اتحاد لجان المرأة ينفض غبار الحرب ليستمر بتقديم خدماته للنساء
تساهم المؤسسات النسائية وخاصة اتحاد لجان المرأة الفلسطينية في العمل على تقديم المساعدات والدعم النفسي للنساء اللواتي عانين من الهجمات والنزوح من مكان لآخر وذلك في ظل انعدام دور المنظمات الدولية في تقديم الخدمات لهم.

رفيف اسليم
غزة ـ أكدت رئيسة اتحاد لجان المرأة الفلسطينية أن النزوح المستمر للأهالي من منطقة لأخرى خلال الحرب أعاق عمل الاتحاد في تقديم المساعدات والخدمات التي تحتاجها النساء في غزة.
تعاني غالبية المؤسسات في قطاع غزة بالوقت الحالي من صعوبة العمل، بسبب هدم غالبية المقرات خلال الحرب في قطاع غزة من جهة، وعدم وجود خدمة الانترنت بغالبية الأماكن من جهة أخرى، إضافة إلى تعدد الفئات التي تحتاج للخدمات المقدمة، لذلك لم يكن من السهل على الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية العودة لتقديم خدماته للنساء ما بعد الحرب.
أكدت رئيسة اتحاد لجان المرأة الفلسطينية سهير خضر، أن المؤسسات النسوية وخاصة اتحاد لجان المرأة الفلسطينية لم يقف عملها خلال الحرب على قطاع غزة، بل إنه قدم خدمات متنوعة منها إغاثية وصحية، نفسية، ومالية خاصة للمرأة والطفل على مدار عام وثلاثة أشهر، وما بعد ذلك أيضاً.
وأضافت أن الاتحاد قدم خدماته لكافة شرائح النساء وكافة الأعمار خاصة أن 75% من ضحايا الحرب هم نساء وأطفال، فهناك عدد كبير من النساء أصبحن بلا عائلة أو أطفال بلا معيل، كما أن هناك فتيات صغيرات بالسن وأخريات طاعنات تبحثن عن جهة يمكنها تقديم المعونة لهم، عدا عن الأرامل اللواتي تركن لوحدهن، والشابات معيلات الأسر اللواتي كن بحاجة ماسة للتمكين الاقتصادي خلال تلك الفترة القاسية.
ولا تنكر سهير خضر، أن النزوح المستمر من منطقة لأخرى خلال الحرب في قطاع غزة هو ما أعاق عمل طاقم اتحاد لجان المرأة، عدا عن آليات الاتصال والتواصل، كالطرق والمواصلات وشبكة الانترنت والمخاطر التي يواجهها فريق الاتحاد كالقصف والاستهداف المباشر لطاقمه، مشيرة إلى أن الفريق نفسه كان تحت الحرب فهو بذلك بحاجة للخدمات التي يقدمها للمستفيدات.
وتتمثل مشكلة الاتحاد الآن بحسب سهير خضر، في كيفية توزيع الخدمات ما بين شمال القطاع وجنوبه مع العلم أن ثقل الكثافة السكانية الآن تمركز بالشمال مرة أخرى مع عودة السكان وانهيار بعض المناطق بشكل كلي كجباليا، وبيت لاهيا، وبيت حانون، وإعلان تلك المناطق مناطق منكوبة يحتاج سكانها من النساء لأبسط الخدمات من مياه، وكهرباء، مأكل، مشرب، وملبس.
وأوضحت أن التواصل في جنوب القطاع ومدينة غزة سهل نوعاً ما بسبب محدودية التدمير بالنسبة للدمار الحاصل بالشمال مع العلم أن كافة مناطق غزة منكوبة ومدمرة، لافتة إلى أن الاتحاد الآن يعمل على تنشيط قاعدة بياناته الخاصة بالسكان خاصة بعد تغير مناطق سكنهم من الشمال للجنوب، وإضافة المزيد من النساء اللواتي بحاجة للاستفادة من الخدمات المقدمة.
ويعمل اتحاد لجان المرأة وفقاً لسهير خضر، على التشبيك مع العديد من المؤسسات الدولية لتقديم المزيد من الخدمات التي تحتاجها النساء والفتيات ولتوسعة دائرة الفئات التي يمكن استيعابها خلال الفترة القادمة، مضيفةً أن ظروف الحرب الصعبة لم تنتهي بالتالي جميع الصعوبات والعقبات ربما توسعت عن السابق لكشف الستار عن معاناة ربما لا يمكن الحديث عنها خلال نيران الحرب.
وبينت أن أعداد كبيرة من النساء تحتاج للخدمات المقدمة اليوم، خاصة النساء والفتيات اللواتي تحاصرن في شمال قطاع غزة ولم يستطع الاتحاد الوصول إليهن سوى بعد انتهاء العملية العسكرية الإسرائيلية البرية، مضيفة أن دخول فصل الشتاء والمنخفضات الجوية هو ما يزيد عبء المؤسسات أو متلقات الخدمات المختلفة.
وأضافت تعد مشكلة الارتدادات النفسية التي بدأت تظهر لدى النساء الفلسطينيات التي فقدت أبنائها، أو أهلها، أو وهي بحاجة لحل الآن وليس في وقت لاحق، إضافة إلى الرعاية الصحية فالاتحاد بحاجة للتشبيك مع المؤسسات الصحية للكشف عن أسباب العديد من الأمراض ومحاولة إيجاد علاج لها قبل ذهاب الوضع الصحي لكارثة أكبر مما هي عليه بالوقت الحالي.
وفي ختام حديثها قالت رئيسة اتحاد لجان المرأة الفلسطينية سهير خضر "إن المؤسسات النسوية كان عملها روتيني بالبحث عن مشاكل النساء، والوصول للنساء في المناطق الحدودية المهمشة، وكشف احتياجات امرأة تقبع تحت حصار واحتلال ما قبل الحرب، أما اليوم دور المؤسسات أقوى وليس تقليدي لمنع تهجير المرأة الفلسطينية والتأكيد على ثباتها بأرضها وعدم تركها رغم الإبادة الجماعية والتدمير، كونها من يستمد منها أبناء الشعب الفلسطيني الثبات، وهو كذلك دور تتشارك به مع المؤسسات الحقوقية والدولية".