نيللي بلي صحفية لا تعرف الحدود في سعيها وراء الحقيقة
نيللي بلي صحفية تسللت إلى مصحّة عقلية لكشف الحقائق، وكتبت عن ظروف حياة النساء، وجابت العالم في 72 يوماً، وتركت بصمة في التاريخ بجرأتها ونهجها في الصحافة الاستقصائية.
مركز الأخبار ـ في هذا اليوم الذي يُحتفل فيه بـ3 أيار/مايو اليوم العالمي لحرية الصحافة، تبرز ذكرى أحد رموزها، وهي نيللي بلي، التي سُجّل اسمها في صفحات التاريخ، وتُعد من أوائل الصحفيات، كما تُعرف بأنها رائدة نسوية في الصحافة الاستقصائية.
نيللي بلي، واسمها الحقيقي إليزابيث جين كوكران، صحفية أمريكية عُرفت بعملها الاستقصائي وشجاعتها، وعندما توفيت عن عمر 57 عاماً بسبب الالتهاب الرئوي، تركت وراءها إرثاً صحفياً لافتاً، وتميزت بأسلوبها القائم على (التحقيق)، وطرح الأسئلة، والاستعداد لتحمّل المخاطر عند الضرورة.
بدأت الصحافة برسالة
فقدت إليزابيث والدها في سن مبكرة، وشهدت الصعوبات الاقتصادية التي مرت بها عائلتها، كما ساهمت في إنهاء زواج والدتها غير السعيد، ما ساعدها على تطوير حس قوي بالعدالة منذ صغرها. بدأت مسيرتها الصحفية عام 1885 برسالة كتبتها إلى صحيفة، رداً على مقال كان يدّعي أن دور النساء يقتصر على المنزل والأسرة، ولفتت رسالتها الانتباه، ومنحتها فرصة للعمل في صحيفة Pittsburgh Dispatch، وهناك، وباقتراح من محررها، بدأت باستخدام اسم "نيللي بلي". وكانت الصحفية الوحيدة في الجريدة.
أسست أسلوبها الخاص
طورت نيللي بلي أسلوباً فريداً في الصحافة، واشتهرت خاصة بكتاباتها عن حياة العاملات والفقيرات، وكانت تتقمص دور عاملة وتعيش ظروفهن لتكتب تقاريرها من داخل التجربة، لكن هذه المقالات أزعجت أصحاب العمل، فطُلب منها التوجه إلى مواضيع "أكثر ملاءمة"، عندها تركت الصحيفة، وانتقلت إلى المكسيك لفترة، حيث واصلت الكتابة، لكنها اضطرت لمغادرة البلاد بعد انتقادها لعدم المساواة هناك.
تقرير المصحّة العقلية
انتقلت نيللي بلي إلى نيويورك، حيث واجهت صعوبات في العثور على عمل، وهو ما قادها لاحقاً إلى صحيفة New York World ومن أبرز أعمالها هناك، تسللها إلى مصحّة عقلية لمراقبة الأوضاع من الداخل، ففي سلسلة مقالات بعنوان "عشرة أيام في دار المجانين"، كشفت بالتفصيل الظروف السيئة داخل المصحّة، وأحدثت هذه التقارير صدى واسعاً، وأسهمت في إجراء إصلاحات داخل المؤسسة.
تركت بصمة في عالم الصحافة
لم تقتصر إنجازات نيللي بلي على ذلك، بل كتبت أيضاً عن ظروف عمل النساء، وأجرت مقابلات، وسلطت الضوء على قضايا مجتمعية عديدة، كما قامت برحلة حول العالم مستوحاة من رواية "حول العالم في ثمانين يوماً" وأنهتها في 72 يوماً فقط، محققة إنجازاً كبيراً.
بشجاعتها وإصرارها على كشف الحقيقة، أصبحت نيللي بلي واحدة من الأسماء التي تركت أثراً دائماً في تاريخ الصحافة.