فيلم "جين ديلمان"... كلاسيكية سينمائية من منظور النساء

يعد فيلم "جين ديلمان" واحداً من أكثر الأفلام تأثيراً في تاريخ السينما، وقد وُصف بأنه "أفضل فيلم في كل العصور". أُنجز هذا العمل عام 1975 على يد المخرجة البلجيكية شانتال أكرمان.

مركز الأخبار ـ يقدم فيلم "جين ديلمان" نموذجاً بارزاً للسينما النسوية داخل تيار السينما المينيمالية، ذلك التيار الذي يطغى عليه عادةً منظور الإخراج الذكوري. وعلى امتداد نحو مئتي دقيقة، يتابع الفيلم ثلاثة أيام من حياة امرأة توفي زوجها حديثاً، مستعيناً بكاميرا ثابتة وسرد بسيط يتيح للمشاهد التوغل في تفاصيل روتينها اليومي عن قرب.

تشكل الأعمال المنزلية اليومية مثل التسوق، إعداد الطعام، ترتيب المنزل، وتقاسم الوجبات مع ابنها، جوهر الحكاية الأساسية في فيلم "جين ديلمان". فمهام جين اليومية ليست مجرد تفاصيل عابرة، بل جزء من دورة حياتها وتشغل مكاناً محورياً في السرد.

أما الحوارات المحدودة في الفيلم، فتركز انتباه المشاهد أكثر على وعي الشخصيات وحياتها الداخلية بدل الأحداث الخارجية. وتقدم دلفين سيريغ، في دور البطولة، أداءً طبيعياً وقوياً يساهم بعمق في بناء هذه الأجواء السينمائية.

لا يكتفي فيلم "جين ديلمان" بعرض الحياة اليومية لامرأة، بل يطرح في الوقت نفسه أسئلة عميقة حول العمل المنزلي، والأدوار الاجتماعية، والوحدة، وعلاقة الفرد بذاته. ويقود ختام الفيلم القصة إلى مستوى مختلف تماماً، فاتحاً أمام المشاهد مساراً للتأمل في أثر ما شاهده.

هذا الفيلم، الذي يستند إلى تجربة النساء ويُعد محطة محورية في السينما النسوية، يقدم تجربة مشاهدة مهمة لكل من يهتم بتاريخ السينما، أما الذين قد يترددون بسبب طول الفيلم، فيمكن أن تشكل مقاطع التحليل والمراجعات القصيرة المتوفرة عنه نقطة انطلاق جيدة.