نصيرة دوتور: ماضون في درب العدالة وصوت الحقيقة لن يُسكت
أثار منع الناشطة الحقوقية نصيرة دوتور من دخول الجزائر وتشميع مقر جمعيتها موجة تضامن واسعة، عبر خلالها نشطاء وحقوقيون عن دعمهم لها عبر حملة رقمية نشطة، مؤكدين تمسكهم بالحقيقة والعدالة.
نجوى راهم
الجزائر ـ إن ما يحدث اليوم يطرح تساؤلات جوهرية حول واقع الحريات العامة ومستقبل العمل الحقوقي في الجزائر، خاصة في ظل التضييق على الفضاءات المدنية. وبين قرارات المنع والإغلاق، يبقى صوت عائلات المفقودين حاضراً، مدفوعاً بإصرار لا يتراجع على كشف الحقيقة وتحقيق العدالة.
عبرت الناشطة الحقوقية ورئيسة جمعية المفقودين، نصيرة دوتور، عن بالغ امتنانها لكل من تضامن معها، عقب موجة الدعم الواسعة التي أعقبت منعها من دخول الجزائر وتشميع مقر جمعيتها بالعاصمة، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية داخل البلاد وخارجها.
وجاء هذا التضامن من خلال حملة قادها ناشطون وناشطات عبر منصات التواصل الافتراضي، حيث تم تداول وسمين بارزين "أنا نصيرة"، "لا يمكن حجب الحقيقة"، في تعبير واضح عن رفض هذه الإجراءات والتمسك بقيم الحقيقة والعدالة.
وفي هذا الإطار، اعتبرت نصيرة دوتور أن هذا الالتفاف يعكس وعياً جماعياً بأهمية الدفاع عن حقوق الإنسان، قائلة "نحن اليوم نسير على طريق صعب جداً. لقد كان هذا النضال دائماً مليئاً بالضغوط، لكن الوضع اليوم أصبح مأساوي وكارثي بعد تشميع المقر. لم نعد نستطيع الدخول أو الاجتماع في هذا المكان".
وأضافت "هذا المكان هو الوحيد الذي كان يجمع عائلات المفقودين. هنا ضحكنا وبكينا، واجتمعنا جميعاً من أجل العدالة. كان يمنحنا الأمل والتفاؤل لمواصلة النضال"، متمنية أن يكون هذا القرار مؤقت لأن "هذا المكان هو بيت أبنائنا المفقودين. ورغم كل شيء، سنواصل نضالنا من أجل الحقيقة والعدالة".
وأكدت أن قرار الإغلاق لن يدفعهم إلى التراجع، بل سيزيدهم إصراراً على الاستمرار، في ظل دعم متواصل من نشطاء وحقوقيين داخل الجزائر وخارجها.
ويذكر أنه قد تم منع نصيرة دوتور من دخول الجزائر في 30 تموز/يوليو 2025، أثناء وصولها إلى مطار الجزائر الدولي، في خطوة أثارت موجة واسعة من الاستنكار داخل الجزائر وخارجها، ولا سيما بين النشطاء الحقوقيين والمدافعين عن عائلات المفقودين.
وفي السابع عشر من آذار/مارس 2026، أغلقت السلطات الجزائرية مقر جمعية المفقودين في العاصمة، تنفيذاً لقرار إداري صادر عن مصالح ولاية الجزائر بتاريخ 12 من الشهر ذاته.