انقطاع الكهرباء أزمة متفاقمة تتجاوز مجرد انطفاء الأنوار
تسببت الانقطاعات المتكررة وغير المبرمجة للكهرباء في إيران وشرق كردستان في مشكلات واسعة النطاق، ورغم تأكيد المسؤولين أن الأوضاع تشهد تحسناً، فإن الأضرار في مختلف المجالات تزداد، خاصةً في أعقاب الهجمات الأخيرة التي استهدفت البنية التحتية لإنتاج الكهرباء.
جوان شريف زاده
بوكان ـ خلال السنوات الأخيرة تسببت الانقطاعات المتكررة للكهرباء في إيران وشرق كردستان بخسائر كبيرة لمختلف القطاعات المهنية وزادت ظروف الحرب والهجمات الأمريكية الأخيرة على منشآت الطاقة الضغط على شبكة الكهرباء، وهو ما انعكس بمزيد من الأعباء على المواطنين.
عجز في إنتاج الكهرباء وتفاقم الأزمة
تمتلك إيران واحدة من أكبر شبكات الكهرباء في الشرق الأوسط، إذ تضم نحو 200 محطة لتوليد الطاقة، تشمل محطات حرارية وكهرومائية، ووحدات للطاقة المتجددة، إضافة إلى محطة بوشهر النووية.
ورغم هذا الانتشار الواسع، فإن ضعف القدرة على استخراج الوقود، والعقوبات الدولية، وتهالك محطات التوليد وشبكات النقل، إلى جانب الديون المتراكمة لمحطات الكهرباء واستمرار تصدير الكهرباء إلى دول مثل أفغانستان وباكستان والعراق وأرمينيا، كلها عوامل ساهمت في تعميق الأزمة، وتشير التقديرات إلى أن العجز في إنتاج الكهرباء خلال صيف هذا العام يتراوح بين 10 و18 ألف ميغاواط.
الحرب والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية
تقول دريا كاظمي وهي عاملة في قطاع الكهرباء وخبيرة في هذا المجال "في الأيام الأولى للحرب، سارع الناس إلى شراء النفط والبنزين والمصابيح النفطية والكشافات وغيرها، خوفاً من انقطاع الكهرباء، لكن الأضرار ظهرت بصورة مختلفة".
وأضافت "صحيح أن جزءاً من منشآت الإنتاج تعرض للقصف، إلا أن الخسائر الناتجة عنه تُقدَّر بأكثر من سبعة آلاف ميغاواط، ما أدى إلى ضغط هائل ومتزايد على شبكة الكهرباء الوطنية المترابطة".
وبحسب الإحصاءات الرسمية، فقد تعرضت محطات الكهرباء التابعة لصناعات الصلب والبتروكيماويات في أصفهان وماهشهر وعسلوية لأضرار، كما تعرضت محطة "أحمد كاظمي" ذات الدورة المركبة لهجوم، ودُمِّرت أجزاء من شبكات التوزيع في كيش وجاسك وبندر عباس وقشم وماهشهر وسيرك، كما أدى خروج نحو 25% من إنتاج الغاز عن الخدمة إلى تفاقم أزمة الكهرباء.
إضافة إلى ذلك، تسبب تضرر محطات التحويل وشبكات النقل في كرج وطهران وسيستان وبلوشستان وبوشهر وهرمزغان في خروج جزء من قدرة نقل الكهرباء عن الخدمة.
المواطنون في قلب الأزمة
لم يعد انقطاع الكهرباء بالنسبة للشعب مجرد انطفاء للأنوار، بل أصبح يعني تعطيلاً للحياة اليومية، بل وتعريضها للخطر، ففي معظم المدن، تحدث الانقطاعات دون سابق إنذار، وغالباً ما تتجاوز الساعتين كما تبين شيرين. و وهي من سكان مدينة بوكان "الكهرباء قد تنقطع في بعض الأيام لمدة تصل إلى أربع ساعات".
وتشير التقديرات إلى أن الخسائر الناجمة عن انقطاع الكهرباء خلال عام 2025 بلغت نحو 400 ألف مليار تومان، الأمر الذي زاد من مخاطر البطالة والإفلاس، سواء على مستوى المشاريع الصغيرة أو الشركات الكبرى.
وتقول دلارام. م صاحبة مقهى في طهران، إنها باتت تفكر في إغلاق مشروعها بعد انقطاع الكهرباء لمدة ست ساعات متواصلة، وكحال كثيرين، اضطرت إلى شراء مولد كهربائي، إلا أن الانقطاعات المفاجئة وغير المنتظمة ما زالت تعيق عملها.
ولا تقتصر المعاناة على ارتفاع درجات الحرارة وتوقف أجهزة التبريد، مما يدفع الكثيرين إلى قضاء ساعات في الشوارع والأماكن المفتوحة، بل تمتد أيضاً إلى انقطاع المياه في بعض الأحياء والمباني.
وتوضح زينب. ك وهي من سكان منطقة "كاودانان" في مدينة مهاباد أنه "تُضخ المياه باستخدام مضخات كهربائية، وعندما تنقطع الكهرباء نعاني أيضاً من انقطاع المياه".
أما بالنسبة للبعض، فإن انقطاع الكهرباء يمثل مسألة حياة أو موت. فـ شهلا. و وهي من سكان مدينة سردشت ومصابة، تعتمد على جهاز أكسجين، ما يجعل أي انقطاع للكهرباء خطراً مباشراً على حياتها.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتكرر فيه أيضاً ظاهرة التمييز الطبقي في توزيع انقطاعات الكهرباء، إذ لا تزال بعض الأحياء تشهد أقل عدد من ساعات الانقطاع مقارنة بالمناطق الأقل حظاً.