راضية الجربي: ما يحدث في بعض المناطق السورية جرائم بحق الإنسانية

أدانت راضية الجربي رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية ما يحدث من انتهاكات بحق النساء في مناطق شمال وشرق سوريا.

نزيهة بوسعيدي 

تونس ـ مع استمرار الجرائم التي ترتكب بحق الشعب الكردي وخاصة النساء والأطفال ومع تواصل الصمت الدولي عن كل أشكال الظلم التي يتعرضون لها في أرضهم من قبل جهاديي هيئة تحرير الشام ترتفع الأصوات النسوية الرافضة للانتهاكات والداعية للوحدة النسائية.

في هذا الإطار قالت راضية الجربي رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية ونائبة رئيسة المجلس الدولي للاتحادات النسائية أنه "ككل إنسان حقوقي أتابع ما يحصل في بعض مناطق العالم فضلاً عن أنه من مهامي بالمجلس الدولي الاعتناء بحقوق الإنسان داخل المجلس وعليه فالانتهاكات التي تحدث في بعض المناطق السورية وفي السودان وفي ليبيا وفي غيرها من مناطق العالم كما أفغانستان أيضاً وإيران هي جرائم بحق الإنسانية وتعدّ صارخ على الحقوق الإنسانية للنساء وأيضاً تعدّ صارخ على كل المواثيق الدولية التي تحمي وتضمن الحقوق الإنسانية للنساء بما فيها حقهم في الكرامة وفي المواطنة وحقهم في أن يعاملوا معاملة إنسانية كغيرهم من المواطنين".

وأشارت إلى أن "عمليات التهجير القسري التي تمارسها قوات الاحتلال ضد الفلسطينيين نجده في مناطق أخرى ليست محتلة لكن فقط لأن النساء يعتنقن نفس الديانة في تلك المناطق أو ليس لديهن نفس اللون أو نفس اللغة يتعرضن إلى انتهاكات كبيرة من تهجير قسري وطرد من منازلهن وتجريدهن من ثيابهن وأحياناً التعدي على أجسادهن وكرامتهن واغتصابهن وتعذيب أبنائهن وافتكاك البعض منهم".

وأكدت راضية الجربي أنه "تقريباً كل الجرائم البشعة ضد الإنسانية نراها في مناطق المفترض أنها مناطق فيها أغلبية مسلمة والدين الإسلامي للأسف يرفضها ويدينها إلى جانب إدانة المواثيق الدولية لها".

 

القوانين الدولية لم تعد ضامنة للحماية

وأعلنت راضية الجربي تضامنها ومساندتها مع الشعب الكردي في روج آفا "من المؤلم اليوم أنه في القرن الواحد والعشرين القرن الذي يتسم بالعولمة وسرعة انتقال المعلومة ويتسم بسرعة التواصل مع الناس بغض النظر عن الصفات الجغرافية وغيرها وأيضاً وعي الناس بحقوقهم إلا انه للأسف هذه الحقوق مازالت تنتهك ونجد أناساً يتعرضون للظلم وتطمس حقوقهم ويتم إسكات أفواههم".

وأوضحت "أن القوانين الدولية لم تعد ضامنة لحماية النساء خاصة والأطفال والمستضعفين بشكل عام لأنه رأينا في أكثر من مرة بأن هذه القوانين تتعامل بمكيالين وتتعامل حسب طبيعة المتضرر لتقرر هل تقف معه أو لا"، معتبرةً أنه "نعيش في وضع دولي تراجع فيه دور المؤسسات والمنظمات الدولية فيما يتعلق بشتى المجالات بما في ذلك المسائل الحقوقية".

وخلصت إلى القول بأنه "لازالت حقوق النساء تنتهك وأيضاً بكل إصرار أقول أنا وكل النساء الحرائر وكل النساء اللاتي تؤمن بأن الحقوق ليست لديها دولة ولا جنس ولا حدود فان هذه الحقوق لابد أن تحمى ولابد أن تتظافر كل الجهود للوقوف مع كل مستضعف ومع كل الحقوق لذلك أنا مع كل النساء في سوريا أو السودان أو أفغانستان أو في أي منطقة من مناطق العالم، ونحن كلنا معهن متضامنات أشد التضامن ونحاول من خلال المنظمات النسوية الحقوقية لنرفع صوتهن عالياً وأن نقوم بفضح الجرائم حتى لا تكون منحصرة في إطار جغرافي ضيق ولا يشعرن أنهن بمفردهن".

 

حجم العنف والانتهاكات لا ينسى

وأكدت راضية الجربي أنه "لا أحد يمكن أن ينسى حجم العنف وحجم الانتهاكات التي تعرضت لها الايزيديات والأرمنيات والكرديات وما عانينه من داعش وتناقلت القنوات صوراً لنساء معروضات للبيع في سوق النخاسة وهن مغلولات بالسلاسل في صور بشعة تعود إلى القرون الوسطى".

واستحضرت مشاركتها مع نساء كرديات في إحدى الفعاليات "واكبت مؤتمراً نسائياً لنساء كرديات تحدثن فيه عن حجم المعاناة التي تعشنها وأنهن تتطلعن للديمقراطية والحرية وتتطلعن للعيش كغيرهن من النساء في سوريا والعراق"، مؤكدةً أنه "من غير الممكن أيضاً بعد القضاء على داعش تقريباً، ووجود سيطرة على مستوى دولي لهذا التنظيم أن يكن ضحايا من جديد لممارسات لا إنسانية".  

وأكدت أن التاريخ سيتذكر الايزيديات لأنهن إلى جانب مقاومتهن وإصرارهن على المقاومة هن من أكثر الذين تعرضوا للظلم الذي لا يختلف عن الظلم الذي تعرض لها الفلسطينيون والفلسطينيات من قبل القوات الإسرائيلية "نقول مرة أخرى أنه من واجبنا في كل أصقاع العالم الوقوف مع النساء والتضامن معهن، وأن نفضح هذه الممارسات حتى لا تشعر النساء بأنهن بمفردهن، وأن أصواتهن لم ترتفع حتى يسمعها غيرهن من أحرار العالم أو الفاعلين من الناس الذين يؤمنون بهذه الحقوق ويناضلون من أجلها".