غياب المسابح… عائق يكبح تطور السباحة النسائية في الجزائر

برز مسار حميدة بودالية كصورة ملهمة لتطور السباحة النسائية في الجزائر، حيث جمعت بين الشغف والتدريب الأكاديمي لتصنع تجربة رائدة أسهمت في تمكين النساء وتعزيز حضورهن الرياضي رغم التحديات الاجتماعية والبنيوية.

رابعة خريص

الجزائر ـ في سن مبكرة جداً، برزت حميدة بودالية كإحدى المواهب الرياضية في الجزائر، بعد أن نجحت في تحقيق إنجازات تعكس طموحها العالي وإصرارها الكبير على تطوير رياضة السباحة، التي لاتزال تعاني من مجموعة من المعوقات والتحديات التي تؤثر على تطورها وانتشارها مثل العادات والتقاليد والنقص في الهياكل والإمكانيات.

عن بداية رحلتها في عالم السباحة، تقول حميدة بودالية البالغة من العمر 28 عاماً إن "البداية كانت بشغف شخصي بعد تدشين أول مسبح أولمبي بمدينة عنابة كنت من أوائل المسجلين فيه وحظيت خلال تلك الفترة بدعم معنوي ومادي كبير من والدي، وقد ساهمت في رفع راية الجزائر عالياً خلال مشاركتي في العديد من البطولات وحصولي على العديد من الميداليات".

تعتبر الرياضة النسائية بشكل عام ظاهرة حديثة حيث بدأ الاهتمام بها مباشرة بعد الاستقلال في 5 تموز/يوليو 1962 حيث اقتحمت المرأة جميع الميادين، خاصة ميدان الرياضة ويتضح هذا من خلال الفرق النسائية في الرياضات الجماعية مثل كرة السلة، كرة اليد، وكرة الطائرة، بالإضافة إلى بروزها في الرياضات الفردية مثل السباحة، ألعاب القوى، الجمباز وغيرها.

وقد دمجت حميدة بودالية التدريب العملي والذي يشمل التطبيق المباشر للخطط والتمارين المائية لتطوير مهارات الحركة مع الدراسة الأكاديمية، وتقول إنه "في عام 2018 التحقت بدورة تدريبية ومن ثم التحقت بنادي مستقبل شباب عنابة (MCA) وهو نادٍ نشط يضم فرقاً للإناث، وأعمل فيه كمدربة سباحة أساسية، وأشرف على تدريب فريق الفتيات".

 

التجربة الميدانية

ووسعت بعدها برامج التدريب لتشمل فئة النساء والرضع وأطفال التوحد وفرط الحركة والتأخر في النطق، وأطلقت أول برنامج في الشرق الجزائري تحت اسم "maman et bébé nageur" أي (الأم والطفل يسبحان) وشهد البرنامج إقبالاً مكثفاً من قبل الأمهات، وتكمن أهميته في تدريب الرضيع على التأقلم مع المياه وهذا يتطلب صبراً لضمان شعوره بالأمان كما أنه يساهم في بناء علاقة قوية بين الأم ورضيعها.

وبناءً على تجربتها الميدانية الطويلة، ترى حميدة بودالية أن رياضة السباحة النسائية شهدت في السنوات الأخيرة طفرة نوعية وإقبالاً متزايداً لا سيما في المدن، وبالنظر إلى الفوائد الكبيرة للسباحة من الناحية النفسية والاجتماعية فهي تلعب دوراً كبيراً في علاج الكثير من الأمراض الجسدية المستعصية والحالات النفسية، كما أنها تساعد وبشكل كبير على تلافي المشاكل الاجتماعية.

وتقول إنها "استقبلت حالات مختلفة لنساء يعانون من السكوليوز (الجنف) وهو اعوجاج وانحراف جانبي في العمود الفقري وأخريات تعانين من الفصال العظمي وهو مرض تنكسي مزمن يصيب المفاصل، ونساء أخريات تعانين من الاكتئاب والضغط النفسي".

ورغم التقدم الذي عرفه هذا النوع من الرياضات غير أن هناك مجموعة من التحديات المتداخلة التي تعيق تطورها، أبرزها نقص الهياكل والإمكانيات والصورة النمطية الاجتماعية، وتوضح أن "غالبية الأسر لا سيما في المناطق الداخلية ماتزال تحكمها العادات والتقاليد وتكبلها نظرة المجتمع الرافضة للمرأة الممارسة للرياضة باعتبارها تتناقض مع طبيعتها الأنثوية".

وكذلك من بين أسباب ضعف ممارسة النساء لهذه الرياضة بشكل عام، تشير إلى "عدم توفر المسابح سواء الخاصة أو العمومية فما هو متوفر حالياً لا يلبي الإقبال المسجل على ممارستها".

وفي الختام وجهت السباحة الجزائرية حميدة بودالية رسالة للنساء قالت فيها إن "السباحة مهارة حياتية لا ترتبط بسن محدد، وكما هو معروف السباحة تعتبر من أكثر أنواع الرياضات التي تعمل على عمل جميع المجموعات العضلية العامة في الجسم التي نحن في أمس الحاجة إلى تحريكها".