الوعي والتنظيم… سلاح المرأة لحماية مكتسباتها في ظل مرحلة حرجة
المرأة في شمال وشرق سوريا تواجه مرحلة حرجة مليئة بالتحديات السياسية والاجتماعية والأمنية، حيث تسعى للحفاظ على المكتسبات التي حققتها على مدى السنوات الماضية والمشاركة الفاعلة في صنع القرار.
أسماء محمد
قامشلو - أكدت أمينة عمر عضوة منسقية مجلس المرأة في شمال وشرق سوريا، أن المرأة في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ المنطقة تواجه تحديات كبيرة تهدد المكتسبات التي حققتها خلال سنوات نضال طويلة، لكنها ستبقى ركيزة أساسية في الحفاظ على التوازن الاجتماعي والسياسي والمشاركة الفاعلة في صنع القرار.
في مرحلة حرجة تمر بها مناطق شمال وشرق سوريا، حيث تشهد المنطقة تحولات سياسية كبيرة ومتسارعة بعد اتفاق الدمج بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية المؤقتة، تبقى المرأة محوراً أساسياً لا يمكن تجاوزه في النضال المجتمعي والسياسي.
وبات واضحاً أن أي تحولات أو تغييرات في الواقع السياسي والإداري للمنطقة يمكن أن تؤثر بشكل مباشر وجوهري على الحقوق التي كسبتها النساء بعد جهد طويل ونضال مستمر، إلا أن دور المرأة في شمال وشرق سوريا يظل ثابتاً ومؤثراً على الصعيدين الاجتماعي والسياسي، وهو دور يعكس وعياً عميقاً وتنظيماً محكماً وجهوداً متواصلة مستمرة في مختلف المجالات والمستويات، مما يجعل المرأة ركيزة أساسية في كل التحولات القادمة، ويؤكد على أهميتها في تعزيز الاستقرار المجتمعي والسياسي في المنطقة.
تحديات تهدد المكتسبات
وعلى ذلك أكدت عضوة منسقية مجلس المرأة في شمال وشرق سوريا أمينة عمر أن المرأة في هذه المرحلة الحساسة تواجه تحديات كبيرة ومعقدة تهدد المكتسبات التي تمكنت من تحقيقها خلال الأعوام الماضية، لكنها على الرغم من كل هذه التحديات لا تزال الركيزة الأساسية التي تحافظ على التوازن الاجتماعي والسياسي في المنطقة، مضيفةً أن ثورة المرأة التي انطلقت منذ عام 2012 أسست لحقائق تاريخية لا يمكن إنكارها أو تجاهلها، حيث حققت المرأة مكتسبات بارزة ومهمة على مختلف الأصعدة، سياسية وقانونية واجتماعية، وكان من أبرزها تمكين النساء من المشاركة في جميع مستويات صنع القرار إلى جانب سن القوانين الخاصة التي تحمي حقوق المرأة وتضمن مكانتها في المجتمع، فضلاً عن تأسيس وتنظيم الحركات النسائية والمجتمعية التي كان هدفها الدفاع عن حقوق المرأة وتعزيز استقلاليتها وتوسيع دورها في المجتمع المحلي.
وأوضحت أمينة عمر أن التغيرات السياسية والإدارية الأخيرة قد تؤثر على بعض هذه المكتسبات المهمة التي حققتها المرأة على مدار السنوات الماضية لكن المرأة ستظل دائماً عنصراً فاعلاً ورئيسياً في النضال من أجل الحفاظ على حقوقها ومكتسباتها، وذلك بفضل وعيها العميق وتنظيمها المتواصل ونضالها الدؤوب والمستمر في جميع المجالات.
ولفتت إلى أن الحركة النسائية في شمال وشرق سوريا لعبت دوراً محورياً وأساسياً في تعزيز مشاركة النساء في المجتمع وفي مواقع صنع القرار المختلفة، مؤكدةً أن المرأة كانت دائماً شريكاً فاعلاً ومؤثراً في صنع القرار السياسي والإداري على حد سواء، فضلاً عن مساهمتها المهمة في الدفاع عن المجتمع والأرض وحماية حقوق النساء، بما في ذلك جهودها في مكافحة الإرهاب ومواجهة كافة التحديات الأمنية والاجتماعية، وتعزيز الأمن والاستقرار في مختلف المناطق.
وأوضحت أن هذا الدور الدفاعي والاجتماعي الكبير للمرأة لا يمكن الاستغناء عنه أو التخفيف من أهميته، وأن الحفاظ عليه يمثل شرطاً أساسياً وحيوياً لضمان استقرار المنطقة والمحافظة على مكتسبات النساء.
جهود مستمرة ومقاومة مستمرة
ومن الضروري كما تؤكد أن "نعمل جميعاً على تعزيز لغة الحوار والتواصل البناء بدل الاعتماد على لغة التهديد أو السلاح، وأن نحافظ على الدور الدفاعي والاجتماعي المهم للمرأة، لضمان استمرار مكتسباتها وحماية حضورها وتأثيرها، وتحقيق التوازن السياسي والاجتماعي في المنطقة، بما يضمن حقوق الجميع ويعزز استقرار المجتمع".
وشددت على أن المكتسبات التي حققتها المرأة لم تمنح لها من أي طرف، بل جاءت نتيجة نضال طويل وجهود مستمرة ومقاومة متواصلة، وأن مسؤولية الحفاظ عليها تقع على الجميع، بدءاً من النساء أنفسهن مروراً بالمنظمات النسائية والمؤسسات المجتمعية وصولاً إلى المجتمع ككل.
ووصفت هذه المرحلة بـ "الحساسة والمعقدة"، وأنه واجب كل امرأة أن تكون واعية لمكتسباتها، وأن تعمل على تنظيم نفسها بشكل متقن لتتمكن من خوض نضال أكبر وأكثر تأثيراً من أجل تثبيت هذه الحقوق "الوعي والتنظيم يمثلان المفتاح الأساسي لضمان استمرار المكاسب وحمايتها من أي تهديدات مستقبلية محتملة".
المرأة شريك أساسي
وترى أمينة عمر أن حضور المرأة في جميع مراحل صنع القرار السياسي والاجتماعي "أمر حيوي للغاية"، لأنه كما تبين "يسهم في خلق توازن يقلل من فرص تصاعد العنف أو تنامي الإرهاب في المنطقة، ويضمن استقرار المجتمع على المستويين السياسي والاجتماعي".
واعتبرت أن تغييب المرأة عن مواقع القرار يعني تهميش نصف المجتمع، ويفتح المجال أمام زيادة العنف وإحياء التنظيمات الإرهابية، لذلك "يجب أن يكون حضور المرأة دائماً قوياً وفاعلاً، وأن يكون صوتها مسموعا وواضحاً، حتى نستطيع الحفاظ على التوازن السياسي والاجتماعي في المنطقة وحماية مكتسبات المجتمع ككل".
وأكدت على أن أي تهميش لدور المرأة في المرحلة الحالية "غير مقبول"، وأن المرأة ستظل "شريكاً أساسياً في جميع المفاوضات والعمليات السياسية والإدارية المقبلة، لضمان حماية مكتسباتها واستمرار دورها الريادي والمؤثر".
فالحفاظ على حقوق المرأة كما توضح عضوة منسقية مجلس المرأة في شمال وشرق سوريا أمينة عمر هو مسؤولية جماعية تتطلب وعياً مستمراً ونضالاً دائماً من جميع الفاعلين في المجتمع "رسالتنا واضحة المرأة في شمال وشرق سوريا حققت مكتسبات عظيمة وملموسة على مدار السنوات الماضية، ويجب أن نحافظ عليها بكل الوسائل الممكنة، فصوت المرأة وحضورها المستمر هما عاملان أساسيان للتوازن والاستقرار، وأي تراجع عن هذا الدور المحوري يعني المساس بأمن المجتمع واستقراره، ويؤدي إلى اختلال التوازن الاجتماعي والسياسي في المنطقة".