كوباني... الحصار مستمر ومناشدات لعودة آمنة
تعيش مدينة كوباني ظروفاً صعبة في ظل استمرار الحصار الخانق المفروض عليها من قبل الحكومة السورية المؤقتة، رغم الإعلان عن بدء تطبيق الاتفاقية المبرمة لرفع الحصار، وسط تجاهل أممي ودولي.
سيلفا الإبراهيم
كوباني ـ تواجه مدينة كوباني حصاراً خانقاً، في وقت تستقبل فيه آلاف النازحين الفارين من هجمات جهاديي هيئة تحرير الشام، ما فاقم من معاناة الأهالي والنازحين على حد سواء. ورغم الاتفاقيات المبرمة لرفع الحصار، لا تزال المدينة تعيش ظروفاً إنسانية قاسية، وسط مناشدات محلية ودعوات لعودة آمنة تضمن كرامة النازحين واستقرار المجتمع.
رغم الاتفاق المبرم بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة، والذي يؤكد على رفع الحصار على مدينة كوباني إلا أن الحاصر لا يزال مستمراً منذ 18 كانون الثاني/يناير الماضي.
وعن استمرار الحصار وعدم استتباب الأمن قالت الرئيسة المشتركة لهيئة الشؤون الاجتماعية والكادحين في مقاطعة الفرات فلك يوسف أن "الهجمات الأخيرة على مدينة كوباني وريفها خلفت تداعيات جسيمة على الصعيد الإنساني، ومنها موجة النزوح التي سببتها الهجمات سواء في أرياف مدينة كوباني، أو مدينتي الرقة والطبقة، اللتان كانا تحويان نازحين مدينة تل أبيض وعفرين في مخيمي تل السمن والطبقة".
وأشارت إلى أن جميع هؤلاء النازحين قصدوا مدينة كوباني والتي تفوق نسبتهم مئات الآلاف، في وقت تشهد فيه المدينة حصاراً خانقاً، على صعيد انقطاع الكهرباء والماء والغذاء، والأدوية وحليب الأطفال وشبكة الإنترنت، والمحروقات، وهذا ما سبب كارثة إنسانية في المدينة، وفاقم من معاناة الأطفال والنساء خصوصاً مع ارتفاع نسبة الأمراض بينهم.
ولفتت إلى أن "الحصار وموجة النزوح رافقها انخفاض جوي وهطول الأمطار والثلوج، ما زاد من سوء وضع النازحين والأهالي"، مضيفةً "تم إيواء النازحين في المدارس والجوامع والكنائس ورياض الأطفال والأكاديميات، قدمنا كل ما بوسعنا لإيوائهم إلا أنه لم يكن كافياً، حتى أهالي كوباني استقبلوا العوائل فكل منزل يأوي ما لا يقل عن 4عائلات"، مؤكدةً على أنه "بالإمكانيات المتاحة والضئيلة حاولنا تقديم المساعدات للنازحين".
النازحون يواجهون الحصار بالتكاتف والصمود
وتطرقت فلك يوسف إلى المساعدات التي قدمها الهلال الأحمر الكردي والصليب الأحمر وبعض المنظمات "هذه المساعدات لم تكن كافية ولم تغطي نسبة النازحين المتواجدين في البلد"، مشيرةً إلى أن "هذه المساعدات لا تخفف من عبء النازحين، الحل الأفضل لهذه الكارثة هو رفع الحصار على المدينة، وعودة الحركة التجارية إليها، إلى جانب إعادة المهجرين إلى منازلهم كنازحين الرقة والطبقة في النهاية جمعيهم سوريين وتحق لهم عودة آمنة والعيش بكرامة على أرضهم"، لافتةً إلى أنه "بعد اتفاق 30 كانون الثاني كان من المقرر رفع الحصار ولكن حتى هذه اللحظة لا يزال الحصار قائماً".
وفي الختام أشادت فلك يوسف بمقاومة أهالي كوباني "رغم الظروف الصعبة التي يعيشها الأهالي إلا أنهم لم يتوانوا عن مقاومتهم لهذه الظروف ومساندة بعضهم ومد يد العون للنازحين الذين قصدوا كوباني، وهذا يبرز مدى تكاتف الأهالي مع الإدارة ليس فقط في اللحظات المفرحة بل حتى في الظروف الصعبة، ونحن متيقنين بأننا قادرين على تجاوز هذه المحنة بهذه اللحمة والتكاتف".