غلاء المعيشة يفاقم الأمراض المزمنة لدى النساء في تونس
حذرت أخصائيات تونسيات من التدهور المتسارع في الوضع الصحي للنساء نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، وما رافقها من ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية الأساسية، الأمر الذي انعكس مباشرة على قدرة النساء على تأمين احتياجاتهن الصحية والغذائية.
نزيهة بوسعيدي
تونس ـ تُعد المرأة من أكثر الفئات هشاشة وتأثراً بالأزمات الاقتصادية، ففي تونس تواجه النساء اليوم تراجعاً كبيراً في المقدرة الشرائية، ما جعل سلة الغذاء اليومية شبه خالية من اللحوم والأسماك والغلال، وهي عناصر أساسية للحفاظ على صحة الجسم.
هذا التراجع أدى إلى ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض المناعة والسكري، إضافة إلى صعوبات كبيرة في العلاج بسبب ارتفاع كلفة الأطباء والأدوية وفقدان بعضها في المستشفيات الحكومية.
ارتفاع أسعار الغذاء وتأثيره الصحي
الأخصائية في التغذية ريم بن عثمان أوضحت أن النساء خاصة بعد سن معينة يحتجن إلى نظام غذائي متوازن لمواجهة التغيرات الهرمونية التي تزيد من مخاطر الإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم، إلا أن ضغوط الحياة اليومية وغلاء الأسعار جعلتا الكثير من النساء غير قادرات حتى على إعداد وجبة صحية بسيطة أو شراء اللحوم والأسماك "أولاً يجب الإشارة إلى أهمية الحديث عن صحة المرأة خاصة بعد تقدمها في السن حيث تتأثر بتغير الهرمونات ويزداد وزنها وتصبح عرضة للعديد من الأمراض".
وأوضحت أن الأمراض المزمنة بدأت تظهر لدى الشابات أيضاً، حيث سجلت إصابات بالسكري وارتفاع الضغط في سن مبكرة لا تتجاوز 35 عاماً، مشيرة إلى إمكانية تعويض نقص البروتين الحيواني بخيارات أقل تكلفة مثل الخضر الورقية، العدس، كبد الدجاج، وأسماك السردين.
التأخر في العلاج… أزمة مضاعفة
من جانبها، أكدت الدكتورة آمنة بلحاج مبروك أن غلاء المعيشة أثر بشكل مباشر على التوازن الغذائي للمرأة، وأن الكثير من الضروريات لم تعد في متناولها.
وأشارت إلى أن التأخر في زيارة الطبيب أصبح ظاهرة متكررة، إذ تعلن العديد من النساء عند التشخيص عدم قدرتهن على دفع تكاليف العلاج، ما يؤدي إلى تفاقم المرض وارتفاع كلفة معالجته لاحقاً "يعود التأخر في التوجه إلى الطبيب لدى العديد من الحالات التي نستقبلها إلى عدم قدرة النساء على تحمل تكاليف العلاج. فكثيراً ما تُفاجئ المريضة عند التشخيص بأنها غير قادرة على شراء الأدوية بسبب ضعف راتبها وغياب التغطية الاجتماعية، وفي الوقت الذي يبادر فيه الأطباء بالإجراءات اللازمة للحصول على العلاج المجاني، يبقى المرض في تقدّم مستمر لا ينتظر".
أمراض مزمنة تمس النساء أكثر
كما أوضحت الأستاذة الجامعية إيناس الناصر أن أمراض المناعة الذاتية والالتهابات المزمنة تصيب النساء بمعدل يفوق الرجال بشكل كبير أي تقريباً بمعدل 9 نساء مقابل رجل واحد، وتؤثر على جودة حياتهن اليومية وعلاقتهن بأسرهن.
وأكدت أن التعايش مع هذه الأمراض يتطلب علاجاً مستمراً ونظاماً غذائياً صحياً، وهو ما أصبح صعباً في ظل الظروف الاقتصادية الحالية "في هذه الحالات يجب مراعاة النظام المعيشي والصحي كالمحافظة على التنوع الغذائي وتوازنه".
وقدمت إيناس الناصر جملة من النصائح الغذائية منخفضة التكلفة، مثل استخدام الكركم والمشروبات المهدئة للحد من الالتهابات، والاعتماد على زيت الزيتون، وتجنب الأطعمة المصنعة، والعودة إلى الأكلات المنزلية التقليدية وخبز الشعير والخُضر.
وشددت المختصات على إمكانية إيجاد توازن بين كلفة المعيشة والحاجيات الصحية عبر اختيار بدائل غذائية مناسبة، مثل تعويض اللحوم الحمراء والأسماك بالبروتينات النباتية كالعدس، الذي يمكن تحضيره بطرق مختلفة كالشوربة أو السلطات أو الطهي في الفرن.