شهادات من كرماشان توثق الإهانة والعنف في الشوارع ومراكز الاحتجاز

تفيد روايات مواطنين في مدينة كرمانشان شرق كردستان بتزايد انتشار القوات الأمنية، وازدياد حالات المعاملة المهينة والعنف والإساءة في الشوارع ومراكز الاحتجاز.

سارة بورخزري

كرماشان ـ تفيد روايات مواطنين في مدينة كرماشان شرق كردستان بتزايد انتشار القوات الأمنية، وازدياد حالات المعاملة المهينة والعنف والإساءة في الشوارع ومراكز الاحتجاز، ووفقاً لشهادات السكان، أصبح الخوف والقلق جزءاً من الحياة اليومية للمواطنين.

تقول إحدى الشابات "من دون وعي أسحب حجابي إلى الأمام وأضم جسدي عندما أمر من ذلك الطريق، وأحياناً تتسارع دقات قلبي إلى درجة يصعب معها التنفس، وأتوقع في كل لحظة أن يهاجمني أحد".

وقد يبدو هذا الوصف، للوهلة الأولى، حديثاً عن عبور طريق شديد الخطورة، لكنه في الحقيقة يصف مرور فتاة بمفردها أمام عدد من عناصر الشرطة؛ حضور أصبح بالنسبة لها مصدراً للرعب والقلق.

وفي الآونة الأخيرة، أدى الانتشار الكثيف للقوات العسكرية والأمنية في شوارع وتقاطعات كرمانشان، إلى زيادة مشاعر الخوف والقلق بين المواطنين بدلاً من تعزيز الإحساس بالأمان، كما تشير تقارير محلية وشهادات إلى تعرض المواطنين للتوقيف والاستجواب وسوء المعاملة والإهانة، الأمر الذي جعل الخوف جزءاً من تجربة الحياة اليومية في الأماكن العامة.

 

الخوف واعتياد القلق في الشوارع

تقول (ي. ق)، التي تعرضت للإهانة والعنف على يد هذه القوات "كان الوقت قرابة الساعة الحادية عشرة ليلاً عندما أوقفتني الشرطة. فتشوا أغراضي أولاً، ثم انتقدوا الملصقات الموجودة على دراجتي النارية وملابسي، وعندما دخلت معهم في نقاش، مزق أحد العناصر قميصي، ثم بدأوا بضربي، وبعد ذلك، قال أحدهم إنه يجب أن أشتم أمي وأختي إذا أردت أن يسمحوا لي بالمغادرة، بينما كانوا هم أنفسهم يوجهون ألفاظاً مهينة بحق والدتي. غضبت بشدة ودخلت معهم في اشتباك جديد وفي النهاية، وبعد ضربي وتحطيم دراجتي النارية، سمحوا لي بالمغادرة".

وخلال الأشهر الأخيرة كثفت السلطات الإيرانية عمليات القمع والاعتقالات والإعدامات واستخدام العنف، في إطار سياسة تهدف إلى ترهيب المواطنين ورفع كلفة الاحتجاج والمعارضة وترسيخ السلطة عبر التخويف وإسكات الأصوات المعارضة.

 

"قالوا لي: الآن ستدفعين الثمن"

وتروي (سميرا. ق) العشرينية التي احتُجزت لفترة وجيزة، ما حدث معها بالقول إنه "في محيط ساحة مصدق، اعترضتني عدة نساء محجبات يعملن مع الأجهزة الأمنية وانتقدن بنطالي، وعندما دخلت معهن في نقاش، اقتدنني إلى مركز احتجاز، وهناك بدأ عدد من العناصر بإهانتي، وقالت إحداهن: كنتِ تتحديننا قبل اعتقالك، والآن ستدفعين الثمن ثم سكبن كمية من الماء على بنطالي، وبدأن بتصويري، وهن تسخرن مني وتقلن: انظروا، لقد بللت نفسها من شدة الخوف".

 

عندما تتحول الإهانة إلى أداة للقمع

إذلال المعتقلين والتعامل معهم بأساليب مهينة وغير إنسانية له تاريخ طويل في الجمهورية الإسلامية، وغالباً ما ارتبط بالتهديد والترهيب والضغط النفسي، إلا أن هذه الممارسات أصبحت خلال الأشهر الأخيرة أكثر وضوحاً وجرأة، وباتت الإهانة العلنية تُستخدم ليس فقط للإساءة إلى المعتقل، بل أيضاً لبث الخوف في المجتمع وإظهار القوة والإفلات من العقاب.

 

عناصر أمن يعتبرون أنفسهم فوق القانون

وتقول (فريدة. د) التي أعدت تقريراً حول هذه القضية ولديها معلومات إضافية "ربما كانت هناك في الماضي بعض القيود المحدودة على طريقة تعامل عناصر الأمن مع المعتقلين، لكن خلال السنوات الأخيرة، وخاصة بعد أحداث شهر كانون الأول، أصبح كل عنصر عملياً هو من يصدر الحكم وينفذ العقوبة، وكأنهم حصلوا على صلاحيات كاملة لاعتقال أي شخص يرونه مناسباً، وإهانته وتعريضه لمختلف أشكال الإساءة النفسية والجسدية والجنسية، وحتى في إحدى الحالات التي أعلم بها، تعرضت فتاة اعتُقلت في شهر حزيران الماضي لسلسلة من الإهانات ذات الطابع الجنسي، وأُجبرت على القيام بأعمال مهينة، قبل أن يقوم عناصر الأمن بقص شعرها".

هذه الشهادات ترسم صورة مقلقة عن تصاعد مظاهر التعسف والعنف خلال عمليات الاعتقال، حيث تتراجع الحدود القانونية والإنسانية، وتتحول الإهانة والإساءة وتحطيم الحالة النفسية للمعتقلين والمعتقلات وحتى المواطنين الذين يعبرون الطريق إلى جزء من آليات القمع وممارسة السلطة.