إشراك المرأة في عملية صياغة الدستور قفزة نوعية في تاريخ المنطقة

مشاركة المرأة في صياغة العقد الاجتماعي الجديد لإقليم شمال وشرق سوريا إنجاز يضاف إلى قائمة الإنجازات التي حققتها نساء المنطقة لبناء سوريا تعددية لامركزية ويعد خطوة نوعية لم يسبق حدوثها.

يسرى الأحمد

الرقة ـ برزت أهمية دور النساء في إقليم شمال وشرق سوريا في المجال السياسي بشكل واضح بعد تطبيق مشروع الأمة الديمقراطية، لذلك تم التركيز في المؤتمر الرابع لمجلس سوريا الديمقراطية على ضرورة إشراك المرأة في صياغة الدستور الجديد.

لبناء سوريا ديمقراطية تبنى العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا الصادر عن المؤتمر العام لمجلس سوريا الديمقراطية، قضايا رئيسية كالمرأة والطفل والبيئة والأقليات، ورأى أن مشاركة المرأة في إعادة صياغته باتت ضرورة ملحة نظراً لدورها البارز في السعي لتطبيق مشروع الأمة الديمقراطية وإنجازاتها في كافة المجالات.

من خلال الدور الريادي الذي لعبته خلال ثورة 12 تموز/يوليو 2012 حققت المرأة العديد من الإنجازات وانخرطت في كافة المجالات الاجتماعية والعسكرية والسياسية، وأحدثت قفزة نوعية بمشاركتها بنسبة 50% في صياغة العقد الاجتماعي الجديد.

وحول الدور الذي لعبته المرأة بإقليم شمال وشرق سوريا قالت الإدارية في مجلس المرأة السورية اعتماد الأحمد "عانت المرأة كثيراً في ظل الأزمة السورية التي بدأت منذ ثلاثة عشرة عاماً ودفعت الجزء الأكبر من فاتورتها، لكن بعد قيام ثورة روج آفا التي شكلت انطلاقة وقفزة نوعية في واقع المرأة أثبتت الدور الريادي لها في كافة المجالات وعلى رأسها السياسي، على عكس الأنظمة الرأسمالية والسلطوية التي همشت دورها وسلبت إرادتها، وتسعى لتطبيق نظام الإدارة الذاتية والعدالة الاجتماعية في سوريا وتحقيق التعددية واللامركزية".  

وأضافت "من أسمى الأهداف التي تسعى النساء في مجلس المرأة السورية إلى تحقيقها توحيد الطاقات والجهود التي تقدمها نساء سوريا وسعيهن للمشاركة في الحل السوري السوري وتحقيق الأمن والاستقرار".

وعن أهمية العقد الاجتماعي الصادر في 12 كانون الأول/ديسمبر 2023 قالت "ركز في بنوده على إشراك المرأة حيث نصت المادة 24 منه على أهمية نظام الرئاسة المشتركة في كافة المجالات، وتعزيز مبدأ المساواة بين الجنسين بعيداً عن الإقصاء والتهميش، وتكريس كافة الجهود لتحقيق نظام كونفدرالي ديمقراطي يدعم الدور السياسي والدبلوماسي في جميع الأحزاب حتى تتمكن المرأة من لعب دورها بشكل أفضل على الصعيد المحلي والاقليمي".

وعن كيفية مشاركة المرأة  في إيجاد حل للأزمة السورية قالت "نسعى جاهدين بكافة الطرق لتوسيع قاعدتنا الدبلوماسية من خلال الندوات والملتقيات وتحقيق مكانة لم يسبق للمرأة أن وصلت إليها في المنصات الحوارية على المستوى المحلي والدولي"، مضيفةً "شاركنا في صنع القرار السياسي على طاولة الحوار لحل القضايا العالقة في المنطقة والعمل على تعزيز العلاقات مع التنظيمات النسوية المحلية والدولية والناشطات في الداخل السوري، ولكن ما زلنا في منتصف الطريق ويقع على عاتق المرأة السورية الكثير من المهام والوصول إلى كافة النساء لتمكينهن وتفعيل دورهن".    

