معاناة مضاعفة... عشرات القرى في السويداء محرومة من الخدمات الأساسية

تعيش العشرات من العائلات في معظم قرى مدينة السويداء السورية دون كهرباء مما يؤثر على عمل الأفران والمشافي ويزيد من معاناة الأهالي مع الانخفاض الكبير في درجات الحرارة.

روشيل جونيور

السويداء ـ تشهد بلدة شهبا في مدينة السويداء السورية منذ الثاني والعشرين من الشهر الجاري انقطاعاً شاملاً للكهرباء، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حياة الأهالي وأصابها بالشلل التام.

لم تقتصر الأزمة على شهبا وحدها، بل امتدت لتطال ١٧ قرية مجاورة، بعد أن تضرر الخط الكهربائي المغذي للمنطقة بالقرب من قرية ولغا، التي تسيطر عليها جهاديي هيئة تحرير الشام، وذلك على خلفية الخرق المستمر للهدنة في السويداء. 

هذا الانقطاع أدى إلى توقف الاتصالات والأفران وضخ المياه، فضلاً عن خروج مشفى شهبا عن الخدمة، ما يضع حياة المرضى في دائرة الخطر ويزيد من معاناة السكان الذين يواجهون ظروفاً قاسية في ظل غياب الخدمات الأساسية. 

كندا المحيثاوي من بلدة شهبا تقول أنه "منذ عدة أيام نحن بلا كهرباء، ليس فقط في المدينة بل في القرى أيضاً، وعدد القرى الخارجة عن الخدمة كبير"، والسبب كما تبين يعود إلى خرق الهدنة الذي تسبب بأعطال في مناطق تسيطر عليها جهاديي هيئة تحرير الشام "حتى الآن لم يسمح لورشات الصيانة بالدخول رغم مرافقة الهلال الأحمر، بسبب اعتبارات سياسية انعكست على المواطنين".

وأضافت "المواطنون جميعاً يعانون من نفس المشاكل لا اتصالات ولا إنترنت، وفي هذا الجو البارد لا توجد تدفئة، وحتى الاعتماد على الطاقة الشمسية لا يحل الأزمة بسبب الطقس. المشفى خرج عن الخدمة، ويعمل لساعات قليلة فقط بفضل تبرعات الأهالي لمادة المازوت، وهو أمر غير كافي، الأفران تعاني أيضاً، ومياه الشرب مقطوعة بسبب غياب الكهرباء". 

وأكدت كندا المحيثاوي أن "المواطن هو الأكثر تضرراً، فنحن نعيش حصاراً جائراً لا يقتصر على الكهرباء، بل يشمل الأغذية والرواتب والخدمات. حالياً نحن أمام مشكلة أسوأ، إذ تحول الحصار إلى أساليب أخرى. قطع الاتصالات والإنترنت يبعد الناس عن بعضهم، ويزيد الخوف من تعرض المنطقة لمشاكل أو اجتياحات دون علم أحد، فهناك مناطق كاملة لا نعرف عنها شيئاً ولا نستطيع الوصول إليها، وهم أيضاً لا يعرفون عنا شيئاً بسبب هذا العطل. هذه الظروف تسببت بخوف كبير لدى المواطنين، ولا أحد يعرف كيف ستنتهي هذه الأزمة".


تهديد مباشر لحياة الناس واحتياجاتهم الأساسية

أما ربيعة المتني من الجنينة، وهي إحدى القرى التي طالتها أزمة انقطاع الكهرباء المستمرة منذ أيام تقول أن "الجنينة، مثلها مثل عشرات القرى الأخرى في ريف السويداء التي غابت عنها الكهرباء وجدت نفسها في عزلة تامة بعد توقف الخدمات الأساسية، حيث تعطلت الاتصالات وضخ المياه، وخرجت المشافي والمستوصفات عن الخدمة".

وبينت أن الأزمة لم تعد مجرد انقطاع كهرباء، بل تحولت إلى "تهديد مباشر لحياة الناس واحتياجاتهم الأساسية".

هدى أكرم عامر من سكان القرية الخالدية أكدت أن "وضعنا سيء جداً، تهجرنا من بيوتنا ونحن الآن في مركز الإيواء بشهبا ونعاني من انقطاع الكهرباء. أطفالنا لا يستطيعون الدراسة للامتحانات بسبب الظلام، ولا توجد أي تغييرات لصالحنا. حتى التدفئة غير متوفرة، والكهرباء غائبة تماماً".

وأوضحت "نحن ندفع ثمن الأوضاع السياسية، نحن وأطفالنا لا علاقة لنا بها. يكفينا ما مررنا به من تهجير ومعاناة، ولا نستطيع تغيير شيء".

من جهتها قالت نبيلة عادل من سكان شهبا "وضع الكهرباء سيء جداً، منذ أسبوع بلا كهرباء ولا مياه. حتى الاتصالات والإنترنت مقطوعة، والمشافي والأفران تواجه مشاكل كبيرة بسبب هذا الانقطاع".