طالبان تشدد قبضتها... نساء هرات يواجهن الخوف والاعتقال في الشوارع

أكدت الناشطة والكاتبة الإعلامية نوشين عظيمي أن اعتقالات طالبان المتزايدة في هرات خلقت حالة خوف عميقة بين النساء، ودفعتهن لتقليص وجودهن في المجتمع، مشددة على ضرورة تدخل مؤسسات حقوق الإنسان لحماية النساء الأفغانيات وضمان حقهن في الأمان والكرامة.

بهاران لهيب

هرات ـ مع تصعيد حركة طالبان حملتها الأمنية، وقعت نساء هرات مجدداً ضحيةً لسياسات الأمر بالمعروف، إذ تشير التقارير إلى تنامي حالة الخوف وانعدام الأمن بين النساء، وأكد شهود عيان إن قوات وزارة الأمن العام وهيئة الأمر بالمعروف اعتقلت عشرات النساء بتكثيف مراقبتها لملابس النساء.

في أفغانستان، ظل لباس المرأة قضية اجتماعية حتى قبل وصول طالبان إلى الحكم، إذ كان يخضع للتقاليد والأعراف العائلية، ورغم أن معظم النساء كن يرتدين الحجاب، فإن البرقع والملابس السوداء الطويلة التي تغطي الجسد كاملاً كانت أكثر انتشاراً في بعض الولايات، ومع سيطرة طالبان على كابول ومناطق أخرى، فُرض على النساء ارتداء ملابس فضفاضة وطويلة خارج المنزل، أما في هرات فقد كان الحجاب جزءاً من تقاليد النساء منذ زمن طويل.

قبل بضعة أشهر، منعت هيئة الأمر بالمعروف أيضاً الأطباء والعاملين الصحيين من دخول المستشفيات لعدم ارتدائهم البرقع، استمروا في اعتقال عدد من النساء وتوقيفهن في الطرقات، وتعرضت النساء اللواتي لم يرتدين الملابس التي اعتبرتها طالبان مرغوبة للتهديد أو الاعتقال.

لم تتوقف طالبان، بأفكارها المعادية للنساء عن اضطهاد المرأة الأفغانية والضغط عليها في جميع أنحاء البلاد تحت ذرائع مختلفة، ومع ذلك في تلك المدن التي يرتفع فيها عدد النساء المتعلمات والمثقفات والمستقلات اقتصادياً تتعرض النساء لمزيد من الإذلال والإهانة، مما يُسيطر عليهن الخوف ويُحطم ثقتهن بأنفسهن وكرامتهن.

وتُشير التقارير التي وصلتنا وفقاً لشهود عيان، إلى ازدياد اعتقال النساء في مدينة هرات على يد ضباط طالبان خلال اليومين الماضيين، ويُقال إن فتاتين مراهقتين تحدثتا عما حدث لهما، وأنهما تعرضتا للاغتصاب بعد إطلاق سراحهما من الحجز، كما اعتُقلت ممرضة من أحد المستشفيات، وقُبض على عروس قبل حفل زفافها، ونُشرت أيضاً مقاطع فيديو لنساء محتجزات على وسائل التواصل الافتراضي، تُظهر بعضهن وهن يُقتدن إلى سجون طالبان أمام أطفالهن.

تقول نوشين عظيمي، وهي كاتبة وناشطة إعلامية من مدينة فراه وتقيم في هرات، إن ما ترويه مبني على مشاهدتها الشخصية، فقد كانت في هرات عندما اعتُقلت النساء في ذلك اليوم خرجت من المنزل مرتدية الحجاب الكامل، وعندما همّت بركوب سيارة أجرة سألها السائق إن كانت تحمل شال صلاة فأجابت بالنفي، حذّرها السائق من أن قوات طالبان قد تُنزلها من السيارة إن لم تكن تحمل الشال، واقترح أن تختبئ تحت شال صلاة امرأة مسنّة "فعلت ذلك خوفاً من الوضع، وخلال الطريق شاهدت قوات طالبان توقف السيارات وتُخرج النساء اللواتي لا يحملن شالات صلاة، وكانت بعضهن يبكين من شدة الخوف"، مضيفةَ أن المدينة كانت تعيش أجواء من القلق، وأن القوات اقتادت عدداً من النساء بعد إنزالهن من السيارات وتعتبر نفسها محظوظة لأنها نجت من الاعتقال بفضل اختبائها تحت شال تلك المرأة المسنّة، مؤكدة أن التجربة كانت صادمة ومريرة للغاية.

وعن الأوضاع في هرات أضافت "أعتقد أن هذه الظروف كان لها تأثير سيئ للغاية على النساء، اليوم توقف طالبان السيارات وتقتاد النساء اللواتي في رأيهم لا يرتدين الزي المطلوب، ويذكرون أن السبب الرئيسي هو عدم ارتداء الحجاب، وقد تسبب هذا الموقف في انتشار الخوف "تشعر العديد من النساء بالقلق حتى بشأن تحركاتهن العادية خوفاً من الاعتقال، شخصياً كنت واحدة من النساء اللواتي لم يستطعن ​​مغادرة المنزل بسهولة في ظل الوضع الراهن".

وتذكر رد فعل النساء قائلة "كانت معظم اللواتي كنّ موجودات في مكان الحادث قلقات ومتوترات، بعضهن كنّ يبكين والبعض الآخر كنّ يحاولن الاختباء من طالبان مثلي، كان هناك جو من الخوف والقلق بين الناس من العواقب المحتملة".

وأكدت أن حملة الاعتقالات تركت أثراً نفسياً بالغاً على نساء هرات، إذ باتت الكثيرات يشعرن بالخوف والقلق عند مغادرة منازلهن، غير واثقات مما قد يواجهنه في طريقهن إلى العمل أو أثناء تنقلهن اليومي، مشيرةً إلى أن هذا الوضع دفع النساء إلى تقليص حضورهن في المجتمع، بينما تتفاقم الضغوط النفسية والعقلية نتيجة انعدام الشعور بالأمان.

وأوضحت إن التجربة التي عاشتها في هرات كانت كافية لتجعل الخوف جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية "على مؤسسات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي أن يولي اهتماماً جاداً لأوضاع المرأة الأفغانية خاصةً في هرات، تعيش المرأة الأفغانية في ظروف صعبة وتواجه العديد من القيود والمخاوف، أناشد المجتمع الدولي أن يستمع إلى صوت المرأة الأفغانية وألا يتجاهل واقع حياتها، فلها الحق في العيش بأمان وسلام، بكرامة إنسانية، والتمتع بحقوقها الأساسية".

وأعربت عن أملها في أن تتحسن أوضاع النساء في أفغانستان، ولا سيما في هرات، حيث تعشن ظروفاً قاسية ويُمنعن من مغادرة منازلهن، ويتعرضن للاعتقال تحت ذرائع مختلفة، من بينها عدم ارتداء الحجاب، مشددةً على ضرورة أن تُصغي مؤسسات حقوق الإنسان إلى أصوات النساء الأفغانيات ونساء هرات، وأن تُنقل معاناتهن إلى العالم.