وفي ختام حديثها أكدت أنه "على كافة النساء في سوريا العمل بموجب العقد الاجتماعي والتكاتف وتوحيد صفوفهن وجهودهن لتصبحن القوة الحقيقة والرادعة لكل المخططات التي تسعى لعرقلة حل الأزمة وبناء سوريا المستقبل".

 

 

فيما قالت النائبة الناطقة باسم مجلس المرأة في حزب سوريا المستقبل سميرة العزيز إن "المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا تمكنت من لعب دورها الريادي في جميع المجالات ومنها السياسي وهي تجربة فريدة من نوعها في المنطقة، تصب في جملة المساعي النسوية لإنهاء النظام الدولتي وتطبيق النظام الديمقراطي القائم على التعددية واللامركزية".

وتطرقت إلى أبرز الإنجازات التي حققتها المرأة بعد انخراطها في العملية السياسية "من أهم مبادئ حزب سوريا المستقبل هو جعل المرأة عضواً لا يمكن الاستغناء عنه في جميع المكاتب والمجالس السياسية وصولاً الى المركز العام بالمناصفة مع الرجل، واستطاعت تحرير نفسها من القيود المفروضة عليها والانخراط في المجال السياسي بعد أن أثبتت قدرتها على تحليل المجريات الحاصلة في المنطقة وعملها على الأحداث المستقبلية بناءً على ذلك".

وأضافت "يسعى حزب سوريا المستقبل للوصول إلى النساء من مختلف مناطق سوريا والدول الأخرى وذلك من خلال علاقاته الدبلوماسية، بهدف تمكينهن وتوعيتهن فكرياً وتعريفهن بأهمية إشراكهن في إحلال السلام والأمن، خاصةً أن المرأة تشكل أحد أبرز المستهدفين في الحروب وخير دليل على ذلك الشهيدة هفرين خلف التي كرست جل حياتها ليعم السلام وبناء سوريا المستقبل".

وعن انتهاكات الدولة التركية بحق النساء قالت "على خلفية الإنجازات التي حققتها المرأة ومشاركتها بنسبة خمسين بالمئة في العقد الاجتماعي الذي ركز في أحد بنوده على صون وحماية حقوق الإنسان وحق المرأة، كما ركزت توصيات المؤتمر الرابع لمجلس سوريا الديمقراطية على إشراك المرأة في صياغة الدستور، نرى بشكل واضح ضعف قدرة الاحتلال التركي في عرقلة مسيرة المرأة لذلك يقوم باستهداف النساء المطالبات بالديمقراطية والمناديات بإخراج كافة القوى المحتلة من الأراضي السورية من أجل الوصول لحل سوري سوري، فمؤخراً أصدرت الدولة التركية حكم الإعدام بحق عدد من نساء عفرين المعتقلات وهذا الانتهاك يفسر تجديد مساعيها ومحاولاتها للقضاء على قوة وإرادة المرأة التي تعتبر الركيزة الأساسية في مشروع الأمة الديمقراطية".

وأوضحت أن "الصمت الدولي هو إشارة واضحة على قبول الدول العظمى بما تقوم به تركيا ومرتزقتها في المناطق المحتلة من انتهاكات وممارسات بحق المدنيين عموماً والمرأة خصوصاً، لذلك وقع على عاتقنا حماية المكتسبات والإنجازات وتنمية القدرات السياسية للنساء وتطوريها لتمكينهن من المشاركة في كتابة دستور سوري جديد". 

ودعت جميع النساء لتوحيد أهدافهن وقواهن وتنظيم أنفسهن بشكل أفضل للوصول إلى سوريا تعددية لامركزية "نعمل جاهدين لجمع كافة الأطراف إلى الحوار السوري ـ السوري، وتطبيق القرار الأممي 2254 لإنهاء الأزمات العالقة في سوريا والشرق الأوسط وإحلال السلام".