جداريات للتوعية بمخلفات الحرب على ركام غزة

تتزايد جهود التوعية في غزة لمواجهة خطر مخلفات الحرب، حيث تعمل الجداريات والجلسات التثقيفية على حماية الأطفال والنساء من الذخائر غير المنفجرة، في ظل ارتفاع الحوادث والضحايا وضرورة تعزيز الوعي المجتمعي بالسلوك الآمن.

رفيف اسليم

غزة ـ بعد ثلاثة أعوام متواصلة من الحرب على قطاع غزة وتصاعد وتيرة العمليات البرية للقوات الإسرائيلية أصبحت الأحياء والبيوت المدمرة والأزقة والخيام لا تكاد تخلو أطرافها من المخلفات الحربية، لذلك قامت مؤسسة أجيال للإبداع والتطوير بإنجاز جداريات توعوية تنبه النساء والأطفال بخطر لمس الذخائر الغير منفجرة عبر رسائل بصرية بسيطة وعبارات مختصرة تزين بالألوان ركام غزة.
         


       

تقول سارة محسين ميسرة الجلسات في جمعية أجيال للإبداع والتطوير، إن الجداريات عبارة عن مشروع توعوي هدفه التحذير من خطر مخلفات الحرب والذخائر المتفجرة، كون قطاع غزة ساحة مفتوحة للهجمات الجوية والبرية، خاصة مع زخم وثقل ما مر به وكمية الذخائر التي تعتبر أكبر نسبة مخلفات حربية موجودة في العالم، بحسب تقارير دولية.

وتضيف أن من 10 إلى 30% من تلك الذخائر لم تنفجر بعد مما يشكل خطر كبير على الأطفال في المجتمع في ظل نقص الوعي بالتعامل مع تلك المخلفات وفضولهم ورغبتهم في اللعب، خاصة بالأماكن التي تم قصفها مسبقاً وبين ركام البنايات، لافتة إلى أنه منذ بداية عام 2025-2026 سجل ما يقارب 306 حادث إثر العبث بتلك المخلفات مما خلف 859 ضحية منهم 709 إصابات ما بين الطفيفة والمتوسط و150 حالة وفاة بينهم الأطفال ونساء ورجال.


         


        

تلك الأرقام المرعبة دفعت المؤسسة للتحرك ورسم جداريات في كل مكان به كثافة سكانية عالية وذلك بحسب سارة محسين، فكان العمل بالمخيمات والأحياء السكنية وحتى الأماكن القريبة من الخطر، مشيرة إلى أنه من المهم رسم الجداريات بالتزامن مع عقد جلسات التوعوية والفيديوهات التي تم نشرها عبر مواقع التواصل الافتراضي، التي تم التفاعل معها وحققت استجابة عبر معرفة المكان الأمن واتباع سلوكيات يحمي بها الشخص نفسه عند تواجد جسم غريب.

وتأمل، أن ينعكس ذلك الوعي على الأرقام والنسب الخاصة بالوفيات والإصابات وتنخفض الاحصائيات المسجلة بين سكان قطاع غزة لمستوى معقول ويمكن استيعابه، وتقول "دوماً ما أؤكد للأطفال على عدة جمل وهي كل شيء لم يسقط من بين يديك، أو لا تعرفه، أو رأيته من مسافة بعيدة لا يمكنك لمسه أو الاقتراب منه لتجنب خطر الانفجار الموقوت الذي قد يؤدي للوفاة أو فقدان الجسم لأداء بعض وظائفه الحيوية الهامة".


         


        

مواضيع مختلفة للجداريات

وتضيف، أنه تعددت الموضوعات التي تناولتها الجداريات فهناك لوحة لطفل تمنعه من لمس جسم مشبوه صادفه خلال طريقه، وأخرى يرسم بها مقارنة بين مساحات اللعب التي كان الأطفال يقضون جل وقتهم داخلها ما قبل وبعد الحرب على قطاع غزة وكيف تحولت المدرسة أو المنتزه المقصوف، أو ربما البيت لمكان يشكل خطر على حياة الأطفال، مبينة أنه حتى آليات التعامل مع المخلفات الحربية رسمت عبر جدارية كاملة بخطوات تفصيلية.

وشملت الجداريات شارع كل من الوحدة، الجلاء، السرايا، تل الهوى وغيرها من المناطق التي يعبر منها آلاف المواطنين في كل يوم، مشيرة إلى أنه ما ساعدها على نجاح الفكرة هو رسم الجداريات بألوان زاهية ومميزة فمن بين اللون الرمادي تشع تلك الألوان من بعيد فيأتي المارة لتفقد الجدارية وفهم الرسالة التي تنقلها حتى أن بعض الأطفال يقومون بدعوة بعضهم البعض للمشاهدة سواء خلال عملية الرسم أو ما بعدها بل ويتناقشون بتجاربهم الخاصة.

وقد لاحظت مؤخراً، مع تنامي عدد الورشات التي تقوم بتقديمها للأطفال والنساء عن زيادة الحاجة للتوعية والتثقيف فتطلب الأم منهم إعطاء أطفالها الجلسة، موضحة أنها تطمح إيصال رسالتها لمناطق بالقرب من الخط الأصفر كمدينة بيت لاهيا التي يعتبر الركام داخلها عبارة عن قنابل موقوتة من الممكن انفجارها في أي لحظة مما يستوجب وجود التوعية بالدرجة الأولى من قبل العائلة أو المدرسين ومن ثم تأتي دور المؤسسات والهيئات الأخرى.