديد احتجازه دون أي مبرر، مضيفةً "هناك مئات السجناء المرضى الذين يُحرمون من الرعاية الطبية وتسهيلات النقل ولم يعودوا قادرين على تحمل ظروف السجن".
وأكدت أن حل هذه الملفات الإنسانية البسيطة لا يتطلب قراراً من مجلس الأمن القومي، بل يمكن إطلاق سراحهم فوراً، وختمت بالتشديد على أن السلام الحقيقي يمر عبر التحول الديمقراطي والتعزيز الفعلي للمشاركة المجتمعية، بينما تؤدي هذه الممارسات التعسفية إلى تقويض الثقة والمسعى السلمي بأكمله.