ختان الإناث ممارسة خطرة تهدد حياة الفتيات

ختان الإناث ممارسة مستمرة في إقليم كردستان ويربطها المجتمع بالدين الإسلامي إلا أنه في مراكز الثقل الإسلامي كالمملكة العربية السعودية لا تتم هذه الممارسة، وإنما تعود في حقيقتها إلى زمن الفراعنة.

ديرين رحيم

السليمانية ـ ختان الإناث يتم بقطع جزء من الأعضاء التناسلية للأنثى بواسطة أداة حادة، ثم يتم خياطة الجرح، وهناك أربعة أنواع من هذه الممارسة، أخطرها الإغلاق الكامل للعضو التناسلي الذي يسمى بـ "الختان الفرعوني"، مما يسبب مشكلات كبيرة أثناء التبول والدورة الشهرية، إضافة إلى تأثيرات سلبية على الحياة الزوجية.

ختان الإناث ظاهرة موجودة في كثير من المجتمعات الإسلامية وبعض المجتمعات الإفريقية والآسيوية، وهذه الممارسة في إقليم كردستان بدأت بالانتشار، وغالباً ما تُجرى داخل المنازل مما أودى بحياة العديد من ضحايا هذه الممارسة في مصر وإقليم كردستان ودول أفريقية إذ فقدن حياتهن نتيجة النزيف الشديد والالتهابات والعدوى الفيروسية.
 

"عملية تشويه لجسد المرأة"

تقول الدكتورة والمستشارة السياسية من مدينة السليمانية في إقليم كردستان منيرة أبو بكر أن هذه الممارسة تُعدّ تشويهاً لجسد المرأة، لأنها تقوم بقطع جزء من الأعضاء التناسلية، مبينةً أن بعض الجدات والأجيال القديمة كانوا يعتبرونها "شرفاً" للمرأة، بحجة الحفاظ على العفة، ومنع الممارسات الجنسية، وحماية "شرف العائلة".

لكن محدثتنا أوضحت أن هذه الممارسة تؤدي إلى نتائج صحية واجتماعية خطيرة، وترتبط بعقلية ذكورية قديمة استخدمت "الشرف" كوسيلة للسيطرة على النساء، وأن ختان الإناث يُستخدم كأداة للحد من حرية المرأة، وغالباً ما يتم بوسائل غير صحية داخل البيوت باستخدام أدوات بدائية وغير معقمة.
 

"انتهاك لحقوق الإنسان"

وأوضحت أن مخاطر ختان الإناث عديدة، وتشمل أضراراً جسدية ونفسية، مثل الالتهابات ونقل الفيروسات والبكتيريا، وهي آثار قد تستمر مدى الحياة، كما تؤدي إلى مشكلات اجتماعية مثل العزلة والشعور بالعار وفقدان الثقة بالجسد.

وأضافت أن هذه الظاهرة تختلف من امرأة إلى أخرى، لكنها في جميع الحالات تُعد شكلاً من أشكال العنف، مشيرةً إلى أن السادس من شباط/فبراير خُصص يوماً عالمياً لمناهضة ختان الإناث، باعتباره انتهاكاً لحقوق الإنسان والعنف ضد النساء والأطفال.

وذكرت أن بعض الحالات تُجرى في أعمار مبكرة جداً، من الأسبوع الأول من الولادة حتى سن 14 عاماً، وأحياناً بين 15 و45 عاماً، وكلها تُعد انتهاكاً لحقوق الإنسان وعنفاً جسدياً ونفسياً ضد المرأة.

وأوضحت أن تقارير عام 2016 تشير إلى أن نحو مليوني امرأة خضعن لهذه الممارسة، وأن ما بين 400 إلى 500 ألف حالة تُسجّل سنوياً حول العالم، مشيرةً إلى الجهود التوعوية التي تبذلها المنظمات الصحية ومنظمات حقوق الإنسان من خلال المؤتمرات والندوات للحد من هذه الظاهرة والقضاء عليها.

وأضافت أن بعض المنظمات النسوية في القرى والمناطق البعيدة نظّمت دورات توعية لشرح أضرار ختان الإناث، مؤكدةً أنه لا يوجد نص ديني في الإسلام يفرض هذه الممارسة، وأن الدين الإسلامي يحظر كل ما يسبب ضرراً جسدياً أو مادياً للإنسان، لكن في بعض المجتمعات يتم استخدام الدين لتبرير هذه الممارسة وإضفاء الشرعية عليها.