جيسي تاربوكس بيلز... رائدة التصوير الصحفي التي فتحت أبواب المهنة أمام النساء

رسخت جيسي تاربوكس بيلز مكانتها في تاريخ الصحافة الأمريكية كأول مصورة صحفية تُنشر أعمالها في الصحف، بعدما تحدت القيود المفروضة على النساء في مطلع القرن العشرين، لتصبح واحدة من أبرز رائدات التصوير الصحفي في الولايات المتحدة.

مركز الأخبار ـ تُعد جيسي تاربوكس بيلز من أبرز الشخصيات التي تركت بصمة في تاريخ الصحافة والتصوير الفوتوغرافي في الولايات المتحدة، بعدما أصبحت أول مصورة صحفية أمريكية تُنشر صورها في الصحف، وأول امرأة تمارس التصوير الليلي في البلاد.

لم تقتصر أهمية إنجازها على سبقها المهني، بل تجلت أيضاً في قدرتها على اقتحام مجال كان حكراً على الرجال، متحديةً القيود الاجتماعية والتمييز الذي واجه النساء في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.

وُلدت جيسي تاربوكس بيلز، التي تم تسجيلها عند الولادة باسم "جيسي ريتشموند تاربوكس"، في 23 كانون الأول/ديسمبر 1870 بمدينة هاميلتون الكندية. عاشت طفولة مستقرة في أسرة ميسورة الحال، إلا أن خسارة والدها لثروة العائلة نتيجة استثمار فاشل غيّرت مجرى حياتها، وأجبرتها على الاعتماد على نفسها في سن مبكرة، وهو ما أسهم في تكوين شخصيتها الطموحة والمثابرة.

أظهرت تفوقاً في الدراسة، وعملت معلمة وهي في السابعة عشرة من عمرها. وفي تلك الفترة بدأت علاقتها بعالم التصوير بعد أن فازت بكاميرا من مجلة "يوثز كومبانيون"، لتتحول هذه الجائزة إلى نقطة انطلاق لمسيرة مهنية استثنائية. ولم يمض وقت طويل حتى اقتنت كاميرا أكثر تطوراً، وأنشأت أول استوديو للتصوير في مدينة ويليامزبرغ، لتبدأ ببناء اسمها في هذا المجال.

وجاءت زيارتها للمعرض الكولومبي العالمي في مدينة شيكاغو عام 1893 لتعزز شغفها بالتصوير، بينما شكل زواجها من ألفريد تينيسون بيلز عام 1897 محطة جديدة في حياتها، إذ ساعدها على تطوير مهاراتها التقنية في استخدام الكاميرا. وفي عام 1899 حصلت على أول فرصة احترافية عندما كلفتها صحيفة "بوسطن بوست" بتصوير أحد السجون، لتبدأ بذلك مسيرتها في التصوير الصحفي.

ومنذ عام 1901 عملت مصورة صحفية في مدينة بوفالو، واشتهرت بجرأتها في تغطية الأحداث، حيث لم تتردد في دخول قاعات المحاكم خلسة لالتقاط الصور، في وقت كانت فيه مثل هذه الخطوات غير مألوفة. كما لفتت الأنظار بتغطيتها للمعرض العالمي في سانت لويس عام 1904، إذ قدمت صوراً التُقطت من زوايا مبتكرة، ما رسخ مكانتها كواحدة من أبرز المصورين الصحفيين في تلك الفترة.

 

المرأة التي غيّرت تاريخ التصوير الصحفي في الولايات المتحدة

انتقلت إلى نيويورك في عام 1905 وافتتحت استوديوها الخاص، لتتوسع في أعمالها وتوثق بعدستها جوانب متعددة من الحياة الأمريكية. فقد التقطت صوراً للشخصيات العامة، وسباقات السيارات، والحياة الثقافية في حي غرينيتش فيليدج، إلى جانب توثيقها للأحياء الفقيرة والواقع الاجتماعي في المدينة، لتصبح أعمالها سجلاً بصرياً يعكس ملامح المجتمع الأمريكي في مطلع القرن العشرين.

وفي عام 1911 أنجبت ابنتها نانيت، لكن حياتها شهدت تحولاً بعد انفصالها عن زوجها، إذ اضطرت إلى العمل في مهن مختلفة لتأمين احتياجاتها واحتياجات ابنتها، ووصل بها الأمر إلى تقديم عروض الخفة والتسلية لكسب لقمة العيش. ورغم تلك الظروف، واصلت نشاطها المهني، واتجهت خلال عشرينيات القرن الماضي إلى تصوير الحدائق والمناظر الطبيعية.

عانت جيسي تاربوكس بيلز في سنواتها الأخيرة من أزمات مالية ومشكلات صحية، إلا أن تلك الصعوبات لم تحجب أثرها الكبير في تاريخ الصحافة والتصوير. وفي 31 أيار/مايو 1942 توفيت عن عمر ناهز 71 عاماً، بعدما تركت إرثاً مهنياً مميزاً جعلها واحدة من رائدات التصوير الصحفي، وأسهم في فتح الطريق أمام أجيال من النساء لدخول هذا المجال وإثبات حضورهن فيه.