دكتورة نسائية: تأخر المراجعة الطبية يفاقم أمراضاً شائعة ويؤخر فرص العلاج

تحذر الدكتورة النسائية مروة محمد من تزايد المشكلات والأمراض النسائية، مشددة على أن التأخر في مراجعة الأطباء وإجراء الفحوصات اللازمة قد يؤدي إلى اكتشاف المرض في مراحل متقدمة، ما يجعل العلاج أكثر صعوبة ويقلل من فرص التعافي.

نغم جاجان

قامشلو ـ تواجه النساء مجموعة من الأمراض التي قد تبدأ بأعراض بسيطة أو غير واضحة، قبل أن تتطور تدريجياً وتؤثر في صحتهن الإنجابية والنفسية وحياتهن اليومية.

من بين الحالات التي ازدادت خلال السنوات الأخيرة متلازمة تكيس المبايض (PCOS) التي تم مؤخراً تغيير اسمها إلى متلازمة المبيض الأيضي متعددة الغدد الصماء (PMOS)، والانتباذ البطاني الرحمي (بطانة الرحم المهاجرة)، إضافة إلى سرطان عنق الرحم المرتبط في بعض الحالات بعدوى فيروس الورم الحليمي البشري (HPV).

 

الحاجة إلى فحوصات مخبرية

تتابع الدكتورة مروة محمد، اختصاصية أمراض النساء، منذ نحو 11 عاماً الحالات الصحية للنساء عن قرب، مستندة إلى خبرتها الطبية التي اكتسبتها منذ تخرجها من جامعة دمشق. وخلال سنوات عملها، لاحظت تزايد شكاوى النساء من عدد من الأمراض والمشكلات الصحية التي تسبب لهن آلاماً وأعراضاً تؤثر في حياتهن اليومية، مشيرة إلى ثلاثة أمراض باتت تظهر بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة.

ومن بين أبرز هذه الحالات متلازمة تكيس المبايض، التي تقول مروة محمد إن معدلات الإصابة بها شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، مشيرةً إلى أن المشكلة لا تقتصر على المبايض بحد ذاتها، وإنما ترتبط باضطراب هرموني يمكن أن ينعكس على جوانب مختلفة من صحة المرأة، وأن المتلازمة قد تترافق مع تغيرات في الوزن، إلى جانب ظهور أعراض أخرى، من بينها زيادة نمو الشعر في مناطق مختلفة من الجسم.

وترى أن التعامل مع متلازمة تكيس المبايض يتطلب النظر إلى الحالة الصحية للمرأة بصورة شاملة، وعدم الاعتماد على عرض واحد لتحديد الإصابة. وفي هذا السياق، تشرح أن عملية التشخيص تبدأ داخل العيادة بتقييم الحالة العامة للمريضة، مع التركيز على انتظام الدورة الشهرية، وما إذا كانت تأتي بصورة منتظمة كل شهر أم تشهد اضطرابات أو انقطاعات.

وعن تشخيص المتلازمة قالت "عندما تأتي النساء إلى العيادة، أنظر في البداية إلى حالة المرأة بشكل عام، مثل ما إذا كانت الدورة الشهرية منتظمة كل شهر أم لا، وبعد ذلك أنظر بواسطة التصوير بالأمواج فوق الصوتية (الإيكو) لمعرفة ما إذا كانت هناك أكياس على الرحم أو على المبايض أم لا، وبالطبع، هناك حاجة أيضاً إلى إجراء فحوصات مخبرية، لكي نعرف ما إذا كان هرمون الذكورة مرتفعاً أم لا، وبهذه الطريقة نشخّص ما إذا كانت هذه المرأة مصابة بمتلازمة تكيس المبايض أم لا".

وأسباب الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض، كما تبين الدكتورة مروة محمد كثيرة "تأتي إلى العيادة يومياً نحو 10 نساء، وهن من المصابات بهذا المرض، وفي كثير من الأحيان يكون السبب هو الأطعمة التي يتم إعدادها في المطاعم، وتناول المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، أما طرق العلاج فهي تتمثل في ضرورة تقليل هذه الأطعمة والمشروبات، والأهم من ذلك أن تمارس النساء الرياضة، ومدة علاج هذا المرض والتعافي منه غير محددة، وأحياناً تستمر لفترة طويلة".

أما مرض الانتباذ البطاني الرحمي (بطانة الرحم المهاجرة)، فقد ارتفعت نسبة الإصابة به كثيرا مؤخراً "تواجه الشابات هذا المرض أثناء فترة الدورة الشهرية، وتعانين كثيراً من الألم النفسي، كما أنه يسبب أيضاً آلاماً شديدة في منطقة الحوض لدى النساء، وفي الوقت نفسه، قد يكون هذا المرض سبباً في تأخر المتزوجات في الحمل، وفي معظم الأحيان لا يظهر هذا المرض من خلال التصوير بالأمواج فوق الصوتية، ولذلك نطلب من المريضات إجراء تنظير داخلي حتى يظهر المرض".

 

فيروس HPV أحد أسباب الإصابة بسرطان عنق الرحم

وأشارت الدكتورة مروة محمد إلى أن سرطان عنق الرحم أيضاً ازداد بين النساء "في البداية تحدث أمور طبيعية مع النساء، حتى إن المرأة نفسها لا تعرف أن هذا المرض قد أصابها، ولذلك من الضروري أن تهتم كل امرأة بصحتها، وأن تراجع الأطباء وتجري الفحوصات، وفي الوقت الحالي ظهر فيروس HPV، وهو قد يكون سبباً في الإصابة بسرطان عنق الرحم".

وقالت مروة محمد إنه من الضروري أن تراجع النساء الأطباء باستمرار حتى لا يصل المرض إلى مراحله المتقدمة، وحتى لا يصبح علاجه صعباً "النساء بشكل عام بعيدات عن الوعي الصحي، ولا يراجعن الأطباء أيضاً، ويبقين دائماً خائفات من مراجعة الأطباء، ولهذا السبب تصل هذه الأمراض إلى مراحلها المتقدمة، لأن كل مرض يجب أن يُعالج منذ بدايته، وبهذه الطريقة تزداد فرص الشفاء منه، وتصبح عملية العلاج أسهل، ويتم الوصول إلى نتائج أفضل".