قبر محاربة بيركا يكشف دوراً قيادياً للنساء في مجتمع الفايكنج
أعاد قبر بيركا كتابة جانب من تاريخ الفايكنج، بعدما كشفت تحاليل الحمض النووي أن المحارب المدفون فيه كان امرأة، في اكتشاف يسلط الضوء على احتمال تولي النساء أدواراً عسكرية وقيادية بارزة في ذلك العصر.
مركز الأخبار ـ لعبت النساء في مجتمع الفايكنج أدواراً تتجاوز الصورة النمطية للمحاربات أو ربات البيوت، إذ تشير الأدلة الأثرية والجينية إلى مشاركتهن في القيادة العسكرية وصنع القرار داخل واحدة من أكثر المجتمعات الشمالية تأثيراً في التاريخ.
القبر الذي اكتُشف في بلدة بيركا السويدية خلال ثمانينيات القرن التاسع عشر، وظل يُصنف لوقتٍ طويل على أنه يعود لقائد فايكنجي بارز، اتضح بعد مرور أكثر من 130 عاماً أنه يحمل قصة مختلفة تماماً، ففي عام 2017 وبعد إجراء تحاليل الحمض النووي، تبين أن الهيكل العظمي المدفون فيه يعود لامرأة لا لرجل.
وأشارت السيوف والفؤوس والرمح والسهام الخارقة للدروع والدرعان والخنجر وبقايا حصانين التي عُثر عليها في القبر إلى أن المدفون كان محارباً محترفاً رفيع الرتبة، ولهذا السبب ولأن القبر اكتُشف في القرن التاسع عشر، فقد ساد الاعتقاد بأن المحارب كان رجلاً، إلا أن الدراسات الجينية التي أجراها الباحثون أثبتت عدم صحة هذا الاعتقاد.
وأظهرت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعتي ستوكهولم وأوبسالا أن صاحبة القبر كانت امرأة، وهو ما ينسف التصوّر التقليدي حول محدودية دور المرأة في الجيوش الفايكنجية، وتشير الأدوات العسكرية وقطع الألعاب الاستراتيجية التي وُجدت في المقبرة إلى أن هذه الشخصية لم تكن مجرد محاربة بل ربما شغلت موقع القيادة العسكرية مما يفتح باباً جديداً لفهم مكانة النساء في مجتمع الفايكنج.
وذكرت آنا شيلستروم عالمة الأنثروبولوجيا وإحدى الباحثات المشاركات في الدراسة، سابقاً أن السمات التشريحية للهيكل العظمي ربما أشارت في البداية إلى أنها امرأة، لكن هذا الاحتمال لم يُؤخذ بعين الاعتبار لفترة طويلة بسبب الاعتقاد السائد بأن الشخص رجل، وأضافت أن الفحص العلمي لجنس الهيكل العظمي يتطلب عملية طويلة، وأن تحديد جنسه ليس بالأمر الهين.
نقطة تحول تاريخية
وبحسب الخبراء، لم تقتصر أدوار المرأة في مجتمع الفايكنج على الحياة الأسرية، بل امتدت لتشمل مجالات أخرى كالصيد والتجارة، وأحياناً الحرب، ومع ذلك ونظراً لقلة الأدلة الأثرية التي تُشير إلى تولي النساء مناصب عسكرية رفيعة، يُعتبر قبر بيركا نقطة تحول هامة في تاريخ الفايكنج.
لقد شكل هذا الاكتشاف تحدياً مرة أخرى لكل من التصورات التاريخية لمجتمع الفايكنج والميل إلى النظر إلى المجتمعات الماضية باستخدام الصور النمطية للجنسين في عصرنا الحالي.