هيئة المرأة مستمرة في تمكين النساء رغم التحديات
من الحماية الاجتماعية إلى المشاركة السياسية والتمكين الاقتصادي، تواصل هيئة المرأة في مقاطعة الجزيرة جهودها لتعزيز حقوق النساء وصون مكتسباتهن في مواجهة الأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية.
أسماء محمد
قامشلو ـ تواصل هيئة المرأة بمقاطعة الجزيرة في روج آفا عملها لدعم النساء وحماية حقوقهن ومكتسباتهن، معتمدة على مسارات شاملة تتجاوز الدعم الإغاثي لتشمل التمكين البنيوي والاجتماعي والسياسي للمرأة.
عمل هيئة المرأة لا يقتصر على تقديم الدعم المباشر فقط، بل على تعزيز هياكل تنظيم النساء في الأحياء والقرى والمدن، بدءاً من الكومينات التي تشكل خط الدفاع الأول عن حقوق النساء وصون كرامتهن وتنظيمهن.
وأكدت مسؤولة هيئة المرأة في مقاطعة الجزيرة روهات خليل أن الهيئة تركز في عملها على عدة محاور رئيسية، أولها الحماية والتنظيم الذاتي، من خلال متابعة قضايا العنف الأسري والعنف القائم على النوع الاجتماعي عبر مراكز حماية المرأة واللجان المجتمعية، مع التركيز على الحلول التي تحافظ على كرامة المرأة وتمنع تكرار الانتهاكات.
وأوضحت أنه "بدورنا نعمل على تقوية هياكل تنظيم النساء، ونعزز الكومينات والمجالس المحلية، لتكون المرأة قادرة على الدفاع عن نفسها ومكتسباتها، ولتظل قوة فاعلة في المجتمع رغم كل التحديات".
وبينت أن الهيئة تعمل على التمكين الاقتصادي للنساء عبر المشاريع التعاونية، وورش الإنتاج، والمشاريع الزراعية والصناعية الصغيرة، مشيرةً إلى تجهيز نحو 40 مشروعاً لخدمة النساء في القرى والمدن، رغم الأوضاع السياسية والأمنية المعقدة التي حالت دون تنفيذها بالكامل "التمكين الاقتصادي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتمكين الاجتماعي والسياسي، لضمان عدم تبعية المرأة وعدم رهانه على الإعالة فقط، ولتمكينها من المشاركة الكاملة في الحياة المجتمعية".
ولفتت إلى أهمية مشاركة المرأة في صنع القرار السياسي والاجتماعي، حيث "لعبت النساء في ثورة روج آفا دوراً أساسياً في بناء مجتمع ديمقراطي حر، وشاركن في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية، وكانت لهن بصمة واضحة في تطوير مؤسسات المجتمع وتنظيمه. كما أن تشكيل وحدات حماية المرأة وتطوير هياكلها التنظيمية أصبح نموذجاً يحتذى به عالمياً"، مشيرةً إلى أهمية تدريب النساء على القيادة والإدارة والعمل المؤسسي لتعزيز قدرتهن على التأثير واتخاذ القرار.
ركائز أساسية لاستمرار العمل
وتستند هيئة المرأة كما توضح روهات خليل إلى ثلاث ركائز أساسية لضمان استمرار العمل رغم الظروف الصعبة، التنظيم القاعدي المرن، الذي يسمح بالاستمرارية حتى في ظل الحصار والقصف. فلسفة المقاومة المجتمعية، التي تمنح العمل معنى وقدرة على الصمود. والتضامن النسائي العابر للحدود، الذي يخلق شبكة حماية سياسية واجتماعية قوية.
وعملت الهيئة على بناء مؤسسات مستقلة للمرأة، منها هيئة المرأة ومراكز حماية النساء وبيوت العدالة النسائية، إلى جانب تعزيز حضور المرأة في الدفاع والأمن المجتمعي، وتغيير الصورة النمطية للمرأة من ضحية إلى فاعلة وشريكة في حماية المجتمع وصنع القرار "تعزيز الوعي بحقوق النساء يشمل جميع طبقات المجتمع، من خلال ورش العمل والجلسات الحوارية في المدارس والكومينات والمجالس والجامعات، والعمل جنباً إلى جنب مع الجنس الآخر، لأن تحرير المرأة هو تحرير المجتمع بأسره، وليس صراعاً مع الرجل".
كما أشارت إلى التحديات الكبيرة التي تواجه عمل الهيئة، منها التهديدات الأمنية المستمرة، والأزمات الاقتصادية التي تزيد من هشاشة وضع النساء، والعادات والتقاليد الأبوية التي ما زالت تعيق التغيير، إضافة إلى الاستهداف السياسي والإعلامي لتجربة المرأة في روج آفا، ووجود ذهنية سلطوية ترفض مبدأ الرئاسة المشتركة ومشاركة النساء بنسبة 50 % "على الرغم من جميع هذه التحديات، نحن نواصل العمل على تعزيز التنظيم الذاتي للمرأة كخط حماية أول، وربط النضال النسوي الحقوقي بالنضال الاقتصادي والسياسي، وبناء التحالفات مع المنظمات النسائية الإقليمية والدولية لكسر العزلة السياسية، ووضع برامج طويلة المدى لتغيير الثقافة وليس الاكتفاء بالقوانين".
المكتسبات ثمرة تضحيات النساء
وأكدت أن ما تحقق من مكتسبات لم يكن صدفة أو منحة، بل هو ثمرة نضال وتضحيات النساء في روج آفا، وحمايتها مسؤولية جماعية "بحماية حقوق المرأة نضمن حماية مستقبل المجتمع بأكمله. مشاركة النساء ليست خياراً بل ضرورة حتمية لاستقرار المجتمع وتحقيق العدالة، فالمجتمع القوي يقاس بمدى احترامه لحقوق النساء ومشاركتهن في صنع القرار".
واختتمت مسؤولة هيئة المرأة في مقاطعة الجزيرة روهات خليل حديثها بالقول إن هيئة المرأة ستستمر في دعم النساء في جميع المجالات، من الحماية القانونية والاجتماعية إلى التمكين الاقتصادي والسياسي، مع التركيز على بناء جيل من النساء القادرات على القيادة وصناعة القرار، لضمان أن يكون لهن صوت حقيقي ومؤثر في المستقبل.