سودانيات من ذوات الإعاقة يرفضن تقييدهن وعزلهن من المجتمع

تستعرض تهاني حسين، المسؤولة بـ"شبكة نساء ذوات الإعاقة"، التحديات المضاعفة التي تواجه هذه الفئة، من غياب الإحصاءات والوصمة المجتمعية، مؤكدةً على ضرورة الدمج والتمكين وتحويل المعاناة إلى قوة للتغيير.

آية إبراهيم

السودان ـ في ظل الصراع المستمر الذي يشهده السودان، تواجه الفئات الأكثر هشاشة تحديات مضاعفة تضع استقرارها وحقوقها الأساسية على المحك. وفي هذا السياق، تطرقت تهاني حسين، المسؤولة في "شبكة نساء ذوات الإعاقة" بولاية القضارف، إلى ملف شائك يرصد واقع ذوات الإعاقة في ظل الصراع وموجات النزوح، كاشفة عن قفزة حادة في معدلات الإعاقة يقابلها غياب الإحصاءات الرسمية، إلى جانب تفاقم التهميش المجتمعي والبيروقراطية التمويلية التي تعيق تمكينهن الاقتصادي.

أوضحت المسؤولة في "شبكة نساء ذوات الإعاقة" تهاني حسين أن استمرار الصراع تسبب في قفزة كبيرة بمعدلات الإعاقة، مبينة أن التحديات الأمنية والظروف الراهنة في البلاد أحبطت جميع محاولات رصد وحصر الأعداد الحقيقية للمتضررين. مشددة على الأهمية القصوى لبناء قاعدة بيانات دقيقة، لضمان وصول الدعم والخدمات المناسبة لكل حالة وفقاً لنوع إعاقتها واحتياجاتها.

وأشارت إلى أن غياب الإحصاءات الدقيقة وحصر أعداد ذوي الإعاقة يأتي في مقدمة التحديات الراهنة، لاسيما مع استمرار حركة النزوح وتدفق النازحين إلى ولايتها، مؤكدة أن الأرقام المرصودة لا تعكس الواقع الفعلي. كما لفتت إلى عقبة أخرى بارزة تتمثل في افتقار مراكز الإيواء للتجهيزات والبيئة المهيأة لاستقبال ذوات الإعاقة، مما حال دون قدرتهن على الالتحاق بها.

وانتقدت تهاني حسين النظرة المجتمعية تجاه ذوات الإعاقة واعتبارهن "وصمة عار"، وكشفت عن ممارسات صادمة في بعض المجتمعات المغلقة بمنطقتها، حيث يعزلن في غرف خاصة ويُقيدن لمنعهن من الحركة أثناء المناسبات والزيارات.

وأشارت إلى تهميشهن داخل الأسرة وحرمانهن من المشاركة في اتخاذ القرار، وإهمال احتياجاتهن الخاصة بدافع العادات والتقاليد، موجهة رسالة للمجتمع أكدت فيها أن الإعاقة ليست خياراً، وأن هؤلاء الأفراد طاقات منتجة إذا ما أُتيحت لهم فرص الدمج وتضمين حقوقهم، مطالبة الأسرة والمجتمع والدولة بتلبية احتياجاتهم كجزء لا يتجزأ من أهداف الشمولية.

وترى أن أبرز احتياجات ذوات الإعاقة ضمان حقوقهن على مستوى التشريعات والسياسات، مبينة أن السودان وقعت على الاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة وهو ما يعني أنها ملزمة بتنفيذها، لافتةً إلى أنه من بين بنودها حق التعليم، العمل والتنقل.  

وأشارت إلى إمكانية تفعيل قوانين عملية بالتنسيق مع الجهات المختصة، وفي مقدمتها "كود البناء" لتهيئة المنشآت وتسهيل حركة ذوي الإعاقة.

 

الوعي الشخصي مفتاح التحول

وعن تجربتها الشخصية، أعربت عن امتنانها لدعم أسرتها ومجتمعها المحيط الذي ساعدها على تقبل إعاقتها، مؤكدة أن وعي الشخص بحقوقه هو مفتاح التحول من التلقي إلى الإنتاج. ورغم أسفها على نظرة الشفقة والدونية والوصمة التي لا يزال المجتمع يمارسها، شددت على أن ذوي الإعاقة يمتلكون القدرة على مواجهة التنمر وتحويل التحديات إلى قوة دافعة لتغيير حياتهم وتطوير مجتمعاتهم.

وأوضحت تهاني حسين، أن الشبكة تبذل جهوداً حثيثة لإجراء مسح اجتماعي شامل بالتعاون مع وزارة الرعاية والتنمية الاجتماعية، والجهاز المركزي للإحصاء، ومجلس السكان، بهدف حصر ذوي الإعاقة وضمان حقوقهم.

ورغم حصولهن على بعض مكتسبات التمكين الاقتصادي، لفتت إلى أن تعقيد استمارات التمويل وسياساته تشكل عائقاً كبيراً، وهو ما دفع الشبكة لتنظيم منتديات مع مؤسسات التمويل لتسهيل الإجراءات. واختتمت حديثها بالتأكيد على حاجة ذوات الإعاقة الماسة للدعم النفسي لمواجهة الوصمة والانتهاكات، بجانب الدعم القانوني، مطالبة السلطات بتطبيق بنود الاتفاقية الدولية بفعالية عبر كافة المؤسسات.