Peradi...فرقة نسائية تُعيد إحياء التراث الغنائي بروح معاصرة ومنظور نسوي

تقدم فرقة Peradi، منذ تأسيسها في إسطنبول عام 2019، نموذجاً فنياً قائماً على التعدد الصوتي بوصفه ممارسة جمالية ومعرفية تتجاوز حدود الأداء الغنائي التقليدي، مستندةً إلى تراث موسيقي عريق، وعاملةً ضمن بنية جماعية تُعلي من قيمة التفاعل والإصغاء وتكامل الأصوات.

مركز الأخبار ـ يعكس أداء فرقة Peradi لـ "نشيد النساء" رؤيتها الفنية والاجتماعية، إذ توظّف هذا العمل بوصفه رمزاً لنضال نسوي عالمي، مؤكدة التزامها بدعم قضايا المرأة وحقها في حياة عادلة وحرة.

تأسست فرقة Peradi في مدينة إسطنبول عام 2019 بوصفها مجموعة غنائية نسائية متعددة الأصوات واللغات، تضم موسيقيات ينتمين إلى خلفيات فنية وثقافية متنوعة، وتستند الفرقة في رؤيتها الفنية إلى تقاليد موسيقية راسخة، من أبرزها جوقة دار الفنون الجورجية متعددة الأصوات وجوقة أصدقاء روحي سو، بما يعكس امتدادها لمدارس غنائية تعتمد على التعدد الصوتي بوصفه ممارسة جمالية ومعرفية.

وتتعامل الفرقة مع التعدد الصوتي ليس باعتباره مجرد تقنية تناغم بين الأصوات، بل باعتباره فضاءً إبداعياً تتجاور فيه الهويات الصوتية المختلفة وتتفاعل، فالموسيقى في تصور Peradi تتجاوز كونها أداءً جماعياً للألحان لتغدو شكلاً من أشكال التفكير المشترك والإبداع الجماعي والتحول الفني، حيث يُنظر إلى الغناء كعملية تشاركية تُساهم في إنتاج معنى جديد يتشكل من تفاعل الأصوات وتكاملها.

تعمل فرقة Peradi ضمن بنية جماعية تقوم على تطوير المقطوعات الغنائية عبر مسار تفاعلي يبدأ بلقاء حدسي بين العضوات، ثم يتحوّل تدريجياً من خلال العمل المشترك والتنسيق الصوتي، إلى صياغة فنية تعبّر عن هوية الفرقة، وينُظر داخل هذا الإطار إلى اختلاف وجهات النظر بوصفه عنصراً بنيوياً يثري العملية الإبداعية، لا باعتباره مصدراً للتعارض.

إنّ مقاربة المقطوعة الواحدة من زوايا عاطفية وموسيقية متعددة تُساهم في تعميق التعبير وتعزيز قوته، إذ يسمح هذا التنوع بتشكيل طبقات صوتية ومعنوية أكثر اتساعاً، ويشكل كل من الإصغاء المتبادل، وإتاحة المساحة للآخر، والانسحاب عند الضرورة، ركائز أساسية في فلسفة الإنتاج الموسيقي لدى فرقة  Peradiبما يعكس التزامها بنموذج تشاركي يقوم على احترام الصوت الفردي ضمن نسيج جماعي متكامل.

وتقدم الفرقة تصوراً ذاتياً يقوم على تعريفها كمجتمعٍ يفكّر ويتحوّل بصورة جماعية، لا كمجموعةٍ تؤدي الغناء فحسب، ومن خلال بنيتها متعددة الأصوات، لا تكتفي الفرقة بإنتاج عمل موسيقي، بل تبلور أيضاً نمطًا تشاركياً للوجود على خشبة المسرح، يقوم على التفاعل الحي بين الأصوات والخبرات.

وفي هذا السياق تختار الفرقة أداء "نشيد النساء" باللغة الفرنسية، مع التأكيد على رمزيته التاريخية بوصفه أحد أبرز أناشيد الحركة النسوية منذ سبعينيات القرن العشرين، يعبّر النشيد عن مسار نضالي طويل خاضته النساء في مواجهة أشكال متعددة من العنف والاستعباد والقتل حول العالم، وتشكل عباراته الجماعية مثل الدعوة إلى النهوض وكسر الحواجز شعارات مركزية في الخطاب النسوي المعاصر.

وتشير الفرقة إلى أن مشاركتها لهذا النشيد تنطلق من رغبتها في أن يكون صوتاً داعماً للنساء اللواتي يرفعن مطالبهن من أجل حياة عادلة ومتساوية، في ظل تصاعد الخطابات والممارسات التمييزية، وتؤكد الفرقة رؤيتها لعالمٍ تستطيع فيه النساء العيش بحرية وممارسة الإبداع، مشددةً على أن حق المرأة في تقرير مصيرها حقّ أصيل لا يمكن التنازل عنه، وأن النضال من أجل حقوق النساء، ولا سيما حقوق العاملات منهن، يظلّ ضرورة مستمرة.