محاميات صعيد مصر بين حضور مهني وغياب شبه تام
تستعد النقابة العامة للمحامين بمصر، لإجراء انتخابات النقابات الفرعية، وفي ظل تزايد حضور المرأة في مختلف المجالات المهنية والقانونية، ما زال تمثيل المحاميات داخل النقابة يكاد أن يكون غياب شبه تام، خاصة في مدن الصعيد.
إيمان سمير علي
مصر ـ رغم أن القانون لا يميز بين الرجل والمرأة في الترشح لمقاعد النقابة، إلا أن العادات والتقاليد والموروثات الاجتماعية ما زالت تشكل حاجزاً أمام وصول المحاميات في مصر إلى مواقع صنع القرار.
أكدت أسماء كمال السيد، المحامية والمرشحة عن نقابة جنوب أسيوط على مقعد الشباب، أنه "لا يوجد بالنقابة مقعد مخصص للنساء، لدينا مقعد مخصص للشباب فقط، وهذا المقعد لا يشترط القانون أن يشغله رجل أو امرأة، فهو مخصص على أساس الفئة العمرية وليس النوع الاجتماعي، وهذه من المميزات الموجودة، ولكن مقعد خاص بالمحاميات لا يوجد، وهذا أمر نطالب به، ونطالب بتطبيق نظام الكوتا، بحيث يُخصَّص في المجلس مقعد أو أكثر للنساء".
وأوضحت أن المرأة في نقابة المحامين تمثل ما بين 30 إلى 40% من الجمعية العمومية "من الطبيعي أن هذا العدد الكبير له متطلبات ومصالح وحضور قانوني ورأي مهني، فهن كتلة كبيرة، ومن المنطقي أن يكون لهن تمثيل داخل النقابة".
وعن المعوقات التي تواجهها المحاميات، أشارت إلى أن "القانون لا يمنعهن من الترشح لأي مقعد، سواء كان مقعد النقيب، رغم أن نقيب رجل، أو مقعد عضو النقابة، ولا يوجد أي مانع قانوني"، مضيفةً "لكننا نواجه معوقات عديدة، تتمثل في العادات والتقاليد، خصوصاً وأن مدينة أسيوط تقع في قلب الصعيد، حيث يكون تقبّل مشاركة المرأة في هذه المواقع أقل مقارنةً ببعض مدن الوجه البحري، ولهذا، لا يوجد لدينا أي مقعد فازت به محامية من قبل".
وأكدت أسماء كمال السيد علي أنه لو جرى تطبيق نظام الكوتا وتم تخصيص مقعد للمرأة، سيكون ذلك أمراً مهماً، ويمثل خطوة فعّالة في تعزيز المشاركة، خاصة أن المرأة أصبح لها دور كبير في المجتمع، فهي اليوم قاضية وعضوة نيابة، ومن الطبيعي أن يكون لها مقعد داخل نقابة المحامين "في النقابة مقعد للشباب، وهو المقعد الذي أترشح له، لكننا نواجه صعوبات عديدة تجعل فرص الفوز ضعيفة.، فقد تمر دورة انتخابية أو أكثر دون أن تنجح أي محامية، بل أحياناً لا تترشح أي محامية، وذلك لأن المجتمع لا يتقبل ذلك، كما يعتبره البعض مضيعة للوقت وتحملاً لتكاليف مالية مرتفعة دون فرصة حقيقية للمنافسة، فعلى سبيل المثال، في الدورة الحالية التي ستُفتح فيها أبواب الترشح خلال أيام، تقدمت فقط خمس محاميات للترشح في شمال وجنوب أسيوط معاً، وفرص الفوز ما زالت ضعيفة، نظراً لغياب الدعم وتفضيل معظم المحامين والمحاميات التصويت للرجل حتى لو كان أقل كفاءة".
ولفتت إلى أنه "منذ خمس أو ست سنوات، كانت المرأة غائبة تماماً عن بعض المواقع، أما اليوم فالقوانين تطورت، والمرأة أثبتت تميزها في مجالات كثيرة، ومع ذلك، ما زلنا في الصعيد نواجه تحديات أكبر مقارنة بالمدن الأخرى، ففي أسيوط، لم تفز أي محامية بالمقعد طوال السنوات السابقة".
وأفادت أن "العزوف عن التصويت للمرأة يعود إلى الفكر المجتمعي، نحن بحاجة إلى تغيير في الفكر، فقد تغيّر الحال في قطاعات أخرى، فأصبحت الموظفة تؤدي نفس دور الموظف، والمرأة أصبحت قاضية وعضوة نيابة، لكنها تحتاج إلى دفعة وتشجيع. وتخصيص مقعد للمرأة سيُسهِّل الأمر تدريجياً، وهي مجرد مسألة وقت واعتياد، وهناك أمر آخر، وهو أن الأغلبية تميل إلى اختيار المحاميّن المشهورين وكبار السن، بينما يجب أن يكون للشباب دور كبير في العملية الانتخابية، لأن لديهم فكراً جديداً ورغبة في التغيير".
وواجهت أسماء كمال السيد العديد من الانتقادات والإحباط عند ترشحها "وفّري أموالك، فلن يحدث جديد، ولم تنجح امرأة من قبل"، مشيرةً إلى أنه "حتى الدعم الذي نتلقاه يكون عادة من قِلّة، ومن باب المجاملة، لكن يظل التفضيل للرجل قائماً".
وترى أن تعديل القانون وتطبيق الكوتا أمر ضروري، لأنه سيجعل وجود مقعد للمرأة إلزامياً، مما يشجع المحاميات على الترشح ويزيد أعدادهن في العملية الانتخابية. وتأمل أن يتحقق أول فوز لامرأة قريباً، وحينها سيتغير الوضع ويتقبل المحامون الأمر، لأن الهدف في النهاية هو المصلحة العامة، والمحاميات كتلة كبيرة داخل الجمعية العمومية، ولهن حق في التمثيل داخل النقابة.