أمهات السلام: يجب اتخاذ خطوات ملموسة لدفع عملية السلام قدماً

أكدت أمهات السلام أنه على الرغم من صمت البنادق، إلا أن الدولة لم تتخذ بعد أي خطوات ملموسة في عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، مطالبات بقرارات ديمقراطية تدفع العملية إلى الأمام، وعلى رأسها الإفراج عن القائد عبد الله أوجلان.

أكين ستيرك

ماردين ـ تستمر النقاشات في شمال كردستان وتركيا حول الخطوات القانونية والسياسية اللازمة لدعم عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، وفي الوقت الذي تبحث فيه أطراف متعددة على تقييم سبل تحقيق الاندماج الاجتماعي والوصول إلى سلام دائم، ناقش مجلس الأمن القومي في اجتماعه المنعقد نهاية أيلول/سبتمبر المنصرم المرحلة الحالية لهذه العملية، غير أن البيان الختامي للاجتماع لم يلب التوقعات المنتظرة بشأنها.

مع استمرار المناقشات في تركيا وشمال كردستان حول عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، أعربت أمهات السلام عن توقعاتهن من عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، مؤكدات على أهمية السياسة الديمقراطية والمشاركة الاجتماعية لكي تصبح العملية دائمة.

 

     

وقالت المتحدثة باسم حركة "أمهات السلام" تنزيلة أغيطاي، إن عملية السلام والمجتمع الديمقراطي مستمرة منذ عامين دون اتخاذ الخطوات اللازمة من جانب الدولة، مشيرةً إلى أن العملية بدأت بمبادرة من القائد عبد الله أوجلان "لقد خطا قائدنا خطوة في هذا المسار ونحن نمضي على خطاه، وسنلتزم بتوجيهاته لأن هذه العملية انطلقت بفضله، واليوم يسير آلاف الكرد على هذا النهج".

وأضافت "مع بداية العملية تم إتلاف الأسلحة وحل الأحزاب، لكن الدولة لم تتخذ أي خطوة ملموسة بعد، نطالب السلطات بالتحرك العاجل وفتح أبواب السجون لاستعادة الحريات، هناك عشرات العائلات الكردية التي تنتظر الإفراج عن أبنائها، في حين رحلت أمهات كثيرات شوقاً لرؤية ذويهن، ولا تزال عائلات أخرى تبحث عن قبور أبنائها؛ فأنا شخصياً فقدت أخي منذ 35 عاماً وما زلت لا أعرف مكان جثمانه".

وأكدت على ضرورة اتخاذ الحكومة خطوات ملموسة لدفع العملية قدماً "من جهة أخرى نطالب بالحرية الجسدية للقائد أوجلان فلا يمكن للعملية أن تتقدم إلا بذلك، لم نعد نريد الحرب والموت فماذا يمكن أن يتحقق بالحرب؟ علينا ترسيخ السلام في أسرع وقت ممكن لنعيش معاً في أخوة ومساواة".

وأضافت "رغم أننا قدمنا 27 شهيداً ما زلنا مصرين على السلام، تقول الدولة إنها ستتحرك، لكن وقتاً طويلاً قد مر دون اتخاذ خطوة واحدة ملموسة، واليوم يدلي البعض بتصريحات على وسائل التواصل الافتراضي لعرقلة هذا المسار، ونحن نرفض هذا النهج الفاشي الذي يسعى لمنع تحقيق المساواة، ونطالب بمحاسبة من يمارسون هذه السياسات".

 

"مطلبنا هو السلام"

 

   

ومن جانبها طالبت جليلة إيلدنيز إحدى أمهات السلام التي فقدت أبنائها، بالحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان "في هذه العملية التي بدأت قبل عامين أتلفت الأسلحة واتخذ الكرد خطوات عديدة، فلماذا لا تتخذ الدولة خطوات مماثلة؟ نحن كأمهات سلام نطالب بالسلام منذ سنوات، لقد ضحى آلاف الشهداء من أجل السلام وتكبدنا خسائر لكننا مع ذلك لم نتخل عن مطلبنا بالسلام مطلب الجميع واحد ألا وهو السلام".

وتطرقت في حديثها إلى ابنها الذي قضى تحت التعذيب إبان عهد كنان إيفرين متسائلة "هل هذا هو الإسلام؟" وتابعت جليلة إيلدنيز قائلة "رغم كل المعاناة التي عشناها سنبقى متمسكين بمطلبنا في السلام، نحن نعيش في بلد واحد فما الداعي للعداء؟ ولماذا تجري المماطلة في العملية لتجنب اتخاذ القرارات؟".

كما طالبت بالتحرك الفوري داخل اللجان "يجب اتخاذ الخطوات اللازمة الآن ودون أي إبطاء، فالخطوات الملموسة هي السبيل الوحيد لبناء الثقة، فمنذ انطلاق هذه العملية توقف الموت وجفت دموع الأمهات فلماذا لا نحافظ على هذا الاستقرار؟".

واختتمت حديثها بالدعوة إلى التكاتف المجتمعي "يتعين على الشعبين الكردي والتركي وباقي المكونات الالتفاف حول هذا المسار وبناء وحدتنا؛ فبالاتحاد وحده نصنع السلام ولا نريد مزيداً من الدماء أو أن تحترق قلوب أمهات أخريات".