ضعف تمثيل المرأة في مواقع القرار بمصر... تحديات مستمرة ومساعٍ لتعزيز المشاركة

أرجعت الناشطة السياسية أروى محمد، ضعف تمثيل المرأة في مواقع صنع القرار إلى عدة عوامل، منها الموروثات الثقافية والاجتماعية وضعف الثقة المجتمعية في قدرتها على إدارة المناصب الكبرى، إضافة إلى الحاجة لمزيد من فرص التأهيل والدعم.

إيمان سمير علي

مصر ـ لا تزال قضية تمكين المرأة وتوليها المناصب القيادية والتنفيذية والسياسية تمثل تحدياً في مصر، رغم التقدم الذي حققته المرأة في مجالات التعليم والعمل العام. فعلى الرغم من امتلاك العديد من النساء الكفاءة والخبرة، فإن تمثيلهن في مواقع القيادة العليا ما زال محدوداً مقارنة بالرجال. 

أروى سامح محمد، ناشطة سياسية، تقول إن مصر من الدول التي تشهد ضعفاً في تمثيل المرأة في المناصب القيادية التنفيذية العليا، مشيرة إلى أن عدد المدن التي تتولاها نساء لا يزال محدوداً مقارنة بعدد المحافظين من الرجال. وترى أن هذا الوضع يعود إلى عاملين رئيسيين: ضعف ثقة المجتمع في قدرة المرأة على إدارة المناصب التنفيذية الكبرى، والحاجة إلى مزيد من البرامج المتخصصة لتأهيل القيادات النسائية لشغل هذه المناصب.

ولفتت إلى وجود مبادرات تدريبية مهمة، مثل البرامج التي تقدمها الأكاديمية الوطنية للتدريب وبرنامج "المرأة تقود"، والتي تسهم في إعداد كوادر نسائية مؤهلة، إلا أن هذه الجهود، على أهميتها، ما تزال بحاجة إلى التوسع والتكثيف لتشمل عدداً أكبر من النساء في مختلف المدن.

كما تشير إلى أن المبادرات المشتركة بين وزارة التضامن الاجتماعي ووزارة الشباب والرياضة في مجال إعداد وتأهيل المرأة سياسياً واجتماعياً تُعد خطوات إيجابية، لكنها تحتاج إلى مزيد من التطوير وتوسيع نطاق الاستفادة منها.

وعن تولي المرأة المناصب السياسية والانتخابية، تؤكد أن الموروثات الثقافية والاجتماعية داخل المجتمعات المحلية، خصوصاً في القرى، تُعد من أبرز العقبات أمام تمكين المرأة سياسياً، إذ لا يزال هناك اعتقاد لدى بعض فئات المجتمع بأن المرأة غير قادرة على تلبية احتياجات المواطنين أو إدارة شؤون الدائرة الانتخابية بكفاءة. كما أن بعض العائلات ما زالت غير مقتنعة بفكرة ترشح المرأة أو توليها مواقع قيادية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على فرصها في الفوز بالانتخابات.

وتوضح أن قضية إعداد الكوادر والتمكين السياسي تطرح تساؤلاً مهماً حول مدى جاهزية المرأة في المجتمعات المحلية لخوض الانتخابات، خاصة في النظام الفردي دون الاعتماد على القوائم الانتخابية، فبالرغم من وجود كوادر نسائية قادرة ومؤهلة للعمل السياسي وخدمة المجتمع، فإن هذه الكوادر ما تزال بحاجة إلى مزيد من الدعم، إلى جانب إتاحة فرص أوسع للمشاركة السياسية الفعلية.

كما يُعد القدرة المالية من أبرز التحديات التي تؤثر في نزاهة العملية الانتخابية، فعندما تصبح القدرة المالية عاملاً حاسماً في نجاح المرشح، تتراجع فرص العديد من المرشحات اللواتي قد لا يمتلكن الموارد المالية الكافية لإدارة الحملات الانتخابية، رغم امتلاكهن الكفاءة والقدرة على خدمة المجتمع المحلي والمساهمة في تحقيق التنمية.

 

جهود توعوية لمواجهة التحديات

وتؤكد أن معالجة هذه التحديات تتطلب جهوداً توعوية مستمرة تستهدف المجتمعات المحلية والعائلات، خاصة العائلات التي تمتلك ثقلاً انتخابياً كبيراً، مشيرة إلى أن تغيير الثقافة المجتمعية لا يحدث في وقت قصير، بل يحتاج إلى عمل طويل المدى واستراتيجيات واضحة تتبناها الأحزاب السياسية لدعم وتمكين المرأة.

كما تشدد على أن تعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة والمناصب القيادية والسياسية يتطلب تكامل الجهود بين الدولة والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، من خلال تكثيف برامج التدريب والتأهيل القيادي للنساء، ونشر الوعي المجتمعي بأهمية دور المرأة في العمل العام، ودعم ترشح النساء في الانتخابات المحلية والتشريعية، إلى جانب الحد من تأثير المال السياسي في العملية الانتخابية.

وفي ختام حديثها، ترى أروى سامح محمد أن هذه الجهود، على المدى البعيد، يمكن أن تسهم في تقليص تهميش المرأة وزيادة حضورها في مواقع صنع القرار، سواء في السلطتين التشريعية أو التنفيذية، بما يدعم تحقيق تنمية أكثر شمولاً وعدالة داخل المجتمع.