نساء السويداء: اتهامات الكبتاغون مسيسة ومحاولة لشرعنة التدخل

أثارت تصريحات المبعوث الأمريكي توم باراك حول وجود مصانع كبتاغون في السويداء موجة استياء واسعة؛ حيث أدانت نساء المدينة هذه الاتهامات، معتبرات إياها إساءة للمرجعيات الدينية وتشويهاً للمدينة.

روشيل جونيور

السويداء ـ أثارت التصريحات المنسوبة إلى المبعوث الأمريكي توم باراك، بشأن وجود مصانع للمخدرات والكبتاغون في السويداء، استياءً لدى أبناء المدينة، وسط رفض لما اعتبروه اتهامات باطلة، وتشويهاً لتاريخ السويداء وإرثها الثقافي والاجتماعي.

في رد على هذه التصريحات، أصدرت "إدارة باشان" التي تمثل السلطة المحلية في مدينة السويداء السورية، بياناً رسمياً عبر مكتبها الإعلامي، استنكرت فيه ما وصفته بالأكاذيب والاتهامات الباطلة الواردة في تصريحات توم باراك الأخيرة.

كما عبرت نساء المدينة، عن رفضهن لهذه التصريحات، معتبرات أنها تصور السويداء وكأنها بؤرة لانتشار المخدرات، في تجاهل تام لتاريخها العريق ومكانتها الثقافية والاجتماعية، مؤكدات أن أبناءها يرفضون هذه الظاهرة ويحاربون انتشارها.

 

"اتهامات كاذبة قد تستخدم ذريعة لدخول الحكومة"

في هذا الإطار، قالت غادة الفقيه إن أبناء السويداء يرفضون اتهام مجتمع كامل بالارتباط بالمخدرات، مؤكدة أن المدينة معروفة، بثقافتها وفنها. وأضافت أن وجود حالات فردية، لا يبرر تعميم الاتهامات على المجتمع بأكمله.

وربطت بين هذه التصريحات وتصاعد الدعوات المطالبة بالانفصال عن سوريا، مشيرة إلى أن الهجمات التي تعرضت لها السويداء، وما اعتبرته غياباً للمساندة والاستنكار، أسهمت في تعميق القطيعة مع الحكومة السورية المؤقتة والمكونات الأخرى، وصولاً إلى التشكيك بإمكانية استمرار التعايش في ظل الظروف الراهنة.

من جهتها، أكدت سلاف ملاك رفضها الاتهامات المتعلقة بوجود مصانع للكبتاغون في السويداء، معتبرة أنها "اتهامات كاذبة" قد تستخدم ذريعة لدخول الحكومة المؤقتة إلى المنطقة تحت عنوان "مكافحة المخدرات".

وأشارت إلى أن أبناء السويداء أطلقوا حملات توعية لمواجهة انتشار المخدرات منذ عهد نظام البعث السابق، عندما تفاقمت هذه الظاهرة في مناطق مختلفة من البلاد.

 

أبعاد سياسية خلف التصريحات

بدورها انتقدت رجاء محاسن تصريحات توم باراك، لافتةً إلى أنه زار السويداء سابقاً وعاين عن كثب الأوضاع الميدانية ومعاناة الأهالي إبان مجازر تموز/يوليو ٢٠٢٥، إلا أن مواقفه اللاحقة جاءت مغايرة تماماً لما رصده على أرض الواقع.

وتساءلت عن كيفية وصول المخدرات إلى المدينة في ظل الحصار المفروض عليها، مشككة في الاتهامات المتعلقة بزراعة المواد المخدرة أو تصنيعها وتصديرها من المنطقة.

واستنكرت رجاء محاسن الأبعاد السياسية الكامنة وراء تلك المواقف، معلنة التصدي لأي تعدي على الرموز الدينية في السويداء، والتي وصفتها بأنها الحصن المعبر عن صوت المجتمع.