"أمينات المكتبات على ظهور الخيل"... نساء حملن الكتب إلى القرى الجبلية
في ثلاثينيات القرن الماضي، وفي ظل تداعيات الكساد الكبير الذي ضرب الولايات المتحدة، برزت مبادرة فريدة جمعت بين توفير فرص العمل للنساء ونشر المعرفة، عُرفت بـ "أمينات المكتبات على ظهور الخيل".
مركز الأخبار ـ جعل الكساد الكبير الذي هزّ الولايات المتحدة في ثلاثينيات القرن الماضي حياة ملايين الناس أكثر صعوبة، ليس من الناحية الاقتصادية فحسب، بل اجتماعياً وثقافياً أيضاً، ومن بين برامج التنمية التي أُطلقت في تلك الفترة مشروع وفر فرص عمل للنساء، وفي الوقت نفسه ساعد سكان المناطق النائية في البلاد على الوصول إلى الكتب.
دخلت النساء اللواتي عملن في المناطق الجبلية الوعرة في كنتاكي التاريخ باسم "أمينات المكتبات على ظهور الخيل"، وكانت هؤلاء النساء ينطلقن مع بزوغ الفجر، ويعبرن المنحدرات الثلجية والجداول الموحلة، لإيصال الكتب والمجلات إلى أبعد التجمعات السكنية.
وكانت أمينات المكتبات يقطعن على ظهور خيولهن نحو 160 إلى 200 كيلومتر أسبوعياً، ويزرن المنازل واحداً تلو الآخر في 29 منطقة مخصصة لهن، ويوزعن الكتب والمجلات التي يحملنها على الأسر، وأحياناً كن يجلسن في الأماكن التي يصلن إليها لقراءة الكتب للسكان.
ارتفاع معدلات معرفة القراءة والكتابة
أتاح المشروع للنساء فرصاً للعمل في فترة كانت تشهد معدلات بطالة مرتفعة، كما سهّل، من جهة أخرى، وصول السكان، ولا سيما في المناطق الريفية، إلى مصادر التعليم والثقافة، وساهم وصول الكتب إلى المجتمعات الجبلية النائية في رفع معدلات القراءة والكتابة في المنطقة.
وسرعان ما توسع هذا العمل الذي تولته النساء، وبحلول عام 1938، بلغ عدد أمينات المكتبات على ظهور الخيل 274 امرأة، وكانت الرحلات تبدأ في ساعات الصباح الباكر وتستمر مهما كانت الظروف الجوية.
لكن المشروع لم يستمر طويلاً، فقد كان أحد أهداف سياسات "الصفقة الجديدة" التي طُبقت بعد الكساد الكبير هو الحد من البطالة، ومع تغير الظروف الاقتصادية، أُنهي برنامج المكتبات المخصص للنساء عام 1943.
وهكذا دخلت هؤلاء النساء اللواتي عبرن الطرق الجبلية في كنتاكي حاملات الكتب التاريخ، ليس فقط لأنهن نقلن الكتب، بل لأنهن كن جزءاً من مبادرة مهمة أتاحت الوصول إلى التعليم والثقافة لأبعد المجتمعات وأكثرها عزلة.