'لا سلم مجتمعي في غزة دون دور محوري وقيادي للنساء'
ترى عضوة اللجنة المركزية لجبهة تحرير فلسطين رسمية العرجة، أن السلم المجتمعي في الحالة الفلسطينية يتجاوز كونه مجرد شعار، ليصبح وسيلة لإنهاء الفوضى وتوفير بيئة آمنة للنساء والأطفال وكبار السن، تمهيداً لتحقيق التنمية والازدهار الاقتصادي.
رفيف اسليم
غزة ـ يشهد المجتمع في غزة اليوم حالة من الفوضى بسبب غياب القوانين والقوة التنفيذية، لذلك تحتاج المدينة لتعزيز مفهوم السلم المجتمعي بمشاركة النساء اللواتي يعتبرن المتضرر الأول مما يحدث، كونهن لسن معتادات على العيش في تلك الظروف التي تناقض الأمن والأمان التي كانت تحظى به ما قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
في ظل أتون الحرب المدمرة التي عصفت بقطاع غزة، ولم تكتف بتدمير البنى التحتية بل طالت النسيج الاجتماعي والقانوني، برزت "الفوضى" كعدوٍ موازٍ يهدد أمن الأسر واستقرارها، وفي خضم غياب المؤسسات التنفيذية والقضائية، يبرز مفهوم "السلم المجتمعي" كضرورة وجودية لإنهاء الانفلات وتوفير بيئة آمنة للفئات الأكثر هشاشة.
وأوضحت عضوة اللجنة المركزية لجبهة تحرير فلسطين رسمية العرجة، أن السلم المجتمعي مفهوم واسع يكتسب خصوصيته بالحالة الفلسطينية، ويمكن التعبير عنه بأنه نهاية الفوضى ووسيلة لتوفير بيئة آمنة للنساء والأطفال وكبار السن، بمعزل عن الفوضى والجريمة ليصبح قادر على التنمية والازدهار الاقتصادي.
وأشارت إلى أن السلم المجتمعي حالياً في غياب واضح والقانون كذلك، كون الهجوم المدمر الذي شنته القوات الإسرائيلية لعامين متتالين غيب كل القوانين والسلطات التشريعية، والقضائية والتنفيذية، لافتةً إلى أن فلسطين تعيش حالة فوضى على كافة الأصعدة، فلا مركز شرطة ولا قوانين تسن وتلزم الأفراد كي تقلل من نسبة الجرائم والتجاوزات.
وأكدت أنه في الوقت الراهن يستحيل تحقيق السلم المجتمعي، إذ ما تزال مدينة غزة تواجه أشكالاً أخرى من الانتهاكات، أبرزها "حرب العصابات التي يشنها بعض تجار المواد التموينية والصرافة، فضلاً عن التهديدات المستمرة من القوات الإسرائيلية".
وشددت على أن السلم الأهلي لا يمكن فرضه على نازحين في المخيمات أو على أناس يعيشون ظروفاً إنسانية قاسية، تتفاقم بسبب الأحوال الجوية الصعبة.
النساء أساس السلم المجتمعي
وترى رسمية العرجة أن المرأة تمثل جوهر المجتمع في أوقات السلم، فهي أول من يتأثر عند وقوع نزاع مع عائلة أخرى أو مع جهة مشبوهة، إذ يهدد ذلك أسرتها بالفقد أو الإصابة، وتعتقد أن النساء سيحظين بدور أكبر في تعزيز السلم المجتمعي بعد تحقيق الاستقرار الدائم في قطاع غزة، حيث سيتولين مواقع فاعلة داخل مؤسسات المجتمع المدني وسائر المؤسسات التي تبادر إلى طرح مبادرات السلم وتنفيذ خطط تجعل منه واقعاً ملموساً لا مجرد شعارات يتغنون بها.
وأشارت إلى أن الناشطات والنسويات وصاحبات القرار والمثقفات سيكون لهن دور محوري في معالجة العديد من النزاعات وإيجاد حلول مستدامة لها.
وأكدت أنه من المهم أن تمنح النساء دور قوي في السلم المجتمعي كون معاناتها وما عاشته ليس بسيطاً، فتغيبها خلال تلك المرحلة أمر غير ممكن، لافتةً إلى أن النساء هن من تحددن احتياجات المجتمع سواء بالسلم المجتمعي أو في أي دور من الأدوار، فالمرأة هي الأسرة والبيت والمجتمع، بمفهوميها العام والخاص.
وقالت إن الخذلان الذي عانته نساء غزة جعل من الصعب الوثوق بالقوانين الدولية أو المطالبة بتطبيقها؛ فلا قرار 1325 الذي يؤكد على مشاركة المرأة في عمليات السلم وصنع القرار، ولا مجلس الأمن، ولا أي وثيقة أخرى منحت النساء دوراً فاعلاً، استطاعت أن تصمد أمام عنجهية الإبادة الجماعية أو أن تقدم حلولاً حقيقية.
وأكدت أن المرأة الفلسطينية تجسد القوة؛ فالقضية لا تختزل في الموت أو القصف أو رؤية أحد أفراد العائلة أشلاء أمامها، بل في قدرتها على مواجهة تفاصيل الحياة التي فرضها الهجوم، حين تجبر على مغادرة بيتها إلى خيمة سلبتها معالم الإنسانية وكرامتها وخصوصيتها، وسط انعدام الأمن والأمان، وكشف زيف العالم ولا أخلاقيته في ظل الإبادة الجماعية.
وشددت على أن المجتمع الفلسطيني، وخاصة في غزة، مجتمع محب للسلام والعطاء، لا يرغب في تكرار الحروب أو رؤية الدماء تسيل يومياً، متمنية أن يكون السلم المجتمعي بأيدي النساء، وأن يقود نحو إعادة البناء والتطور في مختلف المجالات.