سما خلف… صمتٌ يهزم الإعاقة ويفتح باب العمل والاستقلال

رغم الصعوبات التي يواجهها ذوي الاحتياجات الخاصة في حياتهم اليومية، فإن الإرادة والدعم قادران على تحويل تلك الصعوبات إلى قصص نجاح.

نغم جاجان

قامشلو ـ في الحياة، قد تتحول التحديات إلى بداية طريق نحو النجاح عندما تقترن بالإرادة والدعم، وهذا ما جسدته قصة الشابة سما خلف، التي وُلدت صمّاء وبكماء، لكنها رفضت أن تكون إعاقتها حاجزاً أمام طموحاتها، واستطاعت أن تحقق حلمها بافتتاح مركز خاص لتصفيف الشعر والتجميل.

تقول والدتها زلفة عثمان إن الأسرة لم تكن تعلم في البداية أن ابنتها تعاني من إعاقة سمعية "عندما وُلدت سما كانت تعاني من مشكلات صحية عديدة، ولم نكتشف فقدانها للسمع والكلام إلا بعد أن تجاوزت عامها الأول. كان التواصل معها صعباً في البداية، إلى أن تعرفنا إلى أخصائي في علاج النطق يعمل مع الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وهناك بدأت تتعلم لغة الإشارة، وأصبحت اليوم قادرة على التعبير عن احتياجاتها والتواصل معنا من خلال الإشارات وحركات الشفاه".

ورغم التقدم الذي أحرزته، ما تزال سما خلف لا تستطيع الخروج بمفردها، إذ تواجه صعوبة في التواصل مع الآخرين عند سؤالها أو الحديث معها، إلا أن ذلك لم يمنع عائلتها من إحاطتها بالحب والدعم، فكانت شريكاً في كل تفاصيل حياتها، وتلبي احتياجاتها وتحرص على إشراكها في اتخاذ القرارات.

وتوضح زلفة عثمان أن ابنتها تلقت دعماً من عدد من المؤسسات، من بينها "منظمة نودم"، التي قدمت لها دعماً نفسياً، وأشركتها في مهرجانات وفعاليات ومشاريع مختلفة بهدف تعزيز ثقتها بنفسها وتشجيعها على الاندماج في المجتمع، كما ساعدتها "هيئة العمل والشؤون الاجتماعية"، بالتنسيق مع "دار المرأة" في روج آفا، في الحصول على سماعة أذن كانت بحاجة إليها.

وتضيف الأم أن نقطة التحول في حياة ابنتها جاءت عندما التحقت بدورة تدريبية في مجال تصفيف الشعر، وبسبب إعاقتها، رافقتها والدتها طوال فترة التدريب "أثبتت سما أنها من أكثر المتدربات اجتهاداً وتميزاً، وبعد انتهاء الدورة حصلت على مجموعة من أدوات تصفيف الشعر تقديراً لتفوقها".

ولم تتوقف سما خلف عند حدود التدريب، بل حولت ما تعلمته إلى مشروع حقيقي، فافتتحت مركزها الخاص لتصفيف الشعر، واليوم تستقبل زبائنها بثقة، وأصبحت أكثر قوة واستقلالية، بحسب والدتها، التي تؤكد أن العمل منح ابنتها شعوراً أكبر بالثقة بالنفس والإيمان بقدراتها.

ولا تزال سما تحمل الكثير من الأحلام؛ فهي تطمح إلى امتلاك منزل وسيارة خاصة بها، وتؤمن بأن المستقبل يحمل لها المزيد من الفرص.

والدتها زلفة عثمان قالت أن على جميع الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ألا يبقوا في المنازل، بل عليهم أن يندمجوا في المجتمع، ويشاركوا في الدورات التدريبية "لا تسمحوا للإعاقة بأن تقف عائقاً أمام أحلامكم".