تصاعد خطاب الكراهية... خوارزميات المنصات تدفع النساء إلى واجهة الاستهداف
يشهد الفضاء الرقمي تصاعداً غير مسبوق في خطاب الكراهية، مدفوعاً بخوارزميات تعزز المحتوى الصادم والمستفز، ما يجعل النساء خصوصاً عرضة لحملات تشويه وابتزاز تستهدف إسكاتهن وتقويض حضورهن في المجال العام.
روشيل جونيور
السويداء ـ في ظل التوسع الهائل لاستخدام وسائل التواصل الافتراضي، باتت خوارزميات المنصات الرقمية لاعباً أساسياً في تشكيل الرأي العام وتوجيه المحتوى الذي يصل إلى المستخدمين يومياً، ومع تصاعد المحتويات المثيرة للجدل والعنيفة، يبرز سؤال جوهري حول دور هذه الخوارزميات في تضخيم خطاب الكراهية، خاصة أن المحتوى الغاضب أو الصادم غالباً ما يحصد نسب تفاعل وانتشار أعلى من غيره.
ضمن هذا الإطار، تتحدث الإعلامية والأكاديمية شام نفاع عن الانتشار الواسع وغير المسبوق لخطاب الكراهية على وسائل التواصل الافتراضي خلال السنة الأخيرة، موضحة أن خوارزميات تلك المواقع تلعب دوراً أساسياً في تضخيم هذا النوع من المحتوى بسبب اعتمادها على حجم التفاعل والمشاركات، بغض النظر عن طبيعة هذا التفاعل أو تأثيره.
وتقول إن المحتوى الذي يحمل طابعاً صادماً أو عنيفاً أو مثيراً للجدل يحقق عادة انتشاراً أكبر داخل المجتمع، لأن المنصات الرقمية مصممة على تحليل سلوك المستخدم وتكثيف ظهور المواد التي يتوقف عندها أو يتفاعل معها، مضيفة أن الإنسان بطبيعته يتفاعل أكثر مع المحتوى الذي يستفز مشاعره، سواء كان خوفاً أو غضباً أو تهديداً أو حتى شعوراً بالانتماء، ما يجعل خطاب الكراهية أكثر قابلية للانتشار.
وتشير إلى أن الشخص الغاضب يعلق بسرعة أكبر من الشخص الهادئ، وبالتالي فإن المنشورات الجدلية أو المستفزة تحقق تفاعلاً واسعاً، وهو ما يدفع الخوارزميات إلى إعادة نشرها وتوسيع انتشارها بشكل أكبر، مؤكدة أن هدف المنصات قد لا يكون نشر خطاب الكراهية بشكل مباشر، لكنها تكافئ المحتوى "الرائج"، والمحتوى الرائج غالباً ما يكون ذلك الذي يستفز المستخدمين ويثير انفعالاتهم.
وتبين شام نفاع أن خطاب الكراهية لا يقتصر على التحريض ضد جماعات معينة، بل يشمل أيضاً الخطاب القائم على النوع الاجتماعي، والذي يحظى بانتشار واسع في المجتمعات العربية. وربطت ذلك في خصوصية وضع المرأة في البيئة الاجتماعية والثقافية، حيث تستخدم المرأة أحياناً كأداة للضغط أو التحريض، ما يجعلها هدفاً سهلاً للتشهير والتهديد والابتزاز الإلكتروني.
وتضيف أن الناشطات في المجال المدني أو السياسي أو الإعلامي يتعرضن بشكل متكرر لحملات إلكترونية ممنهجة تمس سمعتهن وكرامتهن بهدف دفعهن للانسحاب من المجال العام أو الحد من دورهن، مشيرة إلى أن التفاعل مع هذه المنشورات، حتى بقصد النقاش أو الدفاع، يساهم عملياً في زيادة انتشارها، لأن الخوارزميات تعتبر هذا التفاعل دليلاً على أهمية المحتوى.
وتستشهد شام نفاع بما شهدته السويداء بعد الأحداث الأخيرة التي جرت في تموز/يوليو 2025، موضحة أن العديد من النساء اللواتي تحدثن أو وثقن الانتهاكات تعرضن لحملات تشويه سمعة وابتزاز وتهديد إلكتروني، في محاولة لإسكات أصواتهن وإبعادهن عن دورهن المجتمعي. لكنها أكدت في المقابل أن مستوى الوعي المجتمعي في السويداء أسهم في دعم النساء ورفض تحويل هذه الحملات إلى وسيلة للضغط عليهن.
وشددت على أن الأمان الاجتماعي الحقيقي لا يقتصر على التضامن مع المرأة بعد تعرضها للهجوم، بل يتطلب وجود بيئة إلكترونية آمنة وداعمة تمكن النساء من ممارسة أدوارهن بحرية من دون الخوف من حملات التشهير أو خطاب الكراهية.
وفي حديثها عن الحلول الممكنة، تدعو شام نفاع إلى إعادة النظر بآليات عمل الخوارزميات بحيث تعتمد على تقييم المحتوى وتأثيره قبل تقييم حجم انتشاره، إلى جانب فرض رقابة ومحاسبة أكبر على الشركات المالكة لمنصات التواصل الافتراضي لضمان الشفافية وحماية المستخدمين.
كما أكدت أهمية التربية الإعلامية والرقمية، معتبرة أنها الوسيلة الأهم لحماية المستخدمين من الوقوع ضحية لخطاب الكراهية أو المساهمة في نشره دون قصد، موضحة أن وعي المستخدم لطبيعة هذه المنشورات وأهدافها الاستفزازية يساعده على التحكم بتفاعله وعدم الانجرار وراء المحتوى المثير للغضب أو التحريض.
واختمت الإعلامية والأكاديمية شام نفاع حديثها بالتأكيد على أن التوعية ودعم المحتوى الهادف والهادئ يبقيان الحل الأهم لمواجهة خطاب الكراهية والحد من انتشاره على وسائل التواصل الافتراضي.