الطواقم الطبية في غزة... استجابة مستمرة رغم الضغط ونقص الإمكانات
أكدت مديرة تمريض مستشفى السرايا الميداني التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وصال الشريف، أن الطواقم الطبية في قطاع غزة تواصل أداء واجبها الإنساني والمهني رغم الخروقات اليومية، والضغط المتزايد على المستشفيات، ونقص الإمكانات الطبية.
رفيف إسليم
غزة ـ تواجه الطواقم الطبية في قطاع غزة تحديات متصاعدة مع استمرار الخروقات اليومية وتفاقم الأزمة الصحية، حيث تعمل بإمكانات محدودة وتحت ضغط هائل لتقديم الرعاية للمصابين والمرضى، رغم نقص الموارد والظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها أفرادها.
رغم إعلان كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وقف الحرب على قطاع غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي، إلا أن الخروقات لم تتوقف في ظل انهيار الوضع الصحي والضغط الهائل الذي تواجهه الطواقم الطبية في التعامل مع الأعداد المتزايدة من المصابين خاصة خلال الآونة الأخيرة، مما يخلق جملة من التحديات خلال الاستجابة للحالات الطارئة.
تعقيباً على ذلك، تقول وصال الشريف، مديرة تمريض مستشفى السرايا التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، إن الطواقم الطبية في ظل الخروقات اليومية تمارس "جهود جبارة" على الصعيدين الشخصي والمهني، اللذان يتم تجسيدهما في أداء أفراد ذلك الطاقم لمهامه الكاملة خلال أوقات الضغط الشديد والأزمات وتركهم لعوائلهم لتقديم واجبهم المهني والوطني.
وتلفت إلى أنه في أوقات الضغط الشديد يتم استدعاء أفراد الطواقم الطبية بشكل إضافي عند الحاجة للحفاظ على تغطية طبية دائمة تشمل كافة مناطق القطاع رغم محدودية الكوادر، عدا عن التدريبات الداخلية بشكل مستمر على بروتوكولات الطوارئ والتنسيق بين الأقسام لضمان سرعة الاستجابة الشخصية في ظل العيش بظروف بيئية صعبة لا تتوفر فيها مقومات الحد الأدنى للمساعدة، كتهيئة الطرق أو توفير المواد اللازمة لتشغيل عربات الإسعاف الخاصة بالنقل.
بينما على الصعيد الشخصي يواجه الطاقم الطبي في ظل الظروف الحالية العديد من التحديات فقد عانى العديد من أفراد الطواقم الطبية من الفقد سواء أحد أفراد عائلتهم أو العائلة كاملة، أو منازلهم فاضطروا للعيش في الخيام، لافتة إلى أن ذلك لم يثنيهم عن الاستمرار في تقديم يد المساعدة لكل مريض أو مصاب يحتاج لهم في القطاع.
وتشير إلى أن المستشفى الذي تعمل فيه وعيادات الرعاية الأولية تستقبل أعداداً كبيرة من المراجعين يومياً، تتجاوز في كثير من الأحيان الطاقة الاستيعابية المخطط لها، فيستقبل قسم الطوارئ وحده من 250 إلى 300 مراجعاً يومياً، إضافةً إلى مئات المراجعين في العيادات الخارجية، لافتةً إلى أنه في ظل هذا الضغط المستمر يطبق نظام الفرز الطبي (Triage) لتحديد أولويات الرعاية وتوجيه الموارد المتاحة نحو الحالات الأكثر خطورة، بما يضمن سرعة الاستجابة والاستخدام الأمثل للإمكانات المحدودة.
وتؤكد أن لجمعية الهلال الأحمر الخبرة العالية في التعامل مع الكوارث على مدار سنوات عدة وهناك دورات تعقد بشكل دوري ودقيق تتعلق بهذا الخصوص في سبيل التعامل مع أعداد الضحايا المتزايد في ظل نقص الإمكانيات الطبية، والانهيار المتواصل للمنظومة الصحية، مبينة أن القطاع الصحي والمشافي بشكل عام في المدينة المحاصرة تحتاج لنوع متخصص من الأجهزة خاصة تلك الخاصة بالقلب والعناية المكثفة فيما لو توفرت ستساعد الحالات على الشفاء ويتم الاستغناء عن التحويلات الطبية كون الكفاءات موجودة بالفعل.
التحديات التي تواجهها الطواقم الصحية
ولفتت إلى أن القطاع الصحي يعاني بشكل عام من تدهور متواصل، في ظل خروج عدد كبير من المرافق الصحية في القطاع عن الخدمة كلياً أو جزئياً منذ بداية الحرب وإغلاق المعابر وإلقاء العبء على المرافق المتبقية، ومنها مستشفى السرايا الميداني، مضيفة أن ذلك المستشفى الذي هو عبارة عن مجموعة من الخيام أنشأت حديثاً منذ عامين في قلب مدينة غزة أصبح يواجه عبئاً تشغيلياً يفوق طاقته التصميمية، ما ينعكس على جودة الخدمة وسرعة الاستجابة.
وتبين أنه على الرغم من النقص الحاد في المستلزمات الطبية والأدوية، تستمر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في العمل بالحد الأدنى، عبر ترشيد للكوادر الطبية للاستهلاك قدر الإمكان وعمل مخزون استراتيجي، على أمل السماح بدخول الأدوية التي توزع بشكل مجاني ويعتمد عليها غالبية سكان القطاع، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة، وعيادات الرعاية الأولية الخاصة بالحمل والولادة.
وترى وصال الشريف أن المنظومة التشغيلية للمستشفى تواجه عدة تحديات مركّبة تؤثر مباشرة على سرعة وجودة الاستجابة للحالات الطارئة وذلك من خلال صعوبة الوصول الآمن للمرضى والكوادر في أوقات التصعيد إلى جانب ما يعانيه الكادر الطبي من ضغط متزايد لفترات طويلة، لكن على الرغم من ذلك تبذل الجمعية جهود كبيره لاستمرار تقديم تلك الجهود.