الممرضات والقابلات في اليمن... استنزاف مهني وأجور زهيدة
في اليمن، تعمل ممرضات وقابلات لساعات طويلة وفي ظروف مهنية شاقة، مقابل أجور وحوافز زهيدة لا تتناسب مع حجم المسؤوليات والمهام التي يتحملنها، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والمواصلات وتراجع فرص العمل المستقرة.
رحمة شنظور
اليمن ـ تواجه بعض العاملات في القطاع الصحي باليمن ضغوطاً متزايدة للالتزام بورديات عمل طويلة ومهام إضافية، بينما لا يحصل كثير منهن على رواتب ثابتة، ويعتمدن بدلاً من ذلك على حوافز أو نسب مالية محدودة ومتأخرة، ما يزيد من أعبائهن الاقتصادية ويجعل الاستمرار في المهنة تحدياً يومياً.
تشير تقارير ودراسات حول القطاع الصحي في اليمن إلى أن تدني الأجور وعدم انتظام صرفها، إلى جانب نقص الكوادر، ساهما في زيادة الضغوط على العاملين الصحيين ودفع بعضهم إلى البحث عن فرص عمل أخرى أو مغادرة القطاع.
ساعات طويلة مقابل حوافز محدودة
في قسم التوليد بالمستشفى الجمهوري في مدينة تعز، تعمل خولة المليكي، 25 عاماً، قابلة لأكثر من عشر ساعات يومياً، مقابل نسبة مالية تقول إنها لا تكفي لتغطية احتياجاتها واحتياجات أسرتها، مضيفة إن المستحقات المالية التي تحصل عليها العاملات لا تتناسب مع حجم الجهد والمسؤوليات التي يتحملنها داخل المستشفى.
وأوضحت أنهن لا يتقاضين رواتب ثابتة، وإنما يحصلن على حوافز ونسب مالية تتأخر أحياناً ولا تُصرف بصورة منتظمة. وترى أن ارتفاع تكاليف المعيشة والمواصلات جعل العمل أكثر صعوبة، في وقت لم تعد فيه المستحقات المالية تتناسب مع الظروف الاقتصادية الحالية.
وتقول خولة المليكي إن غياب الدعم السابق انعكس على العاملات والمريضات معاً، خصوصاً في ظل استقبال نساء من أسر محدودة الدخل لا تستطيع تحمل تكاليف العلاج.
وتشاركها القابلة عهود قاسم المخاوف ذاتها، مشيرة إلى أن العاملات في قسم الولادة يعتمدن حالياً على حوافز مالية بسيطة بدلاً من الرواتب الثابتة، وأن هذه الحوافز لا تُصرف بانتظام وقد تتأخر لفترات.
وتقول إن بعض العاملات يقضين ساعات طويلة داخل المستشفى، من الصباح وحتى السادسة مساءً، مقابل حافز مالي وليس راتباً ثابتاً، في وقت ارتفعت فيه تكاليف المواصلات والمعيشة بصورة كبيرة.
وترى أن المشكلة لا تتعلق فقط بقيمة الحافز، وإنما أيضاً بعدم انتظام صرفه وعدم تناسبه مع عدد ساعات العمل وحجم المسؤوليات التي تتحملها العاملات داخل أقسام الولادة.
وتشير عهود قاسم إلى أن العاملات يواجهن تحدياً آخر عند استقبال مريضات من أسر فقيرة لا تستطيع تحمل تكاليف العلاج.
عبء يتجاوز مكان العمل
ولا تبدو هذه المعاناة منفصلة عن أزمة أوسع يعيشها العاملون الصحيون في اليمن. فقد أشارت دراسة عن تجربة العاملين الصحيين خلال الصراع إلى أن نقص الكوادر أدى في بعض المرافق إلى تحميل العاملين ساعات عمل مرهقة، وصلت في بعض الحالات إلى العمل على مدار 24 ساعة، بالتزامن مع انقطاع الرواتب ونقص المستلزمات الطبية.
وهكذا، تجد الممرضات والقابلات أنفسهن أمام معادلة صعبة، ساعات عمل أطول ومسؤوليات أكبر، مقابل دخل لا يواكب تكاليف الحياة، في وقت يحتاج فيه القطاع الصحي إلى الاحتفاظ بكوادره بدلاً من دفعها إلى البحث عن مصادر دخل أخرى أو مغادرة المهنة